الأقسامتفسير القميالجزء الأول
تفسير القمي

قوله (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فان خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله) فان هذه الآية نزلت في الخلع، حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابن سنان عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال الخلع لا يكون الا أن تقول المرأة لزوجها لا أبر لك قسما ولاخرجن بغير اذنك ولاوطين فراشك غيرك ولا اغتسل لك من جنابة، او تقول لا اطيع لك امرا او تطلقني، فاذا قالت ذلك فقد حل له ان يأخذ منها جميع ما اعطاها وكل ما قدر عليه مما تعطيه من مالها فاذا تراضيا على ذلك طلقها على طهر بشهود ففد بانت منه بواحدة، وهو خاطب من الخطاب فان شائت تزوجته وان شائت لم تفعل، فان تزوجها فهي عنده على اثنتين باقيتين، وينبغي له ان يشترط عليها كما اشترط صاحب المباراة إن ارتجعت في شئ مما اعطيتني فانا املك ببضعك، وقال لا خلع ولا مباراة ولا تخيير الا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين عدلين، والمختلعة اذا تزوجت زوجا آخر ثم طلقها تحل للاول ان يتزوج بها، وقال لا رجعة للزوج على المختلعة ولا المباراة الا ان يبدو للمرأة فيرد عليها ما اخذ منها وقوله (فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) يعني الطلاق الثالث، وقوله (فلا جناح عليهما ان يتراجعا) في الطلاق الاول والثاني. وقوله (اذا طلقم النساء فبلغن اجلهن فامسكوهن بمعروف او سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا) قال اذا طلقها لا يجوز له ان يراجعها ان لم يردها فيضربها وهو قوله ولا تمسكوهن ضرارا اي لا تحبسوهن واما قوله (وإذا طلقم النساء فبلغن اجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن ازواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف) يعني اذا رضيت المرأة بالتزويج الحلال وقوله (والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) يعني اذا مات الرجل وترك ولدا رضيعا لا ينبغي للوارث ان يضر بنفقة المولود بل ينبغي له ان يحزي عليه بالمعروف وقوله (لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده) فانه حدثني ابي عن محمد بن الفضيل عن ابي الصباح الكناني عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال لا ينبغي للرجل ان يمتنع من جماع المرأة فيضاربها اذا كان لها ولد مرضع، ويقول لها لا اقربك فاني اخاف عليك الحبل فتقتلين ولدي وكذا المرأة لا يحل لها ان تمتنع عن الرجل، فتقول إني اخاف ان احبل فاقتل ولدي فهذه المضارة في الجماع على الرجل والمرأة وقوله (وعلى الوارث مثل ذلك) لا تضار المرأة التي لها ولد وقد توفى زوجها فلا يحل للوارث ان يضار ام الولد في النفقة فيضيق عليها وقوله (فان ارادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما) يعني اذا اصطلحت الام والوارث فيقول خذي الولد واذهبي به حيث شئت. وقوله (والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا) فهي ناسخة لقوله " والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول غير اخراج " فقد قدمت الناسخة على المنسوخة في التأليف وقوله (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء او اكننتم في انفسكم) فهو ان يقول الرجل للمرأة في ابعدة اذا توفى عنها زوجها لا تحدثي حدثا، ولا يصرح لها النكاح والتزويج، فنهى الله عزوجل عن ذلك والسر في النكاح وقال (ولا تواعدوهن سرا الا ان تقولوا قولا معروفا) وقال من السر ايضا ان يقول الرجل في عدة المرأة للمرأة موعدك بيت فلان وقال الاعشى في ذلك. فلا تنكحن جارة ان سرها عليك حرام فانكحن او تأبدا (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله) اي تعتد وتبلغ الذي في الكتاب اجله اربعة اشهر وعشرا واما قوله (لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن او تفرضوا لهن فريضة) فهو ان يطلق الرجل المرأة التي قد تزوجها ولم يدخل بها ولم يسم لها صداقا، فعليه اذا طلقها ان يمتعها على قدر حاله كما قال الله عزوجل (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) فالموسع يمتع بالامة والدراهم والثوب على قدر سعته والمقتر يمتع باخمار وما يقدر عليه، وان تزوج بها وقد سمى لها الصداق ولم يدخل بها فعليه نصف المهر قوله (الا ان يعفون او يعفو الذي بيده عقدة النكاح) وهو الولي والاب ولا يعفوان الا بامرها وهو قوله (وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا ان يعفون او يعفو الذي بيده عقدة النكاح) وتتزوج من ساعتها ولا عدة عليها والعدة على اثنين وعشرين وجها فالمطلقة تعتد ثلاثة اقرء، والقرء هو اجتماع الدم في الرحم، والعدة الثانية اذا لم تحض فثلاثة اشهر بيض واذا كانت تحيض في الشهر الاقل او الاكثر وطلقت ثم حاضت قبل ان يأتي لها ثلاثة اشهر حيضة واحدة فلا تبين من زوجها الا بالحيض، وان مضي ثلاثة اشهر لها ولم تحض فانها تبين بالاشهر البيض، فان حاضت قبل ان يمضي لها ثلاثة اشهر فانها تبين بالدم، والمطلقة التي ليس للزوج عليها رجعة فلا تبين حتى تطهر من الدم الثالث، والمطلقة الحامل لا تبين حتى تضع ما في بطنها فان طلقها اليوم ووضعت في الغد فقد بانت، والمتوفى عنها زوجها وهي الحامل تعتد بابعد الاجلين فان وضعت قبل ان يمضي لها اربعة اشهر وعشرا فلتتم اربعة اشهر وعشرا فان مضى لها اربعة اشهر وعشرا فلم تضع فعدتها ان تضع، والمطلقة وزوجها غائب عنها تعتد من يوم طلقها اذا شهد عندها شاهدان عدلان انه طلقها في يوم معروف تعتد من ذلك اليوم فان لم يشهد عندها احد ولم تعلم اي يوم طلقها تعتد من يوم يبلغها، والمنوفى عنها زوجها وهو غائب تعتد من يوم يبلغها، والتي لم يدخل بها زوجها ثم طلقها فلا عدة عليها، فان مات عنها ولم يدخل لها تعتد اربعة اشهر وعشرا. والعدة على الرجال ايضا ان كان له اربعة نسوة وطلق احديهن لم يحل له ان يتزوج حتى تعتد التي طلقها، فاذا اراد ان يتزوج اخت امرأته لم تحل له حتى يطلق امرأته وتعتد ثم يتزوج اختها، والمتوفى عنها زوجها تعتد حيث شاءت، والمطلقة التي ليس للزوج عليها رجعة تعتد حيث شاءت ولا تبيت عن بيتها، والتي للزوج عليها رجعة لا تعتد الا في بيت زوجها وتراه ويراها ما دامت في العدة، وعدة الامة اذا كانت تحت الحر شهران وخمسة ايام. وعدة المتعة خمسة واربعون يوما، وعدة السبي استبراء الرحم، فهذه وجوه العدة. واما المرأة التي لا تحل لزوجها ابدا فهي التي طلقها زوجها ثلاث تطليقات على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين وتتزوج زوجا غيره فيطلقها ويتزوج بها الاول الذي كان طلقها ثلاث تطليقات ثم يطلقها ايضا ثلاث تطليقات للعدة (على طهر من غير جماع بشهادة عدلين ط) فتتزوج زوجا آخر ثم يطلقها فيتزوجها الاول الذي قد طلفها ست تطليقات على طهر وتزوجت زوجين غير زوجها الاول ثم يطلقها هذا زوجها الاول ثلاث تطليقات على طهر واحد من غير جماع بشهادة عدلين، فهذه التي لا تحل لزوجها الاول ابدا لانه قد طلقها تسع تطليقات وتزوج بها تسع مرات، وتزوجت ثلاثة ازواج فلا تحل للزوج الاول ابدا، ومن طلق إمرأته من غير ان تحيض او كانت في دم الحيض او نفساء من قبل ان تطهر فطلاقه باطل. وقوله (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) فانه حدثني ابي عن النضر بن سويد عن ابن سنان ابي عبدالله (عليه السلام) انه قرأ " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر وقوموا لله قانتين " فقوله " قوموا لله قانتين " قال إقبال الرجل على صلاته ومحافظته حتى لا يلهيه ولا يشغله عنها شئ وقوله (فان خفتم فرجالا او ركبانا) فهي رخصة بعد العزيمة للخائف ان يصلي راكبا وراجلا، وصلاة الخوف على ثلاثة وجوه قال الله تبارك وتعالى " واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا اسلحتهم فاذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة اخرى لم يصلوا فيصلوا معك وليأخذوا حذرهم واسلحتهم " فهذا وجه. والوجه الثاني من صلاة الخوف فهو الذي يخاف اللصوص والسباع في السفر فانه يتوجه إلى القبلة ويفتتح الصلاة ويمر على وجه الارض الذي هو فيه فاذا فرغ من القراءة واراد ان يركع ويسجد ولي وجهه إلى القبلة ان قدر عليه وان لم يقدر عليه ركع وسجد حيث ما توجه وان كان راكبا اومأ براسه. وصلاة المجادلة (المجاهدة ط) وهي المضاربة في الحرب اذا لم يقدر ان ينزل، يصلي ويكبر ولكل ركعة تكبيرة ويصلى وهو راكب فان امير المؤمنين (عليه السلام) صلي واصحابه خمس صلوات بصفين على ظهور الدواب لكل ركعة تكبيرة وصلى وهو راكب حيث ما توجهوا. ومنها صلاة الحيرة على ثلاثة وجوه، فوجه منها هو ان الرجل يكون في مفازة ولا يعرف القبلة يصلي إلى اربعة جوانب، والوجه الثانى، من فاتته الصلاة ولم يعرف اي صلاة هي فانه يجب ان يصلي ثلاث ركعات واربع ركعات وركعتين فان كانت المغرب فقد قضاها، وان فاتته العتمة فقد قضاها وان كانت الفجر فقد قضاهاوان كانت الظهر والعصر فقد قامت الاربعة مقامها، ومن كان عليه ثوبان فاصاب احدهما بول او قذر او جنابة ولم يدر أي الثوبين اصاب القذر، فانه يصلي في هذا وفي هذا فاذا وجد الماء غسلهما جميعا.

تفسير القمي - الجزء الأول · تفسير القرآن الكريم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.