الأقسامتفسير القميالجزء الأول
تفسير القمي

قوله (ان الذين كفروا سواء عليهم ءانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون) فان حدثني ابي عن بكر بن صالح عن ابي عمر الزبيدي (الزبيري ط) عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال الكفر في كتاب الله على خمسة وجوه فمنه كفر بجحود وهو على وجهين جحود بعلم وجحود بغير علم فاما الذين جحدوا بغير علم فهم الذين حكاه الله عنهم في قوله (وقالوا ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر وما لهم بذلك من علم ان هم الا يظنون) وقوله " ان الذين كفروا سواء عليهم أانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون " فهؤلآء كفروا وجحدوا بغير علم واما الذين كفروا وجحدوا بعلم فهم الذين قال الله تبارك وتعالى وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فهؤلآء كفروا وجحدوا بعلم قال وحدثني ابي عن ابن ابى عمير عن حماد عن حريز عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال هذه الآية نزلت في اليهود والنصارى بقول الله تبارك وتعالى " الذين آتيناهم الكتاب ـ يعني التورية والانجيل ـ يعرفونه ـ يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ كما يعرفون ابناءهم " لان الله عزوجل قد انزل عليهم في التورية والزبور والانجيل صفة محمد (صلى الله عليه وآله) وصفة اصحابه ومبعثه وهجرته وهو قوله " محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله رضوانا؟ سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التورية ومثلهم في الانجيل " هذه صفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) واصحابه في التورية والانجيل فلما بعثه الله عرفه اهل الكتاب كما قال جل جلاله " فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به " فكانت اليهود يقولون للعرب قبل مجئ النبي ايها العرب هذا اوان نبي يخرج بمكة ويكون هجرته بالمدينة وهو آخر الانبياء وافضلهم، في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة يلبس الشملة ويجتزي بالكسرة والتميرات ويركت الحمار عرية وهو الضحوك القتال يضع سيفه على عاتقه ولا يبالي بمن لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر وليقتلنكم الله به يا مشعر العرب قتل عاد، فلما بعث الله نبيه بهذه الصفة حسدوه وكفروا به كما قال الله " وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به " ومنه كفر البراءة وهو قوله " ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض " اي يتبرأ بعضكم من بعض، ومنه كفر الشرك لما امر الله وهو قوله " ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر " اي ترك الحج وهو مستطيع فقد كفر، ومنه كفر النعم وهو قوله " ليبلونئ اشكر ام اكفر ومن شكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر " ـ اي ومن لم يشكر ـ نعمة الله فقد كفر فهذه وجوه الكفر في كتاب الله.

تفسير القمي - الجزء الأول · تفسير القرآن الكريم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.