عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال أي شيء يقول الناس في قول الله جل و عز: ❮لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ❯ قلت: يقولون رأى يعقوب عاضا على إصبعه فقال: لا ليس كما يقولون، فقلت: فأي شيء رأى قال: لما همت به و هم بها قامت إلى صنم معها في البيت، فألقت عليه ثوبا فقال لها يوسف: ما صنعت قال: طرحت عليه ثوبا أستحيي أن يرانا، قال: فقال يوسف: فأنت تستحيي من صنمك و هو لا يسمع و لا يبصر و لا أستحي أنا من ربي نرجع إلى حديث أبي حمزة: و أفلت يوسف منها في ثيابه «وَ أَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً- إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ» قال: فهم الملك ب يوسف ليعذبه- فقال له يوسف: و إله يعقوب ما أردت بأهلك سوءا هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي، فسل هذا الصبي أينا راود صاحبه عن نفسه قال: و كان عندها صبي من أهلها زائر [في المهد- فقال: هذا طفل لم ينطق فقال: كلمة ينطقه الله فكلمه فأنطق الله] لها- فأنطق الله الصبي بفصل القضاء، فقال- للملك: انظر أيها الملك إلى القميص- فإن كان مقدودا من قدامه فهو راودها، و إن كان مقدودا من خلفه فهي التي راودته عن نفسه، و صدق و هي من الكاذبين، فلما سمع الملك كلام الصبي و ما اقتص به- أفزعه ذلك فزعا شديدا، فدعا بالقميص فنظر إليه- فلما رأى القميص مقدودا من خلفه- قال لها: «إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ» و قال ليوسف «أَعْرِضْ عَنْ هذا» فلا يسمعه منك أحد- و اكتمه فلم يكتمه يوسف و أذاعه في المدينة حتى قال نسوة منهن: «امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ» فبلغها ذلك فأرسلت إليهن و هيأت لهن طعاما و مجلسا- ثم أتتهن بأترج وَ آتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً- وَ قالَتِ ليوسف: اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ- وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ ما قلن- فقالت لهن: فهذا الَّذِي لُمْتُنَّنِي في حبه قال: فخرج النسوة من عندها- فأرسلت كل واحدة منهن إلى يوسف سرا من صواحبها- تسأله الزيارة فأبى عليهن- و قال: «رب إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ- وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ» فلما أذاع أمر يوسف و أمر امرأة العزيز و النسوة في مصر، بدا للملك بعد ما سمع من قول الصبي ما سمع ليسجنن يوسف، فحبسه في السجن- و دخل مع يوسف في السجن فتيان، فكان من قصتهما و قصة يوسف ما قصة الله في كتابه، قال أبو حمزة: ثم انقطع حديث علي بن الحسين عند ذلك.
تفسير العياشي ج٢ — سورة يوسف (ح 19) · سورة يوسف