الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
تفسير العياشي - الجزء الثاني

عن جابر بن أرقم قال بينا نحن في مجلس لنا و أخو زيد بن أرقم يحدثنا- إذ أقبل رجل على فرسه عليه هيئة السفر- فسلم علينا ثم وقف، فقال: أ فيكم زيد بن أرقم فقال زيد: أنا زيد بن أرقم فما تريد فقال الرجل: أ تدري من أين جئت قال: لا، قال: من فسطاط مصر لأسألك عن حديث بلغني عنك تذكره عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! فقال له زيد: و ما هو قال: حديث غدير خم في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: يا ابن أخ إن قبل غدير خم ما أحدثك به- أن جبرئيل الروح الأمين صلى الله عليه وآله وسلم نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) فدعا قوما أنا فيهم فاستشارهم في ذلك- ليقوم به في الموسم فلم ندر ما نقول [له]، و بكى صلى الله عليه وآله وسلم فقال له جبرئيل ما لك يا محمد أ جزعت من أمر الله فقال: كلا يا جبرئيل و لكن قد علم ربي ما لقيت من قريش إذ لم يقروا لي بالرسالة حتى أمرني بجهادي- و أهبط إلي جنودا من السماء فنصروني- فكيف يقروا لي لعلي من بعدي. فانصرف عنه جبرئيل ثم نزل عليه: «فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ» فلما نزلنا الجحفة راجعين و ضربنا أخبيتنا نزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ- وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ ﴿‏رِسالَتَهُ- وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏﴾» فبينا نحن كذلك إذ سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو ينادي: أيها الناس أجيبوا داعي الله أنا رسول الله فأتيناه مسرعين في شدة الحر، فإذا هو واضع بعض ثوبه على رأسه- و بعضه على قدميه من الحر- و أمر بقم ما تحت الدوح فقم ما كان ثمة من الشوك و الحجارة، فقال رجل: ما دعاه إلى قم هذا المكان- و هو يريد أن يرحل من ساعته ليأتينكم اليوم بداهية، فلما فرغوا من القم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يؤتى بأحلاس دوابنا و أثاث إبلنا و حقائبها فوضعنا بعضها على بعض، ثم ألقينا عليها ثوبا- ثم صعد عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحمد الله و أثنى عليه- ثم قال: أيها الناس إنه نزل علي عشية عرفة أمر ضقت به ذرعا مخافة تكذيب أهل الإفك- حتى جاءني في هذا الموضع وعيد من ربي- إن لم أفعل، إلا و إني غير هائب لقوم و لا محاب لقرابتي أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم قالوا: الله و رسوله قال: اللهم اشهد و أنت يا جبرئيل فاشهد حتى قالها ثلاثا- ثم أخذ بيد علي ابن أبي طالب (عليه السلام) فرفعه إليه، ثم قال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه- اللهم وال من والاه و عاد من عاداه- و انصر من نصره و اخذل من خذله قالها ثلاثا ثم قال: هل سمعتم فقالوا: اللهم- بلى قال: فأقررتم قالوا اللهم نعم: ثم قال: اللهم اشهد و أنت يا جبرئيل فاشهد، ثم نزل فانصرفنا إلى رحالنا. و كان إلى جانب خبائي خباء نفر من قريش و هم ثلاثة، و معي حذيفة بن اليمان فسمعنا أحد الثلاثة و هو: يقول- و الله إن محمدا لأحمق- إن كان يرى أن الأمر يستقيم لعلي من بعده، و قال آخرون أ تجعله أحمق أ لم تعلم أنه مجنون- قد كاد أن يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة و قال الثالث: دعوه إن شاء أن يكون أحمق- و إن شاء أن يكون مجنونا! و الله ما يكون ما يقول أبدا، فغضب حذيفة من مقالتهم فرفع جانب الخباء- فأدخل رأسه إليهم و قال: فعلتموها و رسول الله عليه و آله السلام بين أظهركم، و وحي الله ينزل عليكم، و الله لأخبرنه بكرة بمقالتكم، فقالوا له: يا با عبد الله و إنك لهاهنا و قد سمعت ما قلنا- اكتم علينا فإن لكل جوار أمانة، فقال لهم: ما هذا من جوار الأمانة و لا من مجالسها- ما نصحت الله و رسوله إن أنا طويت عنه هذا الحديث، فقالوا له: يا با عبد الله فاصنع ما شئت- فو الله لنحلفن إنا لم نقل، و أنك قد كذبت علينا- أ فتراه يصدقك و يكذبنا و نحن ثلاثة فقال لهم: أما أنا فلا أبالي- إذا أديت النصيحة إلى الله و إلى رسوله فقولوا ما شئتم أن تقولوا، ثم مضى حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و علي (عليه السلام) إلى جانبه- محتب بحمائل سيفه فأخبره بمقالة القوم، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتوه فقال لهم: ما ذا قلتم فقالوا: و الله ما قلنا شيئا فإن كنت بلغت عنا شيئا فمكذوب علينا، فهبط جبرئيل بهذه الآية: «يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ- وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا» و قال علي (عليه السلام) عند ذلك: ليقولوا ما شاءوا و الله إن قلبي بين أضلاعي، و إن سيفي لفي عنقي و لئن هموا لأهمن- فقال جبرئيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: اصبر للأمر الذي هو كائن، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا (عليه السلام) بما أخبره به جبرئيل، فقال إذا أصبر للمقادير، قال أبو عبد الله عليه السلام: و قال رجل من الملأ شيخ: لئن كنا بين أقوامنا كما يقول هذا- لنحن أشر من الحمير، قال: و قال آخر شاب إلى جنبه: لئن كنت صادقا لنحن أشر من الحمير.

تفسير العياشي ج٢ — سورة البراءة (ح 89) · سورة التوبة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.