واما قوله " ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فاما الذين آمنوا فيعلمون انه الحق من ربهم واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثل يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا) فانه قال الصادق (عليه السلام) ان هذا القول من الله عزوجل رد على من زعم ان الله تبارك وتعالى يضل العباد ثم يعذبهم على ضلالتهم فقال الله عزوجل ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها قال وحدثنى ابى عن النضر بن سويد عن القسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن ابي عبدالله (عليه السلام) ان هذا المثل ضربه الله لامير المؤمنين (عليه السلام) فالبعوضة امير المؤمنين (عليه السلام) وما فوقها رسول الله (صلى الله عليه وآله) والدليل على ذلك قوله " فاما الذين آمنوا فيعلمون انه الحق من ربهم " يعنى امير المؤمنين كما اخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الميثاق عليهم له " واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا " فرد الله عليهم فقال " وما يضل به الا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ـ في علي ـ ويقطعون ما امر الله به ان يوصل " يعني من صلة امير المؤمنين (عليه السلام) والائمة (عليهم السلام) " ويفسدون في الارض اولئك هم الخاسرون " قوله " وكيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم) اي نطفة ميتة وعلقة واجرى فيكم الروح فاحياكم (ثم يميتكم ـ بعد ـ ثم يحييكم) في القيامة (ثم اليه ترجعون) والحياة في كتاب الله على وجوه كثيرة، فمن الحياة ابتداء خلق الانسان في قوله " فاذا سويته ونفخت فيه من روحي " فهي الروح المخلوق خلقه الله واجرى في الانسان " فقعوا له ساجدين ". والوجه الثاني من الحياة يعني به انبات الارض وهو قوله يحيى الارض بعد موتها والارض الميتة التي لا نبات لها فاحياؤها بنباتها. ووجه آخر من الحياة وهو دخول الجنة وهو قوله " استجيبوا لله ولرسوله اذا دعاكم لما يحييكم " يعني الخلود في الجنة والدليل على ذلك قوله " وان الدار الآخرة لهي الحيوان ".
تفسير القمي - الجزء الأول · تفسير القرآن الكريم