عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال كان سنين [سبق] يوسف الغلاء الذي أصاب الناس- و لم يمر [يتمن] الغلاء لأحد قط، قال: فأتاه التجار فقالوا: بعنا، فقال: اشتروا- فقالوا: نأخذ كذا بكذا فقال: خذوا- و أمر فكالوهم فحملوا و مضوا حتى دخلوا المدينة، فلقيهم قوم تجار فقالوا لهم: كيف أخذتم فقالوا: كذا بكذا و أضعفوا الثمن، قال: فقدموا أولئك على يوسف، فقالوا بعناه فقال: اشتروا كيف تأخذون قالوا: بعنا كما بعت كذا بكذا- فقال: ما هو كما تقولون و لكن خذوا- فأخذوا ثم مضوا حتى دخلوا المدينة، فلقيهم آخرون فقالوا: كيف أخذتم فقالوا: كذا بكذا، و أضعفوا الثمن، قال: فعظم الناس ذلك الغلاء و قالوا: اذهبوا بنا حتى نشتري قال: فذهبوا إلى يوسف فقالوا: بعنا فقال، اشتروا- فقالوا: بعنا كما بعت، فقال: و كيف بعت قالوا: كذا بكذا، فقال: ما هو كذلك و لكن خذوا، قال: فأخذوا و رجعوا إلى المدينة فأخبروا الناس- فقالوا فيما بينهم: تعالوا حتى نكذب في الرخص- كما كذبنا في الغلاء، قال: فذهبوا إلى يوسف فقالوا له: بعنا، فقال: اشتروا، فقالوا: بعنا كما بعت، قال: و كيف بعت قالوا: كذا بكذا بالحط من السعر- فقال: ما هو هكذا و لكن خذوا، قال: و ذهبوا إلى المدينة فلقيهم الناس- فسألوهم بكم اشتريتم فقالوا: كذا بكذا بنصف الحط الأول، فقال الآخرون: اذهبوا بنا حتى نشتري- فذهبوا إلى يوسف فقالوا: بعنا فقال: اشتروا، فقالوا: بعنا كما بعت، فقال: و كيف بعت فقالوا: كذا بكذا بالحط من النصف، فقال: ما هو كما تقولون و لكن خذوا، فلم يزالوا يتكاذبون حتى رجع السعر إلى الأمر الأول- كما أراد الله.
تفسير العياشي ج٢ — سورة يوسف (ح 34) · سورة يوسف