قال علي بن ابراهيم في قوله (فمنهم من آمن به) يعني امير المؤمنين (عليه السلام) وهم سلمان وابوذر والمقداد وعمار رضي الله عنهم (ومنهم من صد عنه) وهم غاصبوا آل محمد (صلى الله عليه وآله) حقهم، ومن تبعهم قال فيهم نزلت (وكفى بجهنم سعيرا) ثم ذكر عزوجل ما قد اعده لهؤلاء الذين قد تقدم ذكرهم وغصبهم فقال: (ان الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا) قال الآيات امير المؤمنين والائمة (عليهم السلام)، وقوله (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ان الله كان عزيزا حكيما) فقيل لابي عبدالله (عليه السلام) كيف تبدل جلود غيرها؟ قال أرأيت لو اخذت لبنة فكسرتها وصيرتها ترابا ثم ضربتها في الفالب اهي التى كانت، إنما هي ذلك، وحدث تفسيرا آخر والاصل واحد. ثم ذكر المؤمنين المقرين بولاية آل محمد (عليهم السلام) بقوله (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا لهم فيها ازواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا) ثم خاطب الائمة (عليهم السلام)، فقال: (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها) قال فرض الله على الامام ان يؤدي الامانة إلى الذي امره الله من بعده ثم فرض على الامام ان يحكم بين الناس بالعدل فقال (واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل) ثم فرض على الناس طاعتهم فقال: (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم) يعني امير المؤمنين (عليه السلام) حدثني ابي عن حماد عن حريز عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال نزلت " فان تنازعتم في شئ فارجعوه إلى الله والى الرسول والى اولي الامر منكم ". وقوله (ألم تر إلى الذين يزعمون انهم آمنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا ان يكفروا به) فانها نزلت في الزبير بن العوام فانه نازع رجلا من اليهود في حديقة فقال الزبير ترضى بابن شيبة اليهودي فقال اليهودي ترضى بمحمد؟ فانزل الله " ألم تر إلى الذين يزعمون انهم آمنوا.. الخ " وقوله (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما انزل الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) وهم اعداء آل محمد كلهم جرت فيهم هذه الآية واما قوله (فكيف إذا اصابتهم مصيبة بما قدمت ايديهم ثم جاؤك بحلفون بالله ان اردنا إلا احسانا وتوفيقا) فهذا مما تأويله بعد تنزيله في القيامة إذا بعثهم الله حلفوا لرسول الله إنما اردنا بما فعلنا من ازالة الخلافة عن موضعها إلا احسانا وتوفيقا، والدليل على ان ذلك في القيامة ما حدثني به ابي عن ابن ابي عمير عن منصور عن ابي عبدالله (عليه السلام) وعن ابي جعفر (عليه السلام) قالا المصيبة هى الخسف والله بالمنافقين عند الحوض، قول الله (فكيف إذا اصابتهم مصيبة بما قدمت ايديهم ثم جاؤك يحلفون بالله ان اردنا إلا احسانا وتوفيقا) ثم قال الله (اولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم) يعني من العداوة لعلى في الدنيا (فاعرض عنهم وعظهم وقل لهم في انفسهم قولا بليغا) اي ابلغهم في الحجة عليهم وآخر امرهم إلى يوم القيامة وقوله (وما ارسلنا من رسول إلا ليطاع باذن الله) اي بأمر الله وقوله (ولو انهم إذ ظلموا انفسهم جاؤك فاستغفروا الله) فانه حدثني ابي عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال " ولو انهم إذ ظلموا انفسهم جاؤك يا علي فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " هكذا نزلت. ثم قال (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك) ياعلي (فيما شجر بينهم) يعني فيما تعاهدوا وتعاقدوا عليه من خلافك بينهم وغصبك ثم (لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت) عليهم يا محمد على لسانك من ولايته (ويسلموا تسليما) لعلي (عليه السلام) ثم قال (ولو انا كتبنا عليهم ان اقتلوا انفسكم) إلى قوله (ولهديناهم صراطا مستقيما) فانه محكم واما قوله (ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) قال النبيين رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والصديقين علي (عليه السلام) والشهداء الحسن والحسين (عليهما السلام)، والصالحين الائمة، وحسن أولئك رفيقا، القائم من آل محمد (عليهم السلام)، وقوله (ياايها الذين آمنوا حذوا حذركم فانفروا ثبات او انفروا جميعا وان منكم لمن ليبطئن فان اصابتكم مصيبة قال قد انعم الله علي إذ لم اكن معهم شهيدا) قال الصادق (عليه السلام) والله لو قال هذه الكلمة أهل الشرق والغرب لكانوا بها خارجين من الايمان ولكن الله قد سماهم مؤمنين باقرارهم (وقوله فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحيوة الدنيا بالآخرة) أي يشترون وقوله (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان) بمكة معذبين فقاتلوا حتى يتخلصوا وهم يقولون (ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا الذين آمنوا) يعني المؤمنين من أصحاب النبي (يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت) وهم مشركوا قريش يقاتلون على الاصنام وقوله (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا ايديكم واقيموا الصلاة وآتوا الزكوة) فانها نزلت بمكة قبل الهجرة فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة وكتب عليهم القتال نسخ هذا، فجزع اصحابه من هذا فانزل الله " ألم تر إلى الذين قيل لهم بمكة كفوا ايديكم " لانهم سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة ان يأذن لهم في محاربتهم فانزل الله " كفوا لان قائل هذه الكلمة قد اظهر عدم وفائه لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين حيث اظهر فرحه على عدم اصابته المصيبة معه (صلى الله عليه وآله) مع انه من شأن المؤمن ان يشارك النبي (صلى الله عليه وآله) في المصائب حيث امكن، ومع عدم الامكان يتمنى المشاركة ويظهر حزنه على حزنه. ج ـ ز يعني ان آية " كفوا ايديكم واقيموا الصلوة وآتوا الزكوة " فقط نزلت بمكة، والباقي نزل في المدينة. ج ـ ز ايديكم واقيموا الصلوة وآتوا الزكوة " فلما كتب عليهم القتال بالمدينة (قالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا اخرتنا إلى اجل قريب) فقال الله قل لهم يا محمد (متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا) الفتيل القشر الذي في النواة ثم قال: (اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة) يعني الظلمات الثلاث التي ذكرها وهى المشيمة والرحم والبطن وقوله (وان تصبهم حسنة يقولوا هذه من عندالله وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله) يعني الحسنات والسيئات ثم قال في آخر الآية (ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك) وقد اشتبه هذا على عدة من العلماء، فقالوا يقول الله وان تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله الحسنة والسيئة، ثم قال في آخر الآية " وما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك، فكيف هذا وما معنى القولين؟ فالجواب في ذلك ان معنى القولين جميعا عن الصادقين (عليهم السلام) انهم قالوا الحسنات في كتاب الله على وجهين والسيئات على وجهين (فمن الحسنات) التي ذكرها الله، الصحة والسلامة والامن والسعة والرزق وقد سماها الله حسنات " وان تصبهم سيئة " يعني بالسيئة ههنا المرض والخوف والجوع والشدة " يطيروا بموسى ومن معه " أي يتشاءموا به (والوجه الثاني من الحسنات) يعني به افعال العباد وهو قوله " من جاء بالحسنة فله عشر امثالها " ومثله كثير وكذلك السيئات على وجهين فمن السيئات الخوف والجوع والشدة وهو ما ذكرناه في قوله " وان تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه " وعقوبات الذنوب فقد سماها الله السيئات (والوجه الثاني من السيئات) يعني بها؟ افعال العباد التي يعاقبون عليها فهو قوله " ومن جاء بالسيئة فكبت وجوهم في النار " وقوله: " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " يعني ما عملت من ذنوب فعوقبت عليها في الدنيا والآخرة فمن نفسك بافعالك لان السارق يقطع والزاني يجلد ويرجم والقاتل يقتل فقد سمى الله تعالى العلل والخوف والشدة وعقوبات الذنوب كلها سيئات فقال ما اصابك من سيئة فمن نفسك باعمالك وقوله (قل كل من عند الله) يعنى الصحة والعافية والسعة والسيئات التي هي عقوبات الذنوب من عند الله وقوله عزوجل يحكى قول المنافقين فقال (ويقولون طاعة فاذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون) اى يبدلون (فاعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) وقوله (واذا جاءهم امر من الامن والخوف اذاعوا به) اي اخبروا به (ولو ردوه إلى الرسول والى اولي الامر منهم) يعنى امير المؤمنين (عليه السلام) (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) اي الذين يعلمون منهم وقوله (ولولا فضل الله عليكم ورحمته) قال الفضل رسول الله (صلى الله عليه وآله) والرحمة امير المؤمنين (عليه السلام) (لاتبعتم الشيطان الا قليلا) وقوله (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها) قال يكون كفيل ذلك الظلم الذي يظلم صاحب الشفاعة وقوله (وكان الله على كل شئ مقيتا) اي مقتدرا وقوله (واذا حبيتم بتحية فحيوا باحسن منها او ردوها ان الله كان على كل شئ حسيبا) او ردوها قال السلام وغيره من البر. وقوله (الله لا اله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ـ إلى قوله فلن تجد له سببلا) فانه محكم، وقوله (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تنخذوا منهم اولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فان تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا) فانها نزلت في اشجع وبنى ضمرة (وهما قبيلتان) وكان من خبرهما انه لما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى غزاة الحديبية (بدر ط) مر قريبا من بلادهم وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هادن بنى ضمرة ووادعهم قبل ذلك فقال اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يا رسول الله هذه بنو ضمرة قريبا منا ونخاف ان يخالفونا إلى المدينة او يعينوا علينا قريشا فلو بدأنا بهم؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلا إنهم أبر العرب بالوالدين، واوصلهم للرحم، وأوفاهم بالعهد، وكان اشجع بلادهم قريبا من بلاد بنى ضمرة وهم بطن من كنانة وكانت اشجع بينهم وبين بنى ضمرة حلف في المراعات والامان، فاجدبت بلاد اشجع واخصبت بلاد بنى ضمرة فصارت اشجع إلى بلاد بنى ضمرة فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسيرهم إلى بنى ضمرة تهيأ للمصير إلى اشجع فيغزوهم للموادعة التي كانت بينه وبين بنى ضمرة فانزل الله ودوا لو تكفرون كما كفروا.. الخ ثم استثنى بأشجع فقال (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق او جاءكم حصرت صدورهم ان يقاتلونكم او يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فان اعتزلوكم ولم يقاتلوكم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) وكانت اشجع محالها البيضاء والجبل والمستباح، وقد كانوا قربوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهابوا لقربهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يبعث اليهم من يغزوهم وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد خافهم ان يصيبوا من اطرافه شيئا فهم بالمسير اليهم فبينما هو على ذلك اذ جاءت اشجع ورئيسها مسعود بن رجيلة وهم سبعمائة، فنزلوا شعب سلع وذلك في شهر ربيع الاول (الآخر ط) سنة ست فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) اسيد ابن حصين، فقال له اذهب في نفر من أصحابك حتى تنظر ما اقدم اشجع، فخرج اسيد ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فوقف عليهم، فقال ما اقدمكم؟ فقام اليه مسعود بن رجيلة وهو رئيس اشجع فسلم على اسيد وعلى اصحابه وقالوا جئنا لنوادع محمدا فرجع اسيد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاخبره، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) خاف القوم ان اغزوهم فأرادوا الصلح بينى وبينهم، ثم بعث اليهم بعشرة اجمال تمر فقدمها امامه، ثم قال نعم الشئ الهدية امام الحاجة، ثم اتاهم، فقال يامعشر اشجع ما اقدمكم؟ قالوا قربت دارنا منك وليس في قومنا اقل عددا منا فضقنا بحربك لقرب دارنا منك، وضقنا بحرب قومك لقلتنا فيهم، فجئنا لنوادعك فقبل النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك منهم ووادعهم، فاقاموا يومهم ثم رجعو إلى بلادهم وفيهم نزلت هذه الآية (الا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ـ إلى قوله ـ فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) وقوله (ستجدون آخرين يريدون ان يأمنوكم ويامنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة اركسوا فيها) نزلت في عيينة بن حصين الفزاري اجدبت بلادهم، فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووادعه على ان يقيم ببطن نخل، ولا يتعرض له وكان منافقا ملعونا، وهو الذي سماه رسول الله (صلى الله عليه وآله) الاحمق المطاع في قومه، ثم قال (فان لم يعتزلوكم ويلقوا اليكم السلم ويكفوا ايديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم واولئك جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا). وقوله (وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الا خطأ) أي لا عمدا ولا خطأء والا في موضع لا وليست باستثناء (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى اهله الا ان يصدقوا) يعني يعفوا ثم قال (فان كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) وليست له دية يعني اذا قتل رجل من المؤمنين وهو نازل في دار الحرب فلا دية للمقتول وعلى القاتل تحرير رقبة مؤمنة لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمن نزل دار الحرب فقد برئت الذمة ثم قال (وان كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى اهله وتحرير رقبة مؤمنة) يعني ان كان المؤمن نازلا في دار الحرب، وبين اهل الشرك وبين الرسول او الامام عهد ومدة ثم قتل ذلك المؤمن وهو بينهم فعلى القاتل دية مسلمة إلى اهله وتحرير رقبة مؤمنة (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما) وقوله (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) قال من قتل مؤمنا على دينه لم تقبل توبته، ومن قتل نبيا او وصي نبي فلا توبة له لانه لا يكون له مثله فيقاد به، وقد يكون الرجل بين المشركين واليهود والنصارى يقتل رجلا من المسلمين على انه مسلم فاذا دخل في الاسلام محاه الله عنه لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) الاسلام يجب ما كان قبله اي يمحو، لان اعظم الذنوب عند الله هو الشرك بالله فاذا قبلت توبته في الشرك قبلت فيما سواه واما قول الصادق (عليه السلام) ليست له توبة فانه عنى من قتل نبيا أو وصيا فليست له توبة فانه لا يقاد احد بالانبياء إلا الانبياء وبالاوصياء إلا الاوصياء والانبياء والاوصياء لا تقتل بعضهم بعضا وغير النبي والوصي لا يكون مثل النبي والوصي فيقاد به وقاتلهما لا يوفق للتوبة. وقوله (ياايها الذين آمنوا اذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحيوة الدنيا) فانها نزلت لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غزوة خيبر وبعث اسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الاسلام، وكان رجل من اليهود يقال؟ له؟ مرداس بن نهيك الفدكى في بعض القرى فلما احس بخيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) جمع اهله وماله وصار في ناحية الجبل فاقبل يقول اشهد ان لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فمر باسامة بن زيد فطعنه فقتله، فلما رجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) اخبر بذلك فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) قتلت رجلا شهد أن لا اله الا الله واني رسول الله فقال يارسول الله انما قال تعوذا من القتل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا شققت الغطاء عن قبله ولا ما قال بلسانه قبلت ولا ما كان في نفسه علمت فحلف بعد ذلك انه لا يقتل احدا شهد ان لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فتخلف عن امير المؤمنين (عليه السلام) في حروبه، وأنزل الله في ذلك " ولا تقولوا لمن القى اليكم السلم لست مؤمنا.. الخ " ثم ذكر فضل المجاهدين على القاعدين فقال (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولى الضرر) يعني الزمن كما ليس على الاعمى حرج (والمجاهدون في سبيل الله باموالهم وانفسهم إلى آخر الآية) وقوله (ان الذين توفيهم الملائكة ظالمي أنفسهم) قال نزلت فيمن اعتزل امير المؤمنين (عليه السلام) ولم يقاتل معه فقالت الملائكة لهم عند الموت (فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض) اي لم نعلم مع من الحق فقال الله (الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها) اي دين الله وكتاب الله واسع فتنظروا فيه (فاولئك ماويهم جهنم وساءت مصيرا) ثم استثنى فقال (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) حدثنى ابي عن يحيى عن ابى عمران عن يونس عن حماد عن ابن طيار عن ابى جعفر عليه السلام ط) بن يحيى عن ابن ابي عمير عن يونس عن حماد بن الظبيان عن ابي جعفر (عليه السلام) قال سألت عن المستضعف فقال هو الذي لا يستطيع حيلة الكفر فيكفر ولا يهتدي سبيلا إلى الايمان لا يستطيع ان يؤمن ولا يستطيع ان يكفر فهم الصبيان، ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان من رفع عنه القلم، وقوله (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة) اي يجد خيرا اذا جاهد مع الامام وقوله (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله) قال اذا خرج إلى الامام ثم مات قبل ان يبلغه وقوله (واذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلوة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا) فانه حدثني ابي عن النوفلي عن السكوني عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال قال امير المؤمنين (عليه السلام) ستة لا يقصرون الصلوة، الجباة الذين يدورون في جبايتهم، والتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق والامير الذي يدور في امارته والراعي الذي يطلب مواقع القطر ومنبت الشجر والرجل يخرج في طلب الصيد يريد لهوا للدنيا والمحارب الذي يقطع الطريق.
تفسير القمي - الجزء الأول · تفسير القرآن الكريم