الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
تفسير العياشي - الجزء الثاني

عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) عاد إلى الحديث الأول قال: و اشتد حزنه يعني يعقوب حتى تقوس ظهره- و أدبرت الدنيا عن يعقوب و ولده- حتى احتاجوا حاجة شديدة، و فنيت ميرتهم، فعند ذلك قال يعقوب لولده: «اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ- وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ- إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ»، فخرج منهم نفر و بعث معهم ببضاعة يسيرة- و كتب معهم كتابا إلى عزيز مصر يتعطفه على نفسه و ولده، و أوصى ولده أن يبدو بدفع كتابه قبل البضاعة فكتب: ﴿‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏﴾ إلى عزيز مصر و مظهر العدل و موفي الكيل- من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله صاحب نمرود الذي جمع لإبراهيم الحطب و النار ليحرقه بها، فجعلها الله عليه بَرْداً وَ سَلاماً و أنجاه منها أخبرك أيها العزيز أنا أهل بيت قديم- لم يزل البلاء إلينا سريعا من الله- ليبلونا بذلك عند السراء و الضراء، و إن مصائب تتابعت علي منذ عشرين سنة- أولها أنه كان لي ابن سميته يوسف و كان سروري من بين ولدي- و قرة عيني و ثمرة فؤادي، و إن إخوته من غير أمه سألوني- أن أبعثه معهم يَرْتَعْ وَ يَلْعَبْ، فبعثته معهم بكرة- و إنهم جاءوني عِشاءً يَبْكُونَ و جاءوني عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ فزعموا أن الذئب أكله- فاشتد لفقده حزني و كثر على فراقه بكائي- حتى ابيضت عيناي من الحزن- و أنه كان له أخ من خالته، و كنت به معجبا و عليه رفيقا- و كان لي أنيسا و كنت إذ ذكرت يوسف ضممته إلى صدري- فيسكن بعض ما أجد في صدري، و إن إخوته ذكروا لي- أنك أيها العزيز سألتهم عنه- و أمرتهم أن يأتوك به، و إن لم يأتوك به- منعتهم الميرة لنا- من القمح من مصر، فبعثته معهم ليمتاروا لنا قمحا، فرجعوا إلي فليس هو معهم- و ذكروا أنه سرق مكيال الملك، و نحن أهل بيت لا نسرق، و قد حبسته و فجعتني به، و قد اشتد لفراقه حزني حتى تقوس لذلك ظهري، و عظمت به مصيبتي مع مصائب متتابعات علي- فمن علي بتخلية سبيله و إطلاقه من محبسه و طيب لنا القمح و أسمح لنا في السعر و عجل بسراح آل يعقوب. فلما مضى ولد يعقوب من عنده نحو مصر بكتابه- نزل جبرئيل على يعقوب فقال له يا يعقوب إن ربك يقول لك: من ابتلاك بمصائبك- التي كتبت بها إلى عزيز مصر قال يعقوب: أنت بلوتني بها عقوبة منك و أدبا لي، قال الله: فهل كان يقدر على صرفها عنك أحد غيري قال يعقوب: اللهم لا، قال: أ فما استحييت مني- حين شكوت مصائبك إلى غيري- و لم تستغث بي و تشكو ما بك إلي فقال يعقوب: أستغفرك يا إلهي و أتوب إليك، و أشكوا بثي و حزني إليك، فقال الله تبارك و تعالى: قد بلغت بك يا يعقوب و بولدك الخاطئين الغاية في أدبي، و لو كنت يا يعقوب شكوت مصائبك إلي عند نزولها بك- و استغفرت و تبت إلي من ذنبك- لصرفتها عنك بعد تقديري إياها عليك- و لكن الشيطان أنساك ذكري- فصرت إلى القنوط من رحمتي، و أنا الله الجواد الكريم أحب عبادي المستغفرين التائبين- الراغبين إلي فيما عندي، يا يعقوب إنا راد إليك يوسف و أخاه- و معيد إليك ما ذهب من مالك [و لحمك] و دمك- و راد إليك بصرك و مقوم لك ظهرك، و طب نفسا و قر عينا- و إن الذي فعلته بك كان أدبا مني لك فاقبل أدبي. قال: و مضى ولد يعقوب بكتابه نحو مصر حتى دخلوا على يوسف في دار المملكة، «ف قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ- وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ- وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنا» بأخينا ابن يامين و هذا كتاب أبينا يعقوب إليك في أمره يسألك تخلية سبيله، و أن تمن به عليه، قال: فأخذ يوسف كتاب يعقوب فقبله و وضعه على عينيه- و بكى و انتحب حتى بلت دموعه القميص- الذي عليه- ثم أقبل عليهم فقال: «هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ» من قبل «وَ أَخِيهِ» من بعد «قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي- قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا» فلا تفضحنا و لا تعاقبنا اليوم و اغفر لنا «قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ».

تفسير العياشي ج٢ — سورة يوسف (ح 65) · سورة يوسف

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.