عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) بينما أمير المؤمنين (عليه السلام) جالس في مسجد الكوفة قد احتبى بسيفه و ألقى برنسه وراء ظهره إذ أتته امرأة مستعدية على زوجها، فقضى للزوج على المرأة فغضبت، فقالت: لا و الله ما هو كما قضيت، لا و الله ما تقضي بالسوية، و لا تعدل في الرعية- و لا قضيتك عند الله بالمرضية، قال: فنظر إليها أمير المؤمنين فتأملها- ثم قال لها: أ كذبت يا جرية يا بذية يا سلسع يا سلفع أيا التي تحيض من حيث لا تحيض النساء، قال: فولت هاربة و هي تولول و تقول: يا ويلي يا ويلي يا ويلي ثلاثا، قال: فلحقها عمرو بن حريث فقال لها: يا أمة الله أسألك! فقالت: ما للرجال و للنساء في الطرقات فقال: إنك استقبلت أمير المؤمنين عليا بكلام- سررتني به- ثم قرعك أمير المؤمنين بكلمة فوليت مولولة فقالت: إن ابن أبي طالب و الله استقبلني فأخبرني بما هو في- و بما كتمته من بعلي منذ ولي عصمتي، لا و الله ما رأيت طمثا قط من حيث ترينه النساء، قال: فرجع عمرو بن حريث إلى أمير المؤمنين فقال له: و الله يا أمير المؤمنين ما نعرفك بالكهانة فقال له: و ما ذلك يا ابن حريث فقال له: يا أمير المؤمنين إن هذه المرأة ذكرت أنك أخبرتها بما هو فيها، و أنها لم تر طمثا قط من حيث تراه النساء، فقال له: ويلك يا ابن حريث إن الله تبارك و تعالى- خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، و ركب الأرواح في الأبدان- فكتب بين أعينها كافر و مؤمن، و ما هي مبتلاة بها إلى يوم القيامة ثم أنزل بذلك قرآنا على محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ» فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المتوسم ثم أنا من بعده، ثم الأوصياء من ذريتي من بعدي، إني لما رأيتها تأملتها- فأخبرتها بما هو فيها و لم أكذب.
تفسير العياشي ج٢ — سورة الحجر (ح 32) · سورة الحجر