الأقسامتفسير القميالجزء الأول
تفسير القمي

واما قوله (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم) فانه حدثني ابي عن ابن ابى عمير عن ابان بن عثمان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال ان آدم (عليه السلام) بقي على الصفا اربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنة وعلى خروجه من الجنة من جوار الله عزوجل فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال يا آدم مالك تبكي فقال يا جبرئيل مالي لا أبكي وقد اخرجني الله من الجنة من جواره واهبطني إلى الدنيا فقال يا آدم تب اليه قال وكيف اتوب فانزل الله عليه قبة من نور فيه موضع البيت فسطع نورها في جبال مكة فهو الحرم فامر الله جبرئيل ان يضع عليه الاعلام قال قم يا آدم فخرج به يوم التروية وامره ان يغتسل ويحرم واخرج من الجنة اول يوم من ذي القعدة فلما كان يوم الثامن من ذي الحجة اخرجه جبرئيل (عليه السلام) إلى منى فبات بها فلما اصبح اخرجه إلى عرفات وقد كان علمه حين اخرجه من مكة الاحرام وعلمه التلبية فلما زالت الشمس يوم عرفة قطع التلبية وامره ان يغتسل فلما صلى العصر اوقفه بعرفات وعلمه الكلمات التي تلقاها من ربه وهي " سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا انت عملت سوءا وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي انك انت الغفور الرحيم سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا انت عملت سوءا وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي انك خير الغافرين سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا انت عملت سوءا وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي انك انت التواب الرحيم " فبقي إلى ان غابت الشمس رافعا يديه إلى السماء يتضرع ويبكي إلى الله فلما غابت الشمس رده إلى المشعر فبات بها فلما اصبح قام على المشعر الحرام فدعا الله تعالى بكلمات وتاب الله ثم افضى إلى منى وامره جبرئيل ان يحلق الشعر الذي عليه فحلقه ثم رده إلى مكة فاتى به عند الجمرة الاولى فعرض له ابليس عندها فقال يا آدم اين تريد؟ فامره جبرئيل ان يرميه بسبع حصيات فرمى وان يكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل ثم ذهب فعرض له ابليس عند الجمرة الثانية فامره ان يرميه بسبع حصيات فرمى وكبر مع كل حصاة تكبيرة ثم ذهب فعرض له ابليس عند الجمرة الثالثة فامره ان يرميه بسبع حصيات عند كل حصاة تكبيرة فذهب ابليس لعنه الله وقال له جبرئيل انك لن تراه بعد هذا اليوم ابدا، فانطلق به إلى البيت الحرام وامره ان يطوف به سبع مرات ففعل فقال له ان الله قد قبل توبتك وحلت لك زوجتك قال فلما قضى آدم حجه لقيته الملائكة بالابطح فقالوا يا آدم بر حجك اما انا قد حججنا قبلك هذا البيت بالفي عام، قال وحدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن ابى جعفر (عليه السلام) قال كان عمر آدم (عليه السلام) من يوم خلقه الله إلى يوم قبضه تسعماءة وثلاثين سنة ودفن بمكة ونفخ فيه يوم الجمعة بعد الزوال ثم برأ زوجته من اسفل اضلاعه واسكنه جنته من يومه ذلك فما استقر فيها الا ست ساعات من يومه ذلك حتى عصى الله واخرجهما من الجنة بعد غروب الشمس وما بات فيها.

تفسير القمي - الجزء الأول · تفسير القرآن الكريم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.