علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، قال: سأل أبو شاكر أبا جعفر الأحول، عن قول الله عز و جل: ﴿قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ لاََ أَعْبُدُ مََا تَعْبُدُونَ وَ لاََ أَنْتُمْ عََابِدُونَ مََا أَعْبُدُ وَ لاََ أَنََا عََابِدٌ مََا عَبَدْتُّمْ وَ لاََ أَنْتُمْ عََابِدُونَ مََا أَعْبُدُ﴾ فهل يتكلم الحكيم بمثل هذا القول و يكرره مرة بعد مرة؟فلم يكن عند أبي جعفر الأحول في ذلك جواب، فدخل المدينة، فسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك، فقال: «كان سبب نزولها و تكرارها أن قريشا قالت لرسول الله (صلى الله عليه و آله): تعبد آلهتنا سنة، و نعبد إلهك سنة، و تعبد آلهتنا سنة، و نعبد إلهك سنة، فأجابهم الله بمثل ما قالوا، فقال فيما قالوا: تعبد آلهتنا سنة: ﴿قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ لاََ أَعْبُدُ مََا تَعْبُدُونَ﴾، و فيما قالوا: نعبد إلهك سنة: ﴿وَ لاََ أَنْتُمْ عََابِدُونَ مََا أَعْبُدُ﴾ و فيما قالوا: تعبد آلهتنا سنة: ﴿وَ لاََ أَنََا عََابِدٌ مََا عَبَدْتُّمْ﴾ و فيما قالوا: نعبدك إلهك سنة: ﴿وَ لاََ أَنْتُمْ عََابِدُونَ مََا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ﴾». قال: فرجع أبو جعفر الأحول إلى أبي شاكر فأخبره بذلك، فقال أبو شاكر: هذا حملته الإبل من الحجاز، و كان أبو عبد الله (عليه السلام) إذا فرغ من قراءتها يقول: «ديني الإسلام» ثلاثا.
البرهان في تفسير القرآن - الجزء الخامس — بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ -إلى قوله تعالى- لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ [1-6] · سورة الكافرون