واما قوله (يوم يجمع الله الرسل فيقول ما اذا اجبتم) فانه حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن العلا بن العلا عن محمد عن ابي جعفر (عليه السلام) قال ماذا اجبنم في اوصيائكم يسأل الله تعالى يوم القيامة فيقولون لا علم لنا بما فعلوا بعدنا بهم. وقوله (وإذا قال الله ياعيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ـ إلى قوله ـ واشهد باننا مسلمون) فانه محكم، واما قوله (وإذ قال الحواربون ياعيسى بن مريم هل يستطيع ربك ان ينزل علينا مائدة من السماء) قال عيسى: (اتقو الله ان كنتم مؤمنين) قالوا كما حكى الله (نريد ان نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم ان قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين) فقال عيسى (اللهم ربنا انزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لاولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وانت خير الرازقين) فقال الله احتجاجا عليهم (انى منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فانى اعذبه عذابا لا اعذبه احدا من العالمين) فكانت تنزل المائدة عليهم فيجتمعون عليها ويأكلون حتى يشبعون ثم ترفع، فقال كبراؤهم ومترفوهم لا تدع سفلتنا يأكلون منها فرفع الله المائدة ومسخوا قردة وخنازير، قوله: (وإذ قال الله ياعيسى بن مريمءأنت قلت للناس اتخذونى وامي إلهين من دون الله) فلفظ الآية ماض ومعناه مستقبل ولم يقله بعد وسيقوله، وذلك ان النصارى زعموا ان عيسى قال لهم اتخذوني وامي إلهين من دون الله، فاذا كان يوم القيامة يجمع الله بين النصارى وبين عيسى بن مريم فيقول لهءانت قلت لهم ما يدعون عليك اتخذونى وامي إلهين، فيقول عيسى (سبحانك ما يكون لي ان اقول ما ليس لي بحق ان كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك انك انت علام الغيوب ـ إلى قوله ـ وانت على كل شئ شهيد) والدليل على ان عيسى لم يقل لهم ذلك قوله: هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم. وحدثني ابى عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان عن ضريس عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) قال اذا كان يوم القيامة وحشر الناس للحساب فيمرون باهوال يوم القيامة فلا ينتهون إلى العرصة حتى يجهدوا جهدا شديدا، قال فيقفون بفناء العرصة ويشرف الجبار عليهم وهو على عرشه فاول من يدعى بنداء يسمع الخلائق اجمعون ان يهتف باسم محمد ابن عبدالله النبي القرشي العربي، قال فيتقدم حتى يقف على يمين العرش، قال ثم يدعى بصاحبكم علي (عليه السلام)، فيتقدم حتى يقف على يسار رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم يدعى بامة محمد فيقفون على يسار علي (عليه السلام) ثم يدعى بنبي نبي وامته معه من اول النبيين الي آخرهم وامتهم معهم، فيقفون عن يسار العرش، قال ثم اول من يدعى للمسائلة القلم قال فيتقدم، فيقف بين يدي الله في صورة الآدميين، فيقول الله هل سطرت في اللوح ما الهمتك وامرتك به من الوحي؟ فيقول القلم نعم، يارب قد علمت انى قد سطرت في اللوح ما امرتني والهمتني به من وحيك فيقول الله فمن يشهد لك بذلك، فيقول يا رب وهل اطلع على مكنون سرك خلق غيرك، قال فيقول له الله افلحت حجتك، قال ثم يدعى باللوح فيتقدم في صورة الآدميين حتى يقف مع القلم، فيقول له هل سطر فيك القلم ما الهمته وامرته به من وحيي، فيقول اللوح نعم يارب وبلغته اسرافيل، فيتقدم مع القلم واللوح في صورة الآدميين، فيقول الله هل بلغك اللوح ما سطر فيه القلم من وحيي؟ فيقول نعم يا رب وبلغته جبرئيل، فيدعى بجبرائيل فيتقدم حتى يقف مع اسرافيل، فيقول الله هل بلغك اسرافيل ما بلغ فيقول نعم يارب وبلغته جميع انبيائك وانفذت اليهم جميع ما انتهى الي من امرك واديت رسالتك إلى نبي نبي ورسول رسول وبلغتهم كل وحيك وحكمتك وكتبك وان آخر من بلغته رسالاتك ووحيك وحكمتك وعلمك وكتابك وكلامك محمد بن عبدالله العربي القرشي الحرمي حبيبك، قال ابوجعفر (عليه السلام) فان اول من يدعى من ولد آدم للمسائلة محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله) فيدنيه الله حتى لا يكون خلق اقرب إلى الله يومئذ منه، فيقول الله يامحمد هل بلغك جبرئيل ما اوحيت اليك وارسلته به اليك من كتابى وحكمتي وعلمي وهل اوحى ذلك اليك؟ فيقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) نعم يارب قد بلغني جبرائيل جميع ما اوحيته اليه وارسلته من كتابك وحكمتك وعلمك واوحاه الي، فيقول الله لمحمد هل بلغت امتك ما بلغك جبرئيل من كتابي وحكمتي وعلمي؟ فيقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) نعم يارب قد بلغت امتي ما اوحى الي من كتابك وحكمتك وعلمك وجاهدت في سبيلك، فيقول الله لمحمد فمن يشهد لك بذلك؟ فيقول محمد (صلى الله عليه وآله) يارب أنت الشاهد لي بتبليغ الرسالة وملائكتك والابرار من امتى وكفى بك شهيدا، فيدعى بالملائكة فيشهدون لمحمد بتبليغ الرسالة ثم يدعى بامة محمد فيسألون هل بلغكم محمد رسالتي وكتابي وحكمتي وعلمي وعلمكم ذلك؟ فيشهدون لمحمد بتبليغ الرسالة والحكمة والعلم، فيقول الله لمحمد فهل استخلفت في امتك من بعدك من يقوم فيهم بحكمتى وعلمي ويفسر لهم كتابي ويبين لهم ما يختلفون فيه من بعدك حجة لي وخليفة في الارض؟ فيقول محمد نعم يارب قد خلفت فيهم علي بن ابي طالب اخي ووزيري وخير امتي ونصبته لهم علما في حياتي ودعوتهم إلى طاعته وجعلته خليفتي في امتي واماما يقتدي به الائمة من بعدي إلى يوم القيامة، فيدعى بعلي بن ابي طالب (عليه السلام) فيقال له هل اوصى اليك محمد واستخلفك في امته ونصبك علما لامته في حياته وهل قمت فيهم من بعده مقامه؟ فيقول له علي نعم يارب قد اوصى الي محمد وخلفني في امته ونصبني لهم علما في حياته فلما قبضت محمدا اليك جحدتني امته ومكروا بي واستضعفوني وكادوا يقتلونني وقدموا قدامي من اخرت، واخروا من قدمت ولم يسمعوا مني ولم يطيعوا امري فقاتلتهم في سبيلك حتى قتلوني، فيقال لعلي فهل خلفت من بعدك في امة محمد حجة وخليفة في الارض يدعو عبادي إلى ديني والى سبيلي؟ فيقول علي نعم يارب قد خلفت فيهم الحسن ابني وابن بنت نبيك، فيدعى بالحسن بن علي (عليهما السلام) فيسئل عما سئل عنه علي بن ابي طالب (عليه السلام)، قال ثم يدعى بامام امام وباهل عالمه فيحتجون بحجتهم فيقبل الله عذرهم ويجيز حجتهم قال ثم يقول الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم قال ثم انقطع حديث ابي جعفر عليه وعلى آبائه السلام. سورة الانعام مكية وهى مأة وخمس وستون آية (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) فانه حدثني ابي عن الحسين بن خالد عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال نزلت الانعام جملة واحدة ويشيعها سبعون الف ملك لهم زجل بالتسبيح والتهليل والتكبير فمن قرأها سبحوا له الي يوم القيامة، واما
تفسير القمي - الجزء الأول · تفسير القرآن الكريم