عن أبي يزيد الحمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إن الله تعالى بعث أربعة أملاك في هلاك قوم لوط: جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و كروبيل، فأتوا لوطا و هو في زراعة قرب القرية، فسلموا عليه و هم متعممون- فلما رآهم رأى لهم هيئة حسنة، عليهم ثياب بيض و عمائم بيض، فقال لهم: المنزل فقالوا نعم، فتقدمهم و مشوا خلفه فندم على عرضه المنزل عليهم، فقال: أي شيء صنعت آتي بهم قومي و أنا أعرفهم [طائفة] فالتفت إليهم فقال لهم إنكم: لتأتون شرارا من خلق الله، فقال جبرئيل: لا تعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلاث مرات، فقال جبرئيل: هذه واحدة، ثم مضى ساعة ثم التفت إليهم- فقال: إنك لتأتون شرارا من خلق الله، فقال جبرئيل هذه اثنتين- ثم مشى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم- فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله، فقال جبرئيل: هذه الثلاثة، ثم دخل و دخلوا معه حتى دخل منزله، فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح- فصعقت فلم يسمعوا، فدخنت- فلما رأوا الدخان أقبلوا يهرعون حتى جاءوا إلى الباب، فنزلت المرأة إليهم فقالت عنده قوم- ما رأيت قوما قط أحسن هيئة منهم، فجاءوا إلى الباب ليدخلوها فلما رآهم لوط قام إليهم- فقال لهم: يا قوم «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي- أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ» و قال: «هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ» فدعاهم إلى الحلال- فقالوا «ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ- وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ» قال لهم «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» قال: فقال جبرئيل: لو يعلم أي قوة له- قال: فكابروه حتى دخلوا البيت فصاح به جبرئيل، فقال: يا لوط دعهم يدخلون- فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم- فذهبت أعينهم و هو قول الله ❮فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ❯ ثم ناداه جبرئيل: «إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ ﴿يَصِلُوا إِلَيْكَ- فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾» و قال له جبرئيل: إنا بعثنا في إهلاكهم، فقال: يا جبرئيل عجل «فقال إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ» فأمره فتحمل و من معه إلا امرأته- ثم اقتلعها يعني المدينة جبرئيل بجناحه من سبع أرضين ثم رفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا- نباح الكلاب و صراخ الديوك، ثم قلبها و أمطر عليها- و على من حول المدينة حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ.
تفسير العياشي ج٢ — سورة هود (ح 53) · سورة هود