الأقسامتفسير القميالجزء الأول
تفسير القمي

واما قوله (واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى) فانه حدثني ابي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن سنان قال قال ابوعبدالله (عليه السلام) اول من سبق من الرسل الي بلى محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذلك انه كان اقرب الخلق إلى الله تبارك وتعالى، وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل لما اسرى به إلى السماء " تقدم يا محمد فقد وطأت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل " ولولا ان روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر ان يبلغه، فكان من الله عزوجل. كما قال الله قاب قوسين او ادنى اي بل ادنى، فلما خرج الامر من الله وقع إلى اوليائه (عليهم السلام)، فقال الصادق (عليه السلام) كان الميثاق مأخوذا عليهم لله بالربوبية ولرسوله بالنبوة ولامير المؤمنين والائمة بالامامة، فقال الست بربكم ومحمد نبيكم وعلي امامكم والائمة الهادون ائمتكم؟ فقالوا بلى شهدنا فقال الله تعالى (ان تقولوا يوم القيمة) اى لئلا تقولوا يوم القيامة (انا كنا عن هذا غافلين) فاول ما اخذ الله عزوجل الميثاق على الانبياء له بالربوبية وهو قوله " واذا اخذنا من النبيين ميثاقهم " فذكر جملة الانبياء ثم ابرز افضلهم بالاسامي فقال ومنك يامحمد، فقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لانه افضلهم ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى بن مريم، فهؤلاء الخمسة افضل الانبياء ورسول الله (صلى الله عليه وآله) افضلهم، ثم اخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الانبياء بالايمان به وعلى ان ينصروا امير المؤمنين (عليه السلام) فقال " واذ اخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم " يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) " لتؤمنن به ولتنصرنه " يعنى امير المؤمنين (عليه السلام) واخبروا اممكم بخبره وخبر وليه من الائمة (عليهم السلام) حدثني ابي عن محمد بن ابي عمير عن عبدالله بن مسكان عن ابي عبدالله (عليه السلام) وعن ابي بصير عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله " لتؤمنن به ولتنصرنه " قال قال ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا الا ويرجع إلى الدنيا فيقاتل وينصر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين (عليه السلام) ثم اخذ ايضا ميثاق الانبياء على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال قل يامحمد آمنا بالله وما انزل علينا وما انزل على ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب واالاسباط وما اوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا تفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون وحدثني ابي عن ابن ابى عمير عن ابن مسكان عن ابى عبدالله (عليه السلام) " واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم علي انفسهم الست بربكم قالوا بلي " قلت معاينة كان هذا قال نعم فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه ولولا ذلك لم يدر احد من خالقه ورازقه. فمنهم من اقر بلسانه في الذر ولم يؤمن بقلبه فقال الله " فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل " واما قوله (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين) فانها نزلت في بلعم بن باعورا وكان من بني اسرائيل، وحدثني ابى عن الحسن (الحسين ط) بن خالد عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) انه اعطي بلعم بن باعورا الاسم الاعظم، فكان يدعو به فيستجاب له فمال إلى فرعون. فلما مر فرعون في طلب موسى واصحابه قال فرعون لبلعم ادعو الله على موسى واصحابه ليحبسه علينا فركب حمارته ليمر في طلب موسى واصحابه فامتنعت عليه حمارته فاقبل يضربها فانطقها الله عزوجل فقالت ويلك علي ما تضربني اتريد اجئ معك لتدعو على موسى نبي الله وقوم مؤمنين، فلم يزل يضربها حتى قتلها وانسلخ الاسم الاعظم من لسانه، وهو قوله (فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه اخلد إلى الارض فاتبع هواه فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث) وهو مثل ضربه، فقال الرضا (عليه السلام) فلا يدخل الجنة من البهائم الا ثلاثة حمارة بلعم وكلب اصحاب الكهف والذئب وكان سبب الذئب انه بعث ملك ظالم رجلا شرطيا ليحشر قوما من المؤمنين وبعذبهم وكان للشرطي ابن يحبه، فجاء ذئب فأكل ابنه فحزن الشرطي عليه فأدخل الله ذلك الذئب الجنة لما احزن الشرطي وقوله (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس) اي خلقنا، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (لهم قلوب لا يفقهون بها) اي طبع الله عليها فلا تعقل (ولهم اعين) عليها غطاء عن الهدى (لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها) اي جعل في آذانهم وقرا فلن يسمعوا الهدى، وقوله (وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون) فهذه الآية لآل محمد واتباعهم، وقوله (عسى ان يكون قد اقترب اجلهم) هو هلاكهم وقوله (ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها) قال الرحمن الرحيم وقوله (والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) قال تجديد النعم عند المعاصي وقوله (واملي لهم) اي اصبر لهم (ان كيدي متين) اي عذابي شديد ثم قال (او لم يتفكروا) يعني قريش (ما بصاحبهم من جنة) يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) اي ما هو مجنون كما يزعمون (ان هو الا نذير مبين) وقوله (او لم ينظروا في ملكوت السموات والارض وما خلق الله من شئ وان عسي ان يكون قد اقترب اجلهم فباي حديث بعده) يعني بعد القرآن (يؤمنون) اي يصدقون، وقوله (من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون) قال يكله الي نفسه.

تفسير القمي - الجزء الأول · تفسير القرآن الكريم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.