الأقسامتفسير القميالجزء الأول
تفسير القمي

واما قوله (وعلم آدم الاسماء كلها) قال اسماء الجبال والبحار والاودية والنبات والحيوان ثم قال الله عزوجل للملائكة (أنبئونى باسماء هؤلآء ان كنتم صادقين) فقالوا كما حكى الله (سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم) فقال الله (يا آدم انبئهم باسمائهم فلما ابنأهم باسمائهم) فقال الله (الم اقل لكم انى اعلم غيب السموات والارض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) فجعل آدم (عليه السلام) حجة عليهم، واما قوله (يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واوفوا بعهدي اوف بعهدكم واياي فارهبون) فانه حدثني ابى عن محمد بن ابى عمير عن جميل عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال له رجل جعلت فداك ان الله يقول " ادعونى استجب لكم " وانا ندعو فلا يستجاب لنا، قال لانكم لا تفون الله بعهده وان الله يقول " اوفوا بعهدي اوف بعهدكم " والله لو وفيتم لله لوفى الله لكم، واما قوله (اتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم) قال نزلت في القصاص والخطاب وهو قول أمير المؤمنين (عليه السلام) وعلى كل منبر منهم خطيب مصقع يكذب على الله وعلى رسوله وعلى كتابه، وقال الكميت في ذلك. مصيب على الاعواد يوم ركوبها لما قال فيها، مخطئ حين ينزل ولغيره في هذا المعنى. وغير تقي يأمر الناس بالتقى طبيب يداوي الناس وهو عليل وقوله جل ذكره (واستعينوا بالصبر والصلاة) قال الصبر الصوم (وانها لكبيرة الا على الخاشعين) يعني الصلاة وقوله (الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون) قال الظن في الكتاب على وجهين فمنه ظن يقين ومنه ظن شك ففي هذا الموضع الظن يقين وانما الشك قوله تعالى " ان نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين " وقوله " وظننتم ظن السوء " واما قوله " يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم وانى فضلتكم على العالمين) قال لفظ العالمين عام ومعناه خاص وانما فضلهم على عالمي زمانهم باشياء خصهم بها مثل المن والسلوى والحجر الذي انفجر منه اثنتا عشرة عينا وقوله (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يوخذ منها عدل) وهو قوله (عليه السلام) والله لو ان كل ملك مقرب او نبي مرسل شفعوا في ناصب ما شفعوا وقوله " واذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم) وان فرعون لما بلغه ان بني اسرائيل يقولون يولد فينا رجل يكون هلاك فرعون واصحابه على يده كان يقتل اولادهم الذكور ويدع الاناث، واما قوله (واذ واعدنا موسى اربعين ليلة الآية) فان الله تبارك وتعالى اوحى إلى موسى (عليه السلام) انى انزل عليكم التورية وفيها الاحكام التي يحتاج اليها إلى اربعين يوما وهو ذو القعدة وعشرة من ذي الحجة فقال موسى (عليه السلام) لاصحابه ان الله قد وعدنى ان ينزل على التورية والالواح إلى ثلاثين يوما فامره الله ان لا يقول لهم إلى اربعين يوما فتضيق صدورهم ونكتب خبره في سورة طه وقوله (واذ قال موسى لقومه يا قوم انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا انفسكم ذلكم خير لكم) فان موسى (عليه السلام) لما خرج إلى الميقات ورجع إلى قومه وقد عبدوا العجل قال لهم " يا قوم انكم ظلمتم انفسكم " فقالوا وكيف نقتل انفسنا فقال لهم موسى اغدوا كل واحد منكم إلى بيت المقدس ومعه سكين او حديدة او سيف فاذا صعدت انا منبر بني اسرائيل فكونوا انتم متلثمين لا يعرف احد صاحبه فاقتلوا بعضكم بعضا فاجتمعوا سبعين الف رجل ممن كانوا عبدوا العجل إلى بيت المقدس فلما صلى بهم موسى (عليه السلام) وصعد المنبر اقبل بعضهم يقتل بعضا حتى نزل جبرئيل فقال قل لهم يا موسى ارفعوا القتل فقد تاب الله عليكم فقتل عشرة آلاف وانزل الله (ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم انه هو التواب الرحيم) وقوله (واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة الآية) فهم السبعون الذين اختارهم موسى ليسعموا كلام الله فلما سمعوا الكلام قالوا لن نؤمن لك يا موسى حتى نرى الله جهرة فبعث الله عليهم صاعقة فاحترقوا ثم احياهم الله بعد ذلك وبعثهم انبياء فهذا دليل على الرجعة في امة محمد (صلى الله عليه وآله) فانه قال (صلى الله عليه وآله) لم يكن في بني اسرائيل شئ الا وفي امتي مثله وقوله (وظللنا عليكم الغمام وانزلنا عليكم المن والسلوى الآية) فان بني إسرائيل لما عبر بهم موسى البحر نزلوا في مفازة فقالوا يا موسى اهلكتنا وقتلتنا واخرجتنا من العمران إلى مفازة لا ظل ولا شجر ولا ماء وكانت تجئ بالنهار غمامة تظلهم من الشمس وينزل عليهم بالليل المن فيقع على النبات والشجر والحجر فيأكلونه وبالعشي يأتيهم طائر مشوي فيقع على موايدهم فاذا اكلوا وشبعوا طار وكان مع موسى حجر يضعه في وسط العسكر ثم يضربه بعصاة فينفجر منه اثنتا عشرة عينا كما حكى الله فيذهب كل سبط في رحله وكانوا اثنى عشر سبطا فلما طال عليهم الامد قالوا يا موسى (لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها) والفوم الحنطة فقال لهم موسى (اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فان لكم ما سألتم) فقالوا " يا موسى ان فيها قوما جبارين وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فان يخرجوا منها فانا داخلون " فنصفت الآية في سورة البقرة وتمامها وجوابها لموسى في المائدة وقوله (وقولوا حطة) اي حط عنا ذنوبنا فبدلوا ذلك وقالوا " حنطة " وقال الله (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذى قيل لهم فانزلنا على الذين ظلموا ـ آل محمد حقهم رجزا من السما بما كانوا يفسقون) وقوله (ان الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين) قال الصائبون قوم لا مجوس لا يهود ولا نصارى ولا مسلمين وهم يعبدون الكواكب والنجوم وقوله (واذ اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة) فان موسى (عليه السلام) لما رجع إلى بني إسرائيل ومعه النوربة لم يقبلوا منه فرفع الله جبل طور سينا عليهم وقال لهم موسى لئن لم تقبلوا ليقعن الجبل عليكم وليقتلنكم فنكسوا رؤسهم فقالوا نقبله. وأما قوله (واذ قال موسى لقومه ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة الآية) قال حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن بعض رجالهم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال إن رجلا من خيار بني إسرائيل وعلمائهم خطب إمرأة منهم فانعمت له وخطبها ابن عم لذلك الرجل وكان فاسقا رديا فلم ينعموا له فحسد إبن عمه الذي أنعموا له فقعد له فقتله غيلة ثم حمله إلى موسى (عليه السلام) فقال يا نبي الله هذا ابن عمى قد قتل قال موسى من قتله؟ قال لا أدري وكان القتل في بني إسرائيل عظيما جدا فعظم ذلك على موسى فاجتمع اليه بنو إسرائيل فقالوا ما ترى يا نبي الله؟ وكان في بني إسرائيل رجل له بقرة وكان له ابن بار وكان عند ابنه سلعة فجاء قوم يطلبون سلعته وكان مفتاح بيته تحت رأس أبيه وكان نائما وكره إبنه ان ينبهه وينغض عليه نومه فانصرف القوم ولم يشتروا سلعته فلما انتبه ابوه قال له يابني ماذا صنعت في سلعتك؟ قال هى قائمة لم ابعها لان المفتاح كان تحت رأسك فكرهت ان انبهك وانغض عليك نومك قال له أبوه قد جعلت هذه البقرة لك عوضا عما فاتك من ربح سلعتك وشكر الله لابنه ما فعل بابيه وامر بني إسرائيل ان يذبحوا تلك البقرة بعينها فلما اجتمعوا إلى موسى وبكوا وضجوا قال لهم موسى (ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة) فتعجبوا فقالوا (اتتخذنا هزوا) نأتيك بقتيل فتقول اذبحوا بقرة فقال لهم موسى (اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين) فعلموا انهم قد اخطأوا فقالوا (ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال انه يقول انها بقرة لا فارض ولا بكر) والفارض التي قد ضربها الفحل ولا تحمل والبكر التي لم يضربها الفحل (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها) اي شديدة الصفرة (تسر الناظرين قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون قال انه يقول انها بقرة لا ذلول تثير الارض) اي لم تذلل (ولا تسقى الحرث) اي لا تسقى الزرع (مسلمة لاشية فيها) اي لا نقط فيها الا الصفرة (قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون) هي بقرة فلان فذهبوا ليشتروها فقال لا ابيعها الا بملء جلدها ذهبا فرجعوا إلى موسى فاخبروه فقال لهم موسى لابد لكم من ذبحها بعينها بملء جلدها ذهبا فذبحوها ثم قالوا ما تأمرنا يا نبي الله فاوحى الله تعالى اليه قل لهم اضربوه ببعضها وقولوا من قتلك؟ فاخذوا الذنب فضربوه به وقالوا من قتلك يا فلان فقال فلان بن فلان إبن عمي الذي جاء به وهو قوله (فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيى الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون). وقوله (افتطمعون ان يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون الآية) فانما نزلت في اليهود وقد كانوا اظهروا الاسلام وكانوا منافقين وكانوا إذا رأوا رسول الله قالوا إنا معكم وإذا رأوا اليهود قالوا انا معكم وكانوا يخبرون المسلمين بما في التورية من صفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) واصحابه وقالوا لهم كبراؤهم وعلماؤهم (اتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم افلا تعقلون) فرد الله عليهم فقال (أو لا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ومنهم اميون) اى من اليهود (لا يعلمون الكتاب الا اماني وان هم الا يظنون) وكان قوم منهم يحرفون التورية واحكامه ثم يدعون انه من عند الله فانزل الله فيهم (فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتب أيديهم وويل لهم مما يكسبون) وقوله (وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة) قال بنو إسرائيل لن تمسنا النار ولن نعذب الا الايام المعدودات التي عبدنا فيها العجل فرد الله عليهم فقال وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة قل يا محمد لهم (أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده ام تقولون على الله ما لا تعلمون) وقوله (وقولوا للناس حسنا) نزلت في اليهود ثم نسخت بقوله " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ".

تفسير القمي - الجزء الأول · تفسير القرآن الكريم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.