حدثنا جعفر بن احمد قال حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة قال سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شئ) قال اما قوله " فلما نسوا ما ذكروا به " يعني فلما تركوا ولاية علي امير المؤمنين (عليه السلام) وقد امروا به " فتحنا عليهم ابواب كل شئ " يعني دولتهم في الدنيا وما بسط لهم فيها واما قوله " حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون " يعني بذلك قيام القائم حتى كانهم لم يكن لهم سلطان قط، فذلك قوله بغتة فنزلت بخبره هذه الآية على محمد (صلى الله عليه وآله) وقوله (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) فانه حدثني ابي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن فضيل بن عياض عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن الورع فقال الذي يتورع عن محارم الله ويجتنب الشبهات واذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه وإذا رأى المنكر ولم ينكره وهو يقدر عليه فقد احب ان يعصى الله اختيارا ومن احب ان يعصي الله فقد بارز الله بالعداوة ومن احب بقاء الظالمين فقد أحب ان يعصي الله ان الله تبارك وتعالى حمد نفسه على هلاك الظالمين قال " فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين " وقوله (قل أرأيتم ان اخذ الله سمعكم وابصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون) قال قل لقريش ان اخذ الله سمعكم وابصاركم وختم على قلوبكم من يرد ذلكم عليكم إلا الله) وقوله " ثم هم يصدفون " اي يكذبون، وفي رواية ابى الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله " قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وابصاركم وختم على قلوبكم " يقول ان اخذ الله منكم الهدى من آله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون يقول يعترضون، واما قوله (قل أرأيتكم ان اتاكم عذاب الله بغتة او جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون) فانها نزلت لما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينه وأصاب اصحابه الجهد والعلل والمرض فشكوا ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانزل الله عزوجل قل لهم يامحمد أرأيتم ان اتاكم عذاب الله بغتة او جهرة هل يهلك إلا القوم الظلمون، اى انهم لا يصيبهم إلا الجهد والضرر في الدنيا، فاما العذاب الاليم الذي فيه الهلاك فلا يصيب إلا القوم الظالمين. وقوله (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن واصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون ـ ثم قال قل لهم يامحمد ـ لا اقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا اقول لكم انى ملك ان اتبع إلا ما يوحى الي) قال ما املك لكم خزائن الله ولا أعلم الغيب واما قوله (انها من عندالله ـ ثم قال ـ هل يستوي الاعمى والبصير) اي من يعلم ومن لا يعلم (أفلا تتفكرون) ثم قال (وانذر به) يعني بالقران (الذين يخافون) اي يرجون (ان يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون).
تفسير القمي - الجزء الأول · تفسير القرآن الكريم