فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ [مُحَمَّدُ] بْنُ جَعْفَرٍ مُعَنْعَناً عَنْ عَلِيٍّ [ع] قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ نَجْرَانَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَدِمَ فِيهِمْ ثَلَاثَةٌ مِنَ النَّصَارَى مِنْ كِبَارِهِمْ الْعَاقِبُ وَ يحسن [قَيْسٌ] وَ الْأُسْقُفُّ فَجَاءُوا إِلَى الْيَهُودِ وَ هُمْ فِي بَيْتِ الْمَدَارِسِ فَصَاحُوا بِهِمْ يَا إِخْوَةَ الْقِرَدَةِ وَ الْخَنَازِيرِ هَذَا الرَّجُلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ قَدْ غَلَبَكُمْ انْزِلُوا إِلَيْنَا فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ابْنُ صُورِيَا [ينصوريا منصوريا] الْيَهُودِيُّ وَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ الْيَهُودِيُّ فَقَالُوا لَهُمْ احْضُرُوا غَداً نَمْتَحِنْهُ قَالَ وَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ قَالَ هَاهُنَا مِنَ الْمُمْتَحَنَةِ أَحَدٌ فَإِنْ وَجَدَ أَحَداً أَجَابَهُ وَ إِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَداً قَرَأَ عَلَى أَصْحَابِهِ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ جَلَسُوا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْأُسْقُفُّ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فِدَاكَ أَبِي فِدَاكَ أَبُو] مُوسَى مَنْ أَبُوهُ قَالَ عِمْرَانُ قَالَ فَيُوسُفُ مَنْ أَبُوهُ قَالَ يَعْقُوبُ قَالَ فَأَنْتَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي مَنْ أَبُوكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ فَعِيسَى مَنْ أَبُوهُ قَالَ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ [ص] رُبَّمَا احْتَاجَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَنْطِقِ [النُّطْقِ] فَيَنْقَضُّ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَصِلُ لَهُ مَنْطِقَهُ فِي أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ [عَيْنٍ] فَذَاكَ قَوْلُ اللَّهِ [تَعَالَى] وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ قَالَ فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَقَالَ هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ فَقَالَ لَهُ الْأُسْقُفُّ يَكُونُ رُوحٌ بِلَا جَسَدٍ قَالَ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فَأَوْحَى [اللَّهُ] إِلَيْهِ إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ قَالَ فَنَزَا الْأُسْقُفُّ نَزْوَةً إِعْظَاماً لِعِيسَى [ع] أَنْ يُقَالَ لَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ مَا نَجِدُ هَذَا يَا مُحَمَّدُ فِي التَّوْرَاةِ وَ لَا فِي الْإِنْجِيلِ وَ لَا فِي الزَّبُورِ وَ لَا نَجِدُ هَذَا [إِلَّا] عِنْدَكَ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ فَقَالُوا أَنْصَفْتَنَا يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَمَتَى مَوْعِدُكَ قَالَ بِالْغَدَاةِ [الْغَدَاةَ] إِنْ شَاءَ اللَّهُ [قَالَ] فَانْصَرَفَ [الْيَهُودُ] وَ هُمْ يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا [لا] نُبَالِي أَيَّهُمَا أَهْلَكَ اللَّهُ النَّصْرَانِيَّةَ أَوِ الْحَنِيفِيَّةَ [و الحنيفية] إِذَا هَلَكُوا غَداً قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الصُّبْحَ أَخَذَ بِيَدِي فَجَعَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَخَذَ فَاطِمَةَ [ع] فَجَعَلَهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ وَ أَخَذَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ [يَسَارِهِ] ثُمَّ بَرَكَ لَهُمْ بَارِكاً فَلَمَّا رَأَوْهُ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ نَدِمُوا وَ تَوَامَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ قَالُوا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَنَبِيٌّ وَ لَئِنْ بَاهَلَنَا [باهلها] لَيَسْتَجِيبَنَّ [لَيَسْتَجِيبُ] اللَّهُ لَهُ عَلَيْنَا فَيُهْلِكَنَا وَ لَا يُنْجِينَا مِنْهُ شَيْءٌ [شَيْءٌ مِنْهُ] إِلَّا أَنْ نَسْتَقِيلَهُ قَالَ فَأَقْبَلُوا يَسْتَتِرُونَ فِي خَشَبٍ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى جَلَسُوا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَقِلْنَا قَالَ نَعَمْ قَدْ أَقَلْتُكُمْ أَمَا وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَوْ بَاهَلْتُكُمْ مَا تَرَكَ اللَّهُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ نَصْرَانِيّاً وَ لَا نَصْرَانِيَّةً إِلَّا أَهْلَكَهُ.
تفسير فرات الكوفي — سورة البقرة (ح 66) · سورة البقرة