حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن ابي عبيدة عن ابي جعفر (عليه السلام) قال وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) ان قوما من اهل ايكة من قوم ثمود وان الحيتان كانت سبقت اليهم يوم السبت ليختبر الله طاعتهم في ذلك فشرعت اليهم يوم سبتهم في ناديهم وقدام ابوابهم في انهارهم وسواقيهم فبادروا اليها فاخذوا يصطادونها فلبثوا في ذلك ما شاء الله لاينهاهم عنها الاحبار ولا يمنعهم العلماء من صيدها، ثم ان الشيطان اوحى إلى طائفة منهم انما نهيتم عن اكلها يوم السبت فلم تنهوا عن صيدها، فاصطادوا يوم السبت وكلوها فيما سوى ذلك من الايام، فقالت طائفة منهم الآن نصطادها، فعتت، وانحازت طائفة اخرى منهم ذات اليمين فقالوا ننهاكم عن عقوبة الله ان تتعرضوا لخلاف امره واعتزلت طائفة منهم ذات اليسار فسكتت فلم تعظهم، فقالت للطائفة التي وعظتهم لم تعظون قوما الله مهلكم او معذبهم عذابا شديدا، فقالت الطائفة التي وعظتهم (معذرة إلى ربكم لعلهم يتقون) قال فقال الله عزوجل فلما (نسوا ما ذكروا به) يعنى لما تركوا ما وعظوا به مضوا على الخطيئة، فقالت الطائفة التي وعظتهم لا والله لا نجامعكم ولا نبايتكم الليلة في مدينتكم هذه التي عصيتم الله فيها مخافة ان ينزل بكم البلاء فيعمنا معكم، قال فخرجوا عنهم من المدينة مخافة ان يصيبهم البلاء فنزلوا قريبا من المدينة فباتوا تحت السماء فلما اصبح اولياء الله المطيعون لامر الله غدوا لينظروا ما حال اهل المعصية، فاتوا باب المدينة فاذا هو مصمت، فدقوه فلم يجابوا ولم يسمعوا منها خبر واحد فوضعوا سلما على سور المدينة ثم اصعدوا رجلا منهم فاشرف على المدينة فنظر فاذا هو بالقوم قردة يتعاوون، فقال الرجل لاصحابه يا قوم ارى والله عجبا، قالوا وما ترى قال أرى القوم قد صاروا قردة يتعاوون ولها اذناب، فكسروا الباب قال فعرفت القردة انسابها من الانس ولم تعرف الانس انسابها من القردة، فقال القوم للقردة الم ننهكم فقال علي (عليه السلام) والذي فلق الحبة وبرأ النسمة اني لاعرف انسابها من هذه الامة لا ينكرون ولا يغيرون بل تركوا ما امروا به فتفرقوا وقد قال الله عزوجل (فبعدا للقوم الظالمين)، فقال الله (وانجينا الذين ينهون عن السوء واخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) واما قوله (واذ تأذن ربك ليبعثن عليهم) يعني يعلم ربك (إلى يوم القيمة من يسومهم سوء العذاب ان ربك لسريع العقاب وانه لغفور رحيم) نزلت في اليهود لا يكون لهم دولة ابدا وقوله (وقطعناهم في الارض) اي ميزهم (امما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم) اي اختبرناهم (بالحسنات والسيئات) يعني بالسعة والامن والفقر والفاقة والشدة (لعلهم يرجعون) يعني كي يرجعوا وقوله (فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الادنى) يعني ما يعرض لهم من الدنيا (ويقولون سيغفر لنا وان يأتهم عرض مثله ياخذوه الم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لا يقولوا على الله الا الحق ودرسوا ما فيه) يعني ضيعوه ثم قال (والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا ـ تعقلون والذين يمسكون بالكتاب واقاموا الصلوة انا لا نضيع اجر المصلحين) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في وقوله الذين يمسكون بالكتاب قال نزلت في آل محمد واشياعهم واما قوله (واذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيمة من يسومهم سوء العذاب) فهم في امة محمد يسومون اهل الكتاب سوء العذاب ياخذون منهم الجزية.
تفسير القمي - الجزء الأول · تفسير القرآن الكريم