الأقسامتحريف القرآن وشرط تفسيره عن أهل البيت عليهم السلامتفسير الآيات
تفسير العياشي - الجزء الثاني

عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال سئل عن ذي القرنين قال: كان عبدا صالحا و اسمه عياش و اختاره الله و ابتعثه إلى قرن من القرون الأولى في ناحية المغرب، و ذلك بعد طوفان نوح، فضربوه على قرن رأسه الأيمن فمات منها، ثم أحياه الله بعد مائة عام، ثم بعثه إلى قرن من القرون الأولى- في ناحية المشرق- فكذبوه فضربوه ضربة على قرنه الأيسر- فمات منها، ثم أحياه الله بعد مائة عام- و عوضه الله من الضربتين اللتين على رأسه- قرنين في موضع الضربتين أجوفين- و جعل عز ملكه و آية نبوته في قرنه. ثم رفعه الله إلى السماء الدنيا- فكشط له عن الأرض كلها- جبالها و سهولها و فجاجها- حتى أبصر ما بين المشرق و المغرب، و آتاه الله من كل شيء علما- يعرف به الحق و الباطل، و أيده في قرنيه بكسف من السماء، فيه ظلمات و رعد و برق، ثم أهبط إلى الأرض و أوحى الله إليه: أن سر في ناحية غرب الأرض و شرقها- فقد طويت لك البلاد، و ذللت لك العباد، فأرهبتهم منك، فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب، فينبعث من قرنيه ظلمات و رعد و برق و صواعق، و يهلك من ناواه و خالفه، فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق و المغرب، قال: و ذلك قول الله ❮‏إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً‏❯ فسار «حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ- وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ» إلى قوله «أَمَّا مَنْ ظَلَمَ» و لم يؤمن بربه «فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ» في الدنيا بعذاب الدنيا «ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ» في مرجعه «فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً» إلى قوله: «وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً» ذو القرنين من الشمس سببا. ثم قال أمير المؤمنين: إن ذا القرنين لما انتهى مع الشمس إلى العين الحامية- وجد الشمس تغرب فيها- و معها سبعون ألف ملك- يجرونها بسلاسل الحديد، و الكلاليب يجرونها- من قعر البحر في قطر الأرض الأيمن، كما تجري السفينة على ظهر الماء، فلما انتهى معها إلى مطلع الشمس سببا «وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ» إلى قوله «بِما لَدَيْهِ خُبْراً» فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن ذا القرنين ورد على قوم- قد أحرقتهم الشمس و غيرت أجسادهم و ألوانهم- حتى صيرتهم كالظلمة «ثُمَّ أَتْبَعَ» ذو القرنين «سَبَباً» في ناحية الظلمة، «حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ- وَجَدَ ﴿‏مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا- قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ‏﴾» خلف هذين الجبلين و هم يفسدون في الأرض- إذا كان إبان زروعنا و ثمارنا- خرجوا علينا من هذين السدين، فرعوا من ثمارنا و زروعنا- حتى لا يبقون منها شيئا، «فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً» نؤديه إليك في كل عام «عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا» إلى قوله: «زُبَرَ الْحَدِيدِ» قال: فاحتفر له جبل حديد- فقلعوا له أمثال اللبن، فطرح بعضه على بعض فيما بين الصدفين، و كان ذو القرنين هو أول من بنى ردما على الأرض، ثم جمع عليه الحطب و ألهب فيه النار، و وضع عليه المنافيخ فنفخوا عليه، فلما ذاب قال: آتوني بقسر و هو المس الأحمر. قال: فاحتفروا له جبلا من مس- فطرحوه على الحديد فذاب معه و اختلط به، قال: «فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَ مَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً» يعني يأجوج و مأجوج، «قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي- فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ- وَ كانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا» إلى هاهنا رواية علي بن الحسن [الحسين] و رواية محمد بن نصير. و زاد جبرئيل بن أحمد في حديثه- بأسانيد عن الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب صلى الله عليه وآله وسلم «وَ تَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ» يعني يوم القيمة، و كان ذو القرنين عبدا صالحا- و كان من الله بمكان نصح الله فنصح له، و أحب الله فأحبه، و كان قد سبب له في البلاد و مكن له فيها- حتى ملك ما بين المشرق و المغرب- و كان له خليلا من الملائكة يقال له رفائيل ينزل إليه فيحدثه و يناجيه، فبينا هو ذات يوم عنده- إذ قال له ذو القرنين: يا رفائيل كيف عبادة أهل السماء- و أين هي من عبادة أهل الأرض قال رفائيل: يا ذا القرنين و ما عبادة أهل الأرض فقال: أما عبادة أهل السماء- ما في السماوات موضع قدم- إلا و عليه ملك قائم لا يقعد أبدا- أو راكع لا يسجد أبدا أو ساجد لا يرفع رأسه أبدا، فبكى ذو القرنين بكاء شديدا و قال: يا رفائيل إني أحب أن أعيش- حتى أبلغ من عبادة ربي و حق طاعته بما هو أهله، قال رفائيل: يا ذا القرنين إن لله في الأرض عينا تدعى عين الحياة، فيها عزيمة من الله أنه من يشرب منها لم يمت- حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت، فإن ظفرت بها تعيش ما شئت، قال: و أين تلك العين و هل تعرفها قال: لا، غير أنا نتحدث في السماء- أن لله في الأرض ظلمة لم يطأها إنس و لا جان، فقال ذو القرنين: و أين تلك الظلمة قال رفائيل: ما أدري، ثم صعد رفائيل. فدخل ذو القرنين حزن طويل من قول رفائيل و مما أخبره عن العين و الظلمة و لم يخبره بعلم ينتفع به منهما، فجمع ذو القرنين فقهاء أهل مملكته و علمائهم- و أهل دراسة الكتب و آثار النبوة، فلما اجتمعوا عنده قال ذو القرنين: يا معشر الفقهاء و أهل الكتب و آثار النبوة- هل وجدتم فيما قرأتم من كتب الله- أو في كتب من كان قبلكم من الملوك- إن لله عينا تدعى عين الحياة فيها من الله عزيمة أنه من يشرب منها لم يمت- حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت قالوا: لا يا أيها الملك- قال: فهل وجدتم فيما قرأتم من الكتب- أن لله في الأرض ظلمة لم يطأها إنس و لا جان قالوا: لا يا أيها الملك- فحزن عليه ذو القرنين حزنا شديدا و بكى، إذ لم يخبر عن العين و الظلمة بما يحب. و كان فيمن حضره غلام من الغلمان- من أولاد الأوصياء أوصياء الأنبياء- و كان ساكتا لا يتكلم- حتى إذا آيس ذو القرنين منهم- قال له الغلام: أيها الملك- إنك تسأل هؤلاء عن أمر ليس لهم به علم، و علم ما تريد عندي- ففرح ذو القرنين فرحا شديدا حتى نزل عن فراشه، و قال له: ادن مني، فدنا منه- فقال: أخبرني فقال: نعم أيها الملك- إني وجدت في كتاب آدم الذي كتب يوم سمي له ما في الأرض- من عين أو شجر، فوجدت فيه أن لله عينا تدعى عين الحياة، فيها من الله عزيمة أنه من يشرب منها لم يمت- حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت- بظلمة لم يطأها إنس و لا جان، ففرح ذو القرنين و قال: ادن مني يا أيها الغلام- تدري أين موضعها قال: نعم، وجدت في كتاب آدم أنها على قرن الشمس- يعني مطلعها. ففرح ذو القرنين و بعث إلى أهل مملكته- فجمع أشرافهم و فقهاءهم و علماءهم و أهل الحكم منهم، فاجتمع إليه ألف حكيم و عالم و فقيه، فلما اجتمعوا إليه تهيأ للمسير- و تأهب له باعد العدة، و أقوى القوة، فسار بهم يريد مطلع الشمس- يخوض البحار و يقطع الجبال و الفيافي و الأرضين و المفاوز، فسار اثنتا عشرة سنة حتى انتهى إلى طرف الظلمة، فإذا هي ليست بظلمة ليل و لا دخان- و لكنها هواء يفور فسد ما بين الأفقين، فنزل بطرفها و عسكر عليها- و جمع علماء أهل عسكره و فقهاءهم و أهل الفضل منهم- فقال: يا معشر الفقهاء و العلماء- إني أريد أن أسلك هذه الظلمة فخروا له سجدا فقالوا: أيها الملك إنك لتطلب أمرا- ما طلبه و لا سلكه أحد من كان قبلك- من النبيين و المرسلين، و لا من الملوك، قال: إنه لا بد لي من طلبها، قالوا: يا أيها الملك- إنا لنعلم أنك إذا سلكتها ظفرت بحاجتك منها- بغير عنت عليك لأمرنا و لكنا نخاف أن يعلق بك منها أمر- يكون فيه هلاك ملكك و زوال سلطانك- و فساد من في الأرض، فقال: لا بد من أن أسلكها- فخروا سجدا لله و قالوا: إنا نتبرأ إليك مما يريد ذو القرنين. فقال ذو القرنين: يا معشر العلماء- أخبروني بأبصر الدواب قالوا: الخيل الإناث البكارة أبصر الدواب، فانتخب من عسكره- فأصاب ستة آلاف فرس إناثا أبكارا و انتخب من أهل العلم و الفضل و الحكمة- ستة آلاف رجل، فدفع إلى كل رجل فرسا و عقد لافسحر و هو الخضر على ألف فرس، فجعلهم على مقدمته و أمرهم أن يدخلوا الظلمة- و سار ذو القرنين في أربعة آلاف، و أمر أهل عسكره أن يلزموا معسكره اثنتا عشرة سنة، فإن رجع هو إليهم إلى ذلك الوقت- و إلا تفرقوا في البلاد، و لحقوا ببلادهم أو حيث شاءوا. فقال الخضر: أيها الملك- إنا نسلك في الظلمة لا يرى بعضنا بعضا- كيف نصنع بالضلال إذا أصابنا- فأعطاه ذو القرنين خرزة حمرا كأنها مشعلة لها ضوء- فقال خذ هذه الخرزة فإذا أصابكم الضلال فارم بها إلى الأرض، فإنها تصيح، فإذا صاحت رجع أهل الضلال إلى صوتها، فأخذها الخضر و مضى في الظلمة- و كان الخضر يرتحل و ينزل ذو القرنين فبينا الخضر يسير ذات يوم- إذ عرض له واد في الظلمة، فقال لأصحابه: قفوا في هذا الموضع لا يتحركن أحد منكم عن موضعه، و نزل عن فرسه فتناول الخرزة- فرمى بها في الوادي فأبطأت عنه بالإجابة- حتى ساء ظنه و خاف أن لا يجيبه ثم أجابته، فخرج إلى صوتها- فإذا هي على جانب العين [يقفوها] و إذا ماؤها أشد بياضا من اللبن- و أصفى من الياقوت، و أحلى من العسل، فشرب منه ثم خلع ثيابه فاغتسل منها، ثم لبس ثيابه ثم رمى بالخرزة نحو أصحابه فأجابته، فخرج إلى أصحابه و ركب- و أمرهم بالمسير فساروا. و مر ذو القرنين بعده فأخطئوا الوادي- فسلكوا تلك الظلمة- أربعين يوما و أربعين ليلة- ثم خرجوا بضوء ليس بضوء نهار- و لا شمس و لا قمر- و لكنه نور فخرجوا إلى الأرض حمراء- و رملة خشخاشة فركة كان حصاها اللؤلؤ، فإذا هو بقصر مبني على طول فرسخ- فجاء ذو القرنين إلى الباب فعسكر عليه- ثم توجه بوجهه وحده إلى القصر فإذا طائر و إذا حديدة طويلة- قد وضع طرفاها على جانبي القصر، و الطير الأسود معلق بأنفه في تلك الحديدة- بين السماء و الأرض مزموم- كأنه الخطاف أو صورة الخطاف أو شبيه بالخطاف أو هو خطاف، فلما سمع خشخشة ذي القرنين، قال: من هذا قال أنا ذو القرنين، فقال الطائر: يا ذا القرنين أ ما كفاك ما ورائك- حتى وصلت إلى حد بابي هذا ففرق ذو القرنين فرقا شديدا فقال: يا ذا القرنين لا تخف و أخبرني، قال: سل، قال: هل كثر بنيان الأجر و الجص في الأرض قال: نعم، قال: فانتفض الطير و امتلأ- حتى ملأ من الحديدة ثلثها، ففرق ذو القرنين فقال: لا تخف، فأخبرني قال: سل، قال: هل كثر المعازف قال: نعم، قال فانتفض الطير و امتلأ حتى- امتلأ من الحديدة ثلثيها، ففرق ذو القرنين فقال: لا تخف و أخبرني، قال: سل، قال: هل ارتكب الناس شهادة الزور في الأرض قال: نعم، فانتفض انتفاضة و انتفخ، فسد ما بين جداري القصر- قال: فامتلأ ذو القرنين عند ذلك فرقا منه، فقال له: لا تخف و أخبرني قال: سل- قال: هل ترك الناس شهادة أن لا إله إلا الله قال: لا، فانضم ثلثه ثم قال: يا ذا القرنين لا تخف و أخبرني، قال: سل، قال: هل ترك الناس الصلاة المفروضة قال: لا، قال: فانضم ثلث آخر، ثم قال: يا ذا القرنين لا تخف و أخبرني، قال: سل، قال: هل ترك الناس الغسل من الجنابة قال: لا، قال: فانضم حتى عاد إلى الحالة الأولى. و إذا هو بدرجة مدرجة إلى أعلى القصر- فقال الطير: يا ذا القرنين اسلك هذه الدرجة، فسلكها و هو خائف لا يدري ما يهجم عليه- حتى استوى على ظهرها، فإذا هو بسطح ممدود مد البصر- و إذا رجل شاب أبيض مضيء الوجه، عليه ثياب بيض حتى كأنه رجل أو في صورة رجل- أو شبيه بالرجل أو هو رجل، و إذا هو رافع رأسه إلى السماء ينظر إليها، واضع يده على فيه، فلما سمع خشخشة ذي القرنين قال: من هذا قال: أنا ذو القرنين قال: يا ذا القرنين ما كفاك ما وراك حتى وصلت إلي قال ذو القرنين: ما لي أراك واضعا يدك على فيك: قال: يا ذا القرنين أنا صاحب الصور، و إن الساعة قد اقتربت، و أنا أنتظر أن أومر بالنفخ فأنفخ، ثم ضرب بيده فتناول حجرا- فرمى به إلى ذي القرنين، كأنه حجر أو شبه حجر أو هو حجر، فقال يا ذا القرنين خذها فإن جاع جعت، و إن شبع شبعت فارجع، فرجع ذو القرنين بذلك الحجر- حتى خرج به إلى أصحابه، فأخبرهم بالطير و ما سأله عنه و ما قال له، و ما كان من أمره- و أخبرهم بصاحب السطح و ما قال له و ما أعطاه. ثم قال لهم: إنه أعطاني هذا الحجر- و قال لي إن جاع جعت، و إن شبع شبعت، و قال: أخبروني بأمر هذا الحجر، فوضع الحجر في إحدى الكفتين- و وضع حجرا مثله في الكفة الأخرى، ثم رفعوا الميزان- فإذا الحجر الذي جاء به أرجح بمثل الآخر، فوضعوا آخر فمال به- حتى وضعوا ألف حجر كلها مثله، ثم رفعوا الميزان فمال بها- و لم يستمل به الألف حجر، و قالوا: يا أيها الملك لا علم لنا بهذا، فقال له الخضر: أيها الملك- إنك تسأل هؤلاء عما لا علم لهم به، و قد أوتيت علم هذا الحجر فقال ذو القرنين: فأخبرنا به و بينه لنا، فتناول الخضر الميزان- فوضع الحجر الذي جاء به ذو القرنين في كفة الميزان، ثم وضع حجرا آخر في كفة أخرى- ثم وضع كفة تراب على حجر ذي القرنين يزيده ثقلا، ثم رفع الميزان فاعتدل- و عجبوا و خروا سجدا لله، و قالوا: أيها الملك- هذا أمر لم يبلغه علمنا، و إنا لنعلم أن الخضر ليس بساحر فكيف هذا و قد وضعنا معه ألف حجر كلها مثله فمال بها، و هذا قد اعتدل به و زاده ترابا- قال ذو القرنين: بين يا خضر لنا- أمر هذا الحجر. قال الخضر: أيها الملك- إن أمر الله نافذ في عباده، و سلطانه قاهر، و حكمه فاصل: و إن الله ابتلى عباده بعضهم ببعض، و ابتلى العالم بالعالم، و الجاهل بالجاهل، و العالم بالجاهل، و الجاهل بالعالم، و أنه ابتلاني بك و ابتلاك بي، فقال ذو القرنين: يرحمك الله يا خضر إنما تقول ابتلاني بك حين جعلت أعلم مني، و جعلت تحت يدي، أخبرني يرحمك الله عن أمر هذا الحجر، فقال الخضر: أيها الملك- إن هذا الحجر مثل ضربه لك صاحب الصور، يقول: إن مثل بني آدم مثل هذا الحجر الذي وضع و وضع معه ألف حجر فمال بها، ثم إذا وضع عليه التراب شبع و عاد حجرا مثله، فيقول: كذلك مثلك، أعطاك الله من الملك ما أعطاك فلم ترض به حتى طلبت أمرا- لم يطلبه أحد كان قبلك، و دخلت مدخلا لم يدخله إنس و لا جان، يقول: كذلك ابن آدم لا يشبع- حتى يحثى عليه التراب قال: فبكى ذو القرنين بكاء شديدا- و قال: صدقت يا خضر يضرب لي هذا المثل، لا جرم أني لا أطلب أثرا في البلاد بعد مسلكي هذا، ثم انصرف راجعا في الظلمة، فبينا هم يسيرون إذ سمعوا خشخشة تحت سنابك خيلهم فقالوا: أيها الملك ما هذا فقال: خذوا منه، فمن أخذ منه ندم و من تركه ندم، فأخذ بعض و ترك بعض، فلما خرجوا من الظلمة إذا هم بالزبرجد، فندم الأخذ و التارك، و رجع ذو القرنين إلى دومة الجندل و كان بها منزله، فلم يزل بها حتى قبضه الله إليه قال: و كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا حدث بهذا الحديث- قال: رحم الله أخي ذو القرنين ما كان مخطئا إذ سلك ما سلك، و طلب ما طلب، و لو ظفر بواد الزبرجد في مذهبه لما ترك فيه شيئا إلا أخرجه للناس، لأنه كان راغبا- و لكنه ظفر به بعد ما رجع، فقد زهد. 80 جبرئيل بن أحمد عن موسى بن جعفر رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال إن ذا القرنين عمل صندوقا من قوارير- ثم حمل في مسيره ما شاء الله، ثم ركب البحر فلما انتهى إلى موضع منه- قال لأصحابه: دلوني- فإذا حركت الحبل فأخرجوني- فإن لم أحرك الحبل فأرسلوني إلى آخره، فأرسلوه في البحر- و أرسلوا الحبل مسيرة أربعين يوما، فإذا ضارب يضرب جنب الصندوق، و يقول: يا ذا القرنين أين تريد قال: أريد أن أنظر إلى ملك ربي في البحر- كما رأيته في البر، فقال: يا ذا القرنين إن هذا الموضع الذي أنت فيه- مر فيه نوح زمان الطوفان فسقط منه قدوم فهو يهوي في قعر البحر- إلى الساعة لم يبلغ قعره، فلما سمع ذو القرنين ذلك- حرك الحبل و خرج.

تفسير العياشي ج٢ — سورة الكهف (ح 79) · سورة الكهف

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.