فُرَاتٌ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ مُعَنْعَناً عَنْ أَصْبَغَ [الْأَصْبَغِ] بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: لَمَّا هَزَمْنَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام حَتَّى اسْتَنَدَ إِلَى حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْبَصْرَةِ فَاجْتَمَعْنَا [وَ اجْتَمَعْنَا] حَوْلَهُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَاكِبٌ وَ النَّاسُ نُزُولٌ فَيَدْعُو الرَّجُلَ بِاسْمِهِ فَيَأْتِيهِ ثُمَّ يَدْعُو الرَّجُلَ بِاسْمِهِ فَيَأْتِيهِ ثُمَّ يَدْعُو الرَّجُلَ بِاسْمِهِ فَيَأْتِيهِ حَتَّى وَافَاهُ بِهَا [لَهَا مِنَّا] سِتُّونَ [ستين] شَيْخاً كُلُّهُمْ قَدْ صَفَّرُوا اللِّحَى وَ عَقَصُوهَا وَ أَكْثَرُهُمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ هَمْدَانَ فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ طَرِيقاً مِنْ طَرِيقِ [طُرُقِ] الْبَصْرَةِ وَ نَحْنُ مَعَهُ وَ عَلَيْنَا الدُّرُوعُ وَ الْمَغَافِرُ مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ مُتَنَكِّبِي الْأَتْرِسَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَارٍ قَوْرَاءَ عَظِيمَةٍ [فورا عظيما] فَدَخَلْنَا فَإِذَا فِيهَا نِسْوَةٌ يَبْكِينَ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ صِحْنَ صَيْحَةً وَاحِدَةً وَ قُلْنَ هَذَا قَاتِلُ الْأَحِبَّةِ فأسكت [فَأَمْسَكَ] عَنْهُنَّ [عنهم] ثُمَّ قَالَ أَيْنَ مَنْزِلُ عَائِشَةَ فَأَوْمَئُوا [فَأَمُّوا فَأَرْمَلُوا] إِلَى حُجْرَةٍ فِي الدَّارِ فَحَمَلْنَا عَلِيّاً [ع] عَنْ [مِنْ] دَابَّتِهِ فَأَنْزَلْنَاهُ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ شَيْئاً إِلَّا أَنَّ عَائِشَةَ امْرَأَةٌ كَانَتْ عَالِيَةَ الصَّوْتِ فسمعت [فَسَمِعْنَا] كَهَيْئَةِ الْمَعَاذِيرِ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [عَلِيٌّ ع] فَحَمَلْنَاهُ عَلَى [فَحَمَلْنَا عَلِيّاً عَلَى] دَابَّتِهِ فَعَارَضَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ قِبَلِ الدَّارِ فَقَالَ [ثُمَّ قَالَ] أَيْنَ صَفِيَّةُ قَالَتْ لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَ لَا تَكُفِّينَ [تَكْفِينِي] عَنِّي هَؤُلَاءِ الْكَلَبَاتِ اللَّاتِي [الَّتِي] يَزْعُمْنَ أَنِّي قَتَلْتُ الْأَحِبَّةَ لَوْ قَتَلْتُ الْأَحِبَّةَ لَقَتَلْتُ مَنْ فِي تِلْكَ الدَّارِ وَ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى ثَلَاثِ حُجَرٍ فِي الدَّارِ فَضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا عَلَى [إِلَى] قَوَائِمِ السُّيُوفِ وَ ضَرَبْنَا بِأَبْصَارِنَا إِلَى الْحُجَرِ الَّتِي أَوْمَى إِلَيْهَا فَوَ اللَّهِ مَا بَقِيَتْ فِي الدَّارِ بَاكِيَةٌ إِلَّا سَكَنَتْ [سَكَتَتْ] وَ لَا قَائِمَةٌ إِلَّا جَلَسَتْ قُلْتُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَمَنْ كَانَ فِي تِلْكَ الثَّلَاثِ حُجَرٍ قَالَ أَمَّا وَاحِدَةٌ فَكَانَ فِيهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ جَرِيحاً وَ مَعَهُ شَبَابُ قُرَيْشٍ جَرْحَى وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ فَكَانَ فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ مَعَهُ آلُ الزُّبَيْرِ جَرْحَى وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَكَانَ فِيهَا رَئِيسُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَدُورُ مَعَ عَائِشَةَ أَيْنَ مَا دَارَتْ قُلْتُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْقَرْحَةِ هَلَّا [فلا] مِلْتُمْ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ [بِحَدِّ] السُّيُوفِ قَالَ [يَا] ابْنَ أَخِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْكَ وَسِعَهُمْ أَمَانُهُ إِنَّا لَمَّا هَزَمْنَا الْقَوْمَ نَادَى مُنَادِيهِ لَا يُدَفَّفْ عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا يُتْبَعْ مُدْبِرٌ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ سُنَّةٌ يُسْتَنُّ بِهَا بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا ثُمَّ مَضَى وَ مَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْعَسْكَرِ فَقَامَ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْهُمْ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ أَبُو لَيْلَى فَقَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِسَبْعَةٍ مِنْ أَفْضَلِ الْخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعُهُمُ اللَّهُ [تَعَالَى] قَالَ أَبُو أَيُّوبَ بَلَى وَ اللَّهِ فَأَخْبِرْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّكَ كُنْتَ تَشْهَدُ وَ نَغِيبُ قَالَ فَإِنَّ أَفْضَلَ الْخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعُهُمُ اللَّهُ سَبْعَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا يُنْكِرُ فَضْلَهُمْ إِلَّا كَافِرٌ وَ لَا يَجْحَدُ إِلَّا جَاحِدٌ قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] سَمِّهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِنَعْرِفَهُمْ قَالَ إِنَّ أَفْضَلَ الْخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ [مُحَمَّدٌ] وَ إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ الرُّسُلِ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم [ع] ثُمَّ إِنَّ أَفْضَلَ كُلِّ أُمَّةٍ بَعْدَ نَبِيِّهَا وَصِيُّ نَبِيِّهَا حَتَّى يُدْرِكَهُ نَبِيٌّ وَ إِنَّ أَفْضَلَ الْأَوْصِيَاءِ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ [ع] ثُمَّ إِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ بَعْدَ الْأَوْصِيَاءِ الشُّهَدَاءُ وَ إِنَّ أَفْضَلَ الشُّهَدَاءِ [حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ] وَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [(رحمه اللّه)] ذَا [ذُو] الْجَنَاحَيْنِ [ذا جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا] مَعَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ يُحَلَّ بِحِلْيَتِهِ أَحَدٌ مِنَ الْآدَمِيِّينَ فِي الْجَنَّةِ شَيْءٌ شَرَّفَهُ اللَّهُ بِهِ وَ السِّبْطَانِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ [الحسنين] سيدي [سَيِّدَا] شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ [وَ] مَنْ وَلَدَتْ إِيَّاهُمَا [ولادته آباؤهما أمهما] وَ الْمَهْدِيُّ يَجْعَلُهُ [يجعل] اللَّهُ مِنْ أَحَبِّ منا أَهْلِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ أَبْشِرُوا ثَلَاثاً مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ ﴿عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ عَلِيماً﴾.
تفسير فرات الكوفي — سورة البقرة (ح 113) · سورة البقرة