قال علي بن ابراهيم في قوله (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) يعني الصحيح يصلي قائما والمريض يصلي جالسا وعلى جنوبهم يعني مضطجعا يؤمي إيماءا إلى قوله (ما للظالمين من انصار) فهو محكم (ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان) يعني رسول الله ينادي إلى الايمان إلى قوله (انك لا تخلف الميعاد) ثم ذكر امير المؤمنين (عليه السلام) واصحابه المؤمنين فقال (فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم) يعني امير المؤمنين وسلمان واباذر حين اخرج (واوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لاكفرن عنهم سيئاتهم ولادخلنهم جنات تجري من تحتها الانهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب) ثم قال لنبيه (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم ماويهم جهنم وبئس المهاد) واما قوله (وان من اهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل اليكم وما انزل اليهم خاشعين لله) فهم قوم من اليهود والنصارى دخلوا في الاسلام، منهم النجاشي واصحابه، واما قوله (اصبروا وصابروا ورابطوا) فانه حدثني ابي عن ابي بصير (ابن ابى عمير ط) عن ابن مسكان عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال اصبروا على المصائب وصابروا على الفرائض ورابطوا على الائمة (عليهم السلام)، وحدثني ابي عن الحسن (الحسين ط) بن خالد عن الرضا (عليه السلام) قال إذا كان يوم القيامة ينادي مناد اين الصابرون؟ فيقوم فئام من الناس ثم ينادي اين المتصبرون، فيقوم فئام من الناس، قلت جعلت فداك وما الصابرون؟ قال على اداء الفرايض والمتصبرون علي اجتناب المحارم. سورة النساء مدنية وهى مأة وست وسبعون آية (بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة) يعني آدم (عليه السلام) (وخلق منها زوجها) يعني حواء برأها الله من اسفل اضلاعه (وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام) قال يساءلون يوم القيامة عن التقوى هل اتقيتم، وعن الارحام هل وصلتموها، وقوله (ان الله كان عليكم رقيبا) اي كفيلا، وفي رواية ابي الجارود الرقيب الحفيظ، قال علي بن ابراهيم في قوله (وآتوا الينامى اموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا اموالهم إلى اموالكم) يعني لا تأكلوا مال اليتيم ظلما فتسرفوا وتتبدلوا الخبيث بالطيب والطيب ما قال الله " ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " ولا تأكلوا اموالهم إلى اموالكم يعني مال اليتيم (انه كان حوبا كبيرا) أي اثما عظيما.
تفسير القمي - الجزء الأول · تفسير القرآن الكريم