الأقسامتفسير القميالجزء الأول
تفسير القمي

واما قوله (وإذ قال إبراهيم رب ارني كيف تحيى الموتى قال او لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ اربعة من الطير فصر من اليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزء ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم ان الله عزيز حكيم) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابي ايوب عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) ان ابراهيم (عليه السلام) نظر إلى جيفة على ساحل البحر تأ كله سباع البر وسباع البحر ثم تحمل السباع بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا فتعجب ابراهيم (عليه السلام) " فقال رب ارني كيف تحيي الموتى.. الخ " فأخذ ابراهيم (عليه السلام) الطاؤس والديك والحمام والغراب فقال الله عزوجل " فصرهن اليك، اي قطعهن ثم اخلط لحمهن وفرقهن على عشرة جبال ثم خذ مناقيرهن وادعهن ياتينك سعيا، ففعلى ابراهيم ذلك وفرقهن على عشرة جبال ثم دعاهن فقال اجيبنني باذن الله تعالى، فكانت تجمع ويتألف لحم كل واحد وعظمه إلى رأسه وطارت إلى ابراهيم، فعند ذلك قال ابراهيم ان الله عزيز حكيم. وقوله (والذين ينفقون اموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما انفقوا منا ولا اذى الآية) فانه قال الصادق (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من اسدى إلى مؤمن معروفا ثم آذاه بالكلام او من عليه فقد ابطل الله صدقته ثم ضرب الله فيه مثلا فقال كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شئ مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين) وقال من اكثر منه واذاه لمن يتصدق عليه بطلت صدقته كما يبطل التراب الذي يكون على صفوان، والصفوان الصخرة الكبيرة التي تكون على مفازة فيجئ المطر فيغسل التراب عنها ويذهب به، فضرب الله هذا المثل لمن اصطنع معروفا ثم اتبعه بالمن والاذى " وقال الصادق (عليه السلام) ما شئ احب الي من رجل سلف مني اليه يد اتبعته اختها واحسنت بها له لاني رأيت منع الاواخر فقطع لسان شكر الاوائل، ثم ضرب مثل المؤمنين (مثل الذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من انفسهم كمثل جنة بربوة اصابها وابل فاتت اكلها ضعفين فان لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير) قال " مثلهم كمثل جنة " اي بستان في موضع مرتفع " اصابها وابل " اي مطر " فآتت اكلها ضعفين " اي يتضاعف ثمرها كما يتضاعف اجر من انفق ماله " ابتغاء مرضات الله " والطل ما يقع بالليل على الشجر والنبات، وقال ابوعبدالله (عليه السلام) (والله يضاعف لمن يشاء) لمن انفق ماله ابتغاء مرضات الله، قال فمن انفق ماله ابتغاء مرضات الله ثم امتن على من تصدق عليه كان كما قال الله (ايود احدكم ان تكون له جنة من نخيل واعناب تجري من تحتها الانهار له فيها من كل الثمرات واصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فاصابها اعصار فيه نار فاحترقت) قال الاعصار الرياح، فمن امتن على من تصدق عليه كمن كان له جنة كثيرة الثمار وهو شيخ ضعيف له اولاد صغار ضعفاء فتجئ ريح او نار فتحرق ماله كله، واما قوله (ياايها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما اخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه) فانه كان سبب نزولها ان قوما كانوا اذا صرموا النخل عمدوا إلى ارذل تمورهم فيتصدقون بها، فنهاهم الله عن ذلك، فقال " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه " اي انتم لو دفع ذلك اليكم لم تأخذوه واما قوله (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء) فان الشيطان يقول لا تنفق فانك تفتقر (والله يعدكم مغفرة منه وفضلا) اي يغفر لكم ان انفقتم لله " وفضلا " قال يخلف عليكم، وقوله (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا) قال الخير الكثير معرفة امير المؤمنين والائمة (عليهم السلام)، وقوله (إن تبدوا الصدقات فنعما هى) قال الزكاة المفروضة تخرج علانية وتدفع علانية وبعد ذلك غير الزكاة ان دفعته سرا فهو افضل وقوله (للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافا) فهم الذين لا يسئلون الناس الحافا من الراضين والمتجملين في الدين الذين لا يسئلون الناس الحافا ولا يقدرون ان يضربوا في الارض فيحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف عن السؤال. وقوله (الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن هشام عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما اسري بي إلى السماء رأيت قوما يريد احدهم ان يقوم فلا يقدر ان يقوم من عظم بطنه، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، وقوله (يمحق الربا ويربى الصدقات) قال قيل للصادق (عليه السلام) قد نرى الرجل يربى وماله يكثر فقال يمحق الله دينه وان كان ماله يكثر وقوله (ياايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا ان كنتم مؤمنين) فانه كان سبب نزولها انه لم انزل الله تعالى " الذين يأكلون الربا الخ " فقام خالد بن الوليد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يا رسول الله ربا ابي في ثقيف وقد اوصاني عند موته باخذه فانزل الله تبارك وتعالى (ياايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله) قال من اخذ الربا وجب عليه القتل وكل من اربى وجب عليه القتل، واخبرني ابي عن ابن ابي عمير بن جميل عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال درهم من ربا اعظم عند الله من سبعين زنية بذات محرم في بيت الله الحرام، قال ان للربا سبعين جزءا ايسره ان ينكح الرجل امه في بيت الله الحرام.

تفسير القمي - الجزء الأول · تفسير القرآن الكريم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.