الأقسامتفسير القميالجزء الأول
تفسير القمي

واما قوله (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن اليها فلما تغشيها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما اثقلت دعوا الله ربهما لان آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما) حدثني ابي قال حدثني الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان الاحول عن بريد العجلي عن ابي جعفر (عليه السلام) لما علقت حواء من آدم وتحرك ولدها في بطنها قالت لآدم ان في بطني شيئا يتحرك، فقال لها آدم الذي في بطنك نطفة مني استقرت في رحمك يخلق الله منها خلقا ليبلونا فيه فاتاها ابليس، فقال لها كيف انت؟ فقالت له اما اني قد علقت وفي بطني من آدم ولد قد تحرك، فقال لها ابليس اما انك ان نويت ان تسميه عبدالحارث ولدتيه غلاما وبقي وعاش وان لم تنو ان تسميه عبدالحارث مات بعدما تلدينه بستة ايام، فوقع في نفسها مما قال لها شئ فاخبرت بما قال آدم، فقال لها آدم قد جاءك الخبيث لا تقبلي منه فاني ارجو ان يبقى لنا ويكون بخلاف ما قال لك، ووقع في نفس آدم مثل ما وقع في نفس حواء من مقالة الخبيث، فلما وضعته غلاما لم يعش الا ستة ايام حتى مات فقالت لآدم قد جاءك الذي قال لنا الحارث فيه، ودخلهما من قول الخبيث ما شككهما، قال فلم تلبث ان علقت من آدم حملا آخر فاتاها ابليس، فقال لها كيف انت؟ فقالت له قد ولدت غلاما ولكنه مات اليوم السادس فقال لها الخبيث اما انك لو كانت نوبت ان تسميه عبدالحارث لعاش وبقي، وانما هو الذي في بطنك كبعض ما في بطون هذه الانعام التى بحضرتكم اما ناقة واما بقرة واما ضان واما معز فدخلها من قول الخبيث ما استمالها إلى تصديقه والركون إلى ما اخبرها الذي كان تقدم اليها في الحمل الاول، واخبرت بمقالته آدم فوقع في قلبه من قول الخبيث مثل ما وقع في قلب حواء " فلما اثقلت دعو الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهم صالحا " اي لم تلد ناقة او بقرة او ضانا أو معزا فاتاهما الخبيث، فقال لها كيف انت؟ فقالت له قد ثقلت وقربت ولادتي، فقال اما انك ستندمين وترين من الذي في بطنك ما تكرهين ويدخل آدم منك ومن ولدك شئ لو قد ولدتيه ناقة او بقرة او ضانا او معزا فاستمالها الي طاعته والقبول لقوله، ثم قال لها اعلمي ان انت نويت ان تسميه عبدالحارث وجعلت لي فيه نصيبا ولدتيه غلاما سويا عاش وبقي لكم، فقالت فاني قد نويت ان اجعل لك فيه نصيبا، فقال لها الخبيث لا تدعي آدم حتى ينوي مثل ما نويتي ويجعل لى فيه نصيبا ويسميه عبدالحارث فقالت له نعم، فاقبلت على آدم فاخبرته بمقالة الحارث وبما قال لها ووقع في قلب آدم من مقالة ابليس ما خافه فركن إلى مقالة ابليس، وقالت حواء لآدم ائن انت لم تنو ان تسميه عبدالحارث وتجعل للحارث فيه نصيبا لم ادعك تقربني ولا تغشاني ولم يكن بيني وبينك مودة، فلما سمع ذلك منها آدم قال لها اما انك سبب المعصية الاولى وسيدليك بغرور قد تابعتك واجبت إلى ان اجعل للحارث فيه نصيبا وان اسميه عبدالحارث فاسرا النية بينهما بذلك فلما وضعته سويا فرحا بذلك وامنا ما كان خافا من ان يكون ناقة او بقرة او ضانا او معزا واملا ان يعيش لهما ويبقى ولا يموت في اليوم السادس فلما كان في اليوم السابع سمياه عبدالحارث. اخبرنا احمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى ابن بكر عن الفضل عن ابي جعفر (عليه السلام) في قول الله " فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما " فقال هو آدم وحواء وانما كان شركهما شرك طاعة ولم يكن شرك عبادة فانزل الله على رسوله الله (صلى الله عليه وآله) (هو الذي خلقكم من نفس واحدة ـ إلى قوله ـ فتعالى الله عما يشركون) قال جعلا للحارث نصيبا في خلق الله ولم يكن اشركا ابليس في عبادة الله ثم قال (أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون) ثم احتج على اللمحدين فقال (والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصرا ولا انفسهم ينصرون ـ إلى قوله وتراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون) ثم ادب الله رسوله (صلى الله عليه وآله) فقال (خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين) ثم قال (واما ينزغنك من الشيطان نزغ) قال ان عرض في قلبك منه شئ ووسوسة (فاستعذ بالله انه سميع عليم) ثم قال (ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون) قال واذا ذكرهم الشيطان المعاصي وحملهم عليها يذكرون الله فاذاهم مبصرون، قال واذا ذكرهم الشيطان واخوانهم من الجن (يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون) اي لا يقصرون من تضليلهم (واذا لم تأتهم بآية قالوا) قريش (لولا اجتبيتها) وجواب هذا في الانعام في قوله " قل لهم ـ يامحمد ـ لو ان عندي ما تستعجلون به " يعني من الآيات " لقضي الامر بيني وبينكم " وقوله في بني اسرائيل " وما نرسل بالآيات الا تخويفا " وقوله (واذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون) يعني في الصلاة اذا سمعت قراءة الامام الذي تأتم به فانصت (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة) قال في الظهر والعصر (ودون الجهر من القول بالغدو والآصال) قال بالغداة والعشي (ولا تكن من الغافلين ان الذين عند ربك) يعني الانبياء والرسل والائمة (عليهم السلام) (لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون) سورة الانفال مدنية خمس وسبعون آية (بسم الله الرحمن الرحيم يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول واتقوا الله واصلحوا ذات بينكم واطيعو الله ورسوله ان كنتم مؤمنين) فحدثني ابي عن فضالة بن ايوب عن ابان بن عثمان عن اسحاق بن عمار قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن الانفال فقال هي القرى التي قد خربت وانجلا اهلها فهي لله وللرسول وما كان للملوك فهو للامام وما كان من ارض الجزية لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، وكل ارض لا رب لها والمعادن منها، ومن مات وليس له مولى فما له من الانفال، وقال نزلت يوم بدر لما انهزم الناس كان اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ثلاث فرق، فصنف كانوا عند خيمة النبي (صلى الله عليه وآله) وصنف اغاروا علي النهب، وفرقة طلبت العدو واسروا وغنموا فلما جمعوا الغنائم والاسارى تكلمت الانصار في الاسارى فانزل الله تبارك وتعالي " ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يثخن في الارض " فلما اباح الله لهم الاسارى والغنائم تكلم سعد بن معاذ وكان ممن اقام عند خيمة النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال يارسول الله ما منعنا ان نطلب العدو زهادة في الجهاد ولا جبنا عن العدو ولكنا خفنا ان نعدو موضعك فتميل عليك خيل المشركين، وقد اقام عند الخيمة وجوه المهاجرين والانصار ولم يشك احد منهم والناس كثير يارسول الله والغنائم قليلة ومتى يعطي هؤلاء لم يبق لاصحاب شئ، وخاف ان يقسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الغنائم واسلاب القتلي بين من قاتل ولا يعطي من تخلف عليه عند خيمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا، فاختلفوا فيما بينهم حتى سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا لمن هذه الغنائم فانزل الله " يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله وللرسول " فرجع الناس وليس لهم في الغنيمة شئ ثم انزل الله بعد ذلك (واعلموا ان ما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) فقسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينهم، فقال سعد بن ابي وقاص يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثكلتك امك وهل تنصرون الا بضعفائكم! قال فلم يخمس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببدر وقسمه بين اصحابه ثم استقبل يأخذ الخمس بعد بدر، ونزل قوله " يسألونك عن الانفال " بعد انقضاء حرب بدر فقد كتب ذلك في اول السورة وكتب بعده خروج النبي (صلى الله عليه وآله) الي الحرب. (وقوله انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم ـ إلى قوله ـ (لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم) فانها نزلت في امير المؤمنين (عليه السلام) وابي ذر وسلمان والمقداد ثم ذكر بعد ذلك الانفال وقسمة الغنائم، خروج رسول الله (صلى الله عليه وآله) الي الحرب فقال (كما اخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين كانما يساقون إلى الموت وهم ينظرون) وكان سبب ذلك ان عيرا لقريش خرجت إلى الشام فيها خزائنهم، فامر رسول الله اصحابه بالخروج ليأخذوها فاخبرهم ان الله قد وعده احدى الطائفتين اما العير واما قريش ان اظفر بهم، فخرج في ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا، فلما قارب بدر كان ابوسفيان في العير فلما بلغه ان الرسول (صلى الله عليه وآله) قد خرج يتعرض العير خاف خوفا شديدا ومضى إلى الشام فلما وافى البهرة اكترى ضمضم الخزاعي بعشرة دنانير واعطاه قلوصا وقال له امض إلى قريش واخبرهم ان محمدا والصباة من اهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم فادركوا العير واوصاه ان يخرم ناقته ويقطع اذنها حتى يسيل الدم ويشق ثوبه من قبل ودبر فاذا دخل مكة ولى وجهه إلى ذنب البعير وصاح باعلي صوته يا آل غالب! الطيمة اللطيمة العير العير ادركوا ادركوا! وما اراكم تدركون، فان محمدا والصباة من اهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم، فخرج ضمضم يبادر إلى مكة ورأت عاتكه بنت عبدالمطلب قبل قدوم ضمضم في منامها بثلاثة ايام كأن راكبا قد دخل مكة ينادي يا آل عذر يا آل فهر اغدوا إلى مصارعكم صبح ثالث ثم وافى بجملة على ابي قبيس فاخذ حجرا فدهده من الجبل فما ترك من دور قريش الا اصابها منه فلذة وكان وادي مكة قد سال من اسفله دما فانتبهت ذعرة فاخبرت العباس بذلك فاخبر العباس عتبة بن ربيعة، فقال عتبة مصيبة تحدث في قريش وفشت الرؤيا في قريش وبلغ ذلك ابا جهل فقال ما رأت عاتكة هذه الرؤيا وهذه نبية ثانية في بني عبدالمطلب واللات والعزى لننتظر ثلاثة ايام فان كان ما رأت حقا فهو كما رأت وان كان غير ذلك لنكتبن بيننا كتابا انه ما من اهل بيت من العرب اكذب رجالا ولا نساءا من بني هاشم، فلما مضى يوم قال ابوجهل هذا يوم قد مضى فلما كان اليوم الثاني قال ابوجهل هذان يومان قد مضيا، فلما كان اليوم الثالث وافى ضمضم ينادي في الوادي " ياآل غالب يا آل غالب اللطيمة اللطيمة العير العير ادركوا ادركوا وما اراكم تدركون فان محمدا والصباة من اهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم التي فيها خزائنكم " فتصايح الناس بمكة وتهيئوا للخروج وقام سهيل بن عمرو وصفوان بن امية وابوالبختري ابن هشام ومنية وبنية ابنا الحجاج ونوفل بن خويلد فقال يا معشر قريش والله ما اصابكم مصيبة اعظم من هذه ان يطمع محمد والصباة عن اهل يثرب ان يتعرضوا لعيركم التي فيها خزائنكم فوالله ما قرشي ولا قرشية الا ولها في هذه العير شئ فصاعدا وانه الذل والصغار ان يطمع محمد في اموالكم ويفرق بينكم وبين متجركم فاخرجوا، واخرج صفوان بن امية خمس مائة دينار وجهز بها، واخرج سهيل بن عمرو خمس مائة وما بقي احد من عظماء قريش الا اخرجوا مالا وحملوا وقووا واخرجوا على الصعب والذلول ما يملكون انفسهم كما قال الله تعالى: خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس، وخرج معهم العباس بن عبدالمطلب ونوفل بن الحارث وعقيل ابن ابى طالب واخرجوا معهم القينان يشربون الخمر ويضربون بالدفوف؟. وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا، فلما كان بقرب بدر علي ليلة منها بعث بشير بن ابي الرعبا (بن ابي الدعناء خ ل) ومجد بن عمرو يتجسسان خبر العير فأتيا ماء بدر واناخا راحلتيهما؟ واستعذبا من الماء، وسمعا جاريتين قد تشبثت احديهما بالاخرى وتطالبها بدرهم كان لها عليها فقالت عير قريش نزلت امس في موضع كذا وكذا وهى تنزل غدا هاهنا وانا اعمل لهم واقضيك، فرجع اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) اليه فاخبراه بما سمعا، فاقبل ابوسفيان بالعير فلما شارف بدر تقدم العير واقبل وحده حتى انتهى الي ماء بدر وكان بها جل من جهينية يقال له كسب الجهني فقال له ياكسب هل لك علم بمحمد واصحابه؟ قال لا، قال واللات والعزى لان كتمتنا امر محمد لا يزال قريش معادية لك آخر الدهر فانه ليس احد من قريش الا وله في هذه العير النش فصاعدا فلا تكتمى، فقال والله مالي علم بمحمد وما بال محمد واصحابه بالتجار الا واني رأيت في هذا اليوم راكبين اقبلا واستعذبا من الماء واناخا راحلتيهما ورجعا فلا ادري من هما، فجاء ابوسفيان إلى موضع مناخ ابلهما ففت ابعار الابل بيده فوجد فيها النوى فقال هذه علايف يثرب هؤلاء عيون محمد، فرجع مسرعا وامر بالعير فاخذ بها نحو ساحل البحر وتركوا الطريق ومروا مسرعين ونزل جبرئيل علي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاخبره ان العير قد افلتت وان قريشا قد اقبلت لتمنع عن عيرها وامره بالقتال ووعده النصر، وكان نازلا ماء الصفراء فاحب ان يبلو الانصار لانهم انما وعدوه ان ينصروه في الدار، فاخبرهم ان العير قد جازت وان قريشا قد اقبلت لتمنع عن عيرها وان الله قد امرني بمحاربتهم، فجزع اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ذلك وخافوا خوفا شديدا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشيروا علي، فقام الاول فقال يا رسول الله انها قريش وخيلاؤها ما آمنت منذ كفرت ولا ذلت مند عزت، ولم تخرج علي هيئة الحرب، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) له اجلس فجلس قال اشيروا علي فقام الثانى فقال مثل مقالة الاول فقال (صلى الله عليه وآله) اجلس فجلس ثم قام المقداد فقال يا رسول الله وانا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به حق من عند الله ولو امرتنا ان نخوض جمر الغضا وشوك الهراش خضنا معك ولا نقول لك ما قالت بنو اسرائيل لموسى " اذهب انت وربك فقاتلا انا ههنا قاعدون " ولكنا نقول " امض لامر ربك فانا معك مقاتلون " فجزاه النبي (صلى الله عليه وآله) خيرا ثم جلس ثم قال اشيروا علي، فقام سعد بن معاذ، فقال بابى انت وامي يارسول الله كأنك اردتنا؟ قال نعم قال فلعلك خرجت على امر قد امرت بغيره قال نعم قال بابي انت وامي يارسول الله انا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله فمرنا بما شئت وخذ من اموالنا ما شئت واترك منه ما شئت والذي اخذت منه احب الي من الذي تركت منه، والله لو امرتنا ان نخوض هذا البحر لخضناه معك، فجزاه خيرا ثم قال سعد بابي انت وامي يارسول الله والله ما خضت هذا الطريق قط ومالي به علم وقد خلفنا بالمدينة قوما ليس نحن باشد جهادا لك منهم ولو علموا انه الحرب لما تخلفوا ولكن نعد لك الرواحل ونلقى عدونا فانا نصبر عند اللقاء، انجاد في الحرب وانا لنرجو ان يقر الله عينك بنا فان يك ما تحب فهو ذلك وان يكن غير ذلك قعدت على رواحلك فلحقت بقومنا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) او يحدث الله غير ذلك، كأني بمصرع فلان ههنا وبمرصع فلان ههنا وبمصرع ابي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة ابن ربيعة ومنية وبنية ابني الحجاج فأن الله قد وعدنى احدى الطائفتين ولن يخلف الله الميعاد، فنزل جبرئيل (عليه السلام) علي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذه الآية " كما اخرجك ربك من بيتك بالحق ـ إلى قوله ـ ولو كره المجرمون " فامر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالرحيل حتى نزل عشاءا علي ماء بدر وهى العدوة الشامية. واقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانية، وبعثت عبيدها تستعذب من الماء فاخذهم اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحبسوهم، فقالوا لهم من انتم؟ قالوا نحن عبيد قريش، قالوا فاين العير؟ قالوا لا علم لنا بالعير، فاقبلوا يضربونهم، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي فانقتل من صلاته فقال ان صدقوكم ضربتموهم وان كذبوكم تركتموهم علي بهم، فاتوا بهم فقال لهم من انتم؟ قالوا يا محمد نحن عبيد قريش، قال كم القوم قالوا لا علم لنا بعددهم، قال كم ينحرون في كل يوم جزورا؟ قالوا تسعة او عشرة، فقال (صلى الله عليه وآله) تسعمائة او الف، ثم قال فمن فيهم من بني هاشم؟ قال العباس بن عبدالمطلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن ابي طالب، فامر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهم فحبسوهم، وبلغ قريشا ذلك فخافوا خوفا شديدا، ولقي عتبة بن ربيعة ابا البختري بن هشام (بن هاشم بن عبدالمطلب ك) فقال له اما ترى هذا البغي والله ما ابصر موضع قدمي خرجنا لنمنع عيرنا وقد افلتت فجئنا بغيا وعدوانا، والله ما افلح قوم قط بغوا ولوددت ان ما في العير من اموال بني عبدمناف ذهب كله ولم نسر هذا الميسر، فقال له ابوالبختري انك سيد من سادات قريش، تحمل العير التي اصابها محمد (صلى الله عليه وآله) واصحابه بنخلة (بنخيلة خ ل) ودم ابن الحضرمي فانه حليفك، فقال عتبة انت علي بذلك وما علي احد منا خلاف الا ابن حنظلة يعني ابا جهل فسر اليه واعلمه اني قد تحملت العير التي قد اصابها محمد ودم ابن الحضرمي. فقال ابوالبختري فقصدت خباءه فاذا هو قد اخرج درعا له فقلت له ان ابا الوليد بعثنى اليك برسالة، فغضب ثم قال اما وجد عتبة رسولا غيرك؟ فقلت اما والله لو غيره ارسلني ما جئت ولكن ابا الوليد سيد العشيرة، فغضب اشد من الاولى، فقال تقول سيد العشيرة! فقلت انا قوله؟ وقريش كلها تقوله، انه قد تحمل العير ودم ابن الحضرمي، فقال ان عتبة اطول الناس لسانا وابلغهم في الكلام ويتعصب لمحمد فانه من بني عبد مناف وابنه معه، ويريد ان يحذر (يخذل ك) بين الناس لا واللات والعزى حتى نقتحم عليهم بيثرب ونأخذهم اسارى فندخلهم مكة وتتسامع العرب بذلك ولا يكونن بيننا وبين متجرنا احد نكرهه. وبلغ اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كثرة قريش ففزعوا فزعا شديدا وبكوا واستغائوا فانزل الله على رسوله (اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم اني ممدكم بالف من الملائكة مردفين وما جعله الله الا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر الا من عند الله ان الله عزيز حكيم) فلما مشى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجنه الليل القى الله علي اصحابه النعاس حتى ناموا وانزل الله تبارك وتعالى عليهم السماء وكان نزل الوليد في موضع لا يثبت فيه القدم فانزل الله عليهم السماء حتى تثبت اقدامهم علي الارض وهو قول الله تعالى (اذ يغشيكم النعاس امنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجس الشيطان) وذلك ان بعض اصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) احتلم (وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام) وكان المطر علي قريش مثل العزالى وكان علي اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) رذاذا بقدر ما لبد الارض. وخافت قريش خوفا شديدا فاقبلوا يتحارسون يخافون البيات فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمار بن ياسر وعبدالله بن مسعود فقال ادخلا في القوم واتياني بأخبارهم، فكانا يجولان في عسكرهم لا يرون الا خائفا ذعرا اذا صهل الفرس وثب علي جحفلته فسمعوا منبة بن الحجاج يقول: لايترك الجزع (الجوع ط) لنا مبيتا لا بد ان نموت او نميتا قال (صلى الله عليه وآله) والله كانوا شباعى (سباعى) ولكنهم من الخوف قالوا هذا والقى الله على قلوبهم الرعب كما قال الله تعالى (سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب) فلما اصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبأ اصحابه وكان في عسكره (صلى الله عليه وآله) فرسان فرس للزبير بن العوام وفرس للمقداد، وكان في عسكره سبعون جملا يتعاقبون عليها، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومرثد بن ابي مرثد الغنوي وعلى بن ابي طالب (عليه السلام) علي جمل يتعاقبون عليه والجمل لمرثد وكان في عسكر قريش اربعمائة فرس. فعبأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) اصحابه بين يديه وقال غضوا ابصاركم لا تبدوهم بالقتال ولا يتكلمن احد، فلما نظر قريش إلى قلة اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال ابوجهل: ما هم الا اكلة رأس ولو بعثنا اليهم عبيدنا لاخذوهم اخذا باليد، فقال عتبة بن ربيعة اترى لهم كمينا ومددا؟ فبعثوا عمر بن وهب الجمحي، وكان فارسا شجاعا فجال بفرسه حتى طاف إلى معسكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم صعد الوادي وصوت ثم رجع إلى قريش، فقال ما لهم كمين ولا مدد ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع، اما ترونهم خرسا لا يتكلمون يتلمظون تلمظ الافاعي ما لهم ملجأ الا سيوفهم وما اراهم يولون حتى يقتلون، ولا يقتلون حتى يقتلون بعددهم، فارتاؤا رأيكم، فقال ابوجهل كذبت وجبنت وانتفخ منخرك حين نظرت إلى سيوف يثرب. وفزع اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين نظروا إلى كثرة قريش وقوتهم فانزل الله على رسوله (وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل علي الله) وقد علم الله انهم لا يجنحون ولا يجيبون إلى السلم وانما اراد سبحانه بذلك ليطيب قلوب اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى قريش، فقال يا معشر قريش ما احد من العرب ابغض الي ممن بدأ بكم خلوني والعرب فان أك صادقا فانتم اعلي بي عينا وان اك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب امري فارجعوا، فقال عتبة والله ما افلح قوم قط ردوا هذا، ثم ركب جملا له احمر فنظر اليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجول في العسكر وينهى عن القتال، فقال ان يكون عند احد خير فعند صاحب الجمل الاحمر فان يطيعوه يرجعوا ويرشدوا، فاقبل عتبة يقول يامعشر قريش اجتمعوا واستمعوا ثم خطبهم فقال يمن رحب فرحب مع يمن يا معشر قريش! اطيعوني اليوم واعصوني الدهر وارجعوا الي مكة واشربوا الخمور وعانقوا الحور فان محمدا له ال وذمة وهو ابن عمكم فارجعوا ولا تنبذوا رأيي وانما تطالبون محمدا بالعير التي اخذها محمد (صلى الله عليه وآله) بنخيلة ودم ابن الحضرمي وهو حليفي وعلي عقله، فلما سمع ابوجهل ذلك عاظه وقال ان عتبة اطول الناس لسانا وابلغهم في الكلام ولئن رجعت قريش بقوله ليكونن سيد قريش آخر الدهر ثم قال يا عتبة! نظرت إلى سيوف بني عبدالمطلب وجبنت وانتفخ سحرك وتأمر الناس بالرجوع وقد رأينا ثارنا باعيننا، فنزل عتبة عن جمله وحمل علي ابي جهل وكان على فرس فاخذ بشعره فقال الناس يقتله، فمرقب فرسه وقال امثلي يجبن وستعلم قريش اليوم اينا ألام واجبن واينا المفسد لقومه، لا يمشي الا انا وانت إلى الموت عيانا ثم قال هذا حبائي وخياره فيه، وكل جان يده إلى فيه (ثم اخذ بشعره يجره ك) فاجتمع الناس فقالوا يا ابا الوليد الله الله لا تفت في اعضاد الناس تنهى عن شئ وتكون اوله. فخلصوا ابا جهل من يده فنظر عتبة إلى اخيه شيبة، ونظر إلى ابنه الوليد، فقال قم يا بني فقام ثم لبس درعه وطلبوا له بيضة تسع رأسه، فلم يجدوها لعظم هامته، فاعتم بعمامتين ثم اخذ سيفه وتقدم هو واخوه وابنه، ونادى يا محمد اخرج الينا اكفاءنا من قريش. فبرز اليه ثلاثة نفر من الانصار عود ومعود وعوف من بني عفرا، فقال عتبة من انتم؟ انتسبوا لنعرفكم فقالوا نحن بنو عفرا انصار الله وانصار رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قالوا ارجعوا، فانا لسنا اياكم نريد، انما نريد الاكفاء من قريش، فبعث اليهم رسول الله ان ارجعوا فرجعوا وكره ان يكون اول الكرة بالانصار، فرجعوا ووقفوا موقفهم، ثم نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب، وكان له سبعون سنة، فقال له قم ياعبيدة! فقام بين يديه بالسيف، ثم نظر إلى حمزة بن عبدالمطلب، فقال قم يا عم! ثم نظر إلى امير المؤمنين (عليه السلام) فقال له قم يا علي! وكان اصغرهم، فقال فاطلبوا بحقكم الذي جعله الله لكم قد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريد ان تطغي نور الله ويابي الله الا ان يتم نوره، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ياعبيدة عليك بعتبة، وقال لحمزة عليك بشيبة. وقال لعلي عليك بالوليد بن عتبة، فمروا حتى اننهو إلى الفوم، فقال عتبة من انتم؟ انتسبوا لنعرفكم، فقال عبيدة: انا عبيدة بن حارث بن عبدالمطلب، فقال كفو كريم فمن هذان؟ قال حمزة بن عبدالمطلب وعلي بن ابي طالب (عليه السلام)، فقال كفوان كريمان لعن الله من اوقفنا واياكم هذا الموقف، فقال شيبة لحمزة من انت؟ فقال انا حمزة ابن عبدالمطلب اسد الله واسد رسوله، وقال له شيبة لقد لقيت اسد الحلفاء فانظر كيف تكون صولتك يا اسد الله! فحمل عبيدة على عتبة فضربه على راسه ضربة ففلق هامته، وضرب عتبة عبيدة على ساقه قطعها، وسقطا جميعا، وحمل حمزة علي شيبة فتضاربا بالسيفين حتى انثلما؟، وكل واحد يتقى بدرقته وحمل امير المؤمنين (عليه السلام) على الوليد بن عتبة فضربه على عاتقه فاخرج السيف من ابطه، فقال علي (عليه السلام) فاخذ يمينه المقطوعة بيساره فضرب بها هامتي فظننت ان السماء وقعت علي الارض، ثم اعتنق حمزة وشيبة فقال المسلمون يا علي اما ترى الكلب قد ابهر عمك، فحمل علي (عليه السلام) ثم قال يا عم طأطأ رأسك وكان حمزة اطول من شيبة فادخل حمزة رأسه في صدره فضربه امير المؤمنين (عليه السلام) علي رأسه فطير نصفه، ثم جاء إلى عتبة وبه رمق فاجهز عليه، وحمل عبيدة بين حمزة وعلي حتى اتيا به رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنظر اليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) واستعبر، فقال يارسول الله يا بي انت وامي الست شهيدا؟ فقال بلي انت اول شهيد من اهل بيتي قال اما لو كان عمك حيا لعلم اني اولي بما قال منه، قال واي اعمامي تعني؟ قال ابوطالب حيث يقول (عليه السلام): كذبتم وبيت الله نبرأ محمدا ولما نطاعن دونه ونناضل وننصره حتى نصرع حوله ونذهل عن ابنائنا والحلائل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي الله ورسوله وابنه الآخر في جهاد الله بارض الحبشة فقال يا رسول الله أسخطت علي في هذه الحالة فقال ما سخطت عليك ولكن ذكرت عمي فانقبضت لذلك. وقال ابوجهل لقريش لا تعجلوا ولا تبطروا كما عجل وبطر ابناء ربيعة، عليكم باهل يثرب فاجزروهم جزرا وعليكم بقريش فخذوهم اخذا حتى ندخلهم مكة فنعرفهم ضلالتهم التي كانوا عليها وكان فتية من قريش اسلموا بمكة فاحتبسهم آباؤهم فخرجوا مع قريش إلى بدر وهم علي الشك والارتياب والنفاق منهم قيس بن الوليد بن المغيرة وابوقيس بن الفاكهة والحارث بن ربيعة وعلي ابن امية بن خلف والعاص بن المنية، فلما نظروا إلى قلة اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالوا مساكين هؤلاء غرهم دينهم فيقتلون الساعة، فانزل الله علي رسوله؟ (اذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فان الله عزيز حكيم) وجاء ابليس إلى قريش في صورة سراقة بن مالك فقال لهم انا جاركم ادفعوا الي رايتكم، فدفعوها اليه وجاء بشياطينه يهول بهم علي اصحاب رسول الله ويخيل اليهم ويفزعهم واقبلت قريش يقدمها ابليس معه الراية فنظر اليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال غضوا ابصاركم وعضوا علي النواجذ ولا تسلوا سيفا حتى آذن لكم ثم رفع يده إلى السماء وقال " يارب ان تهلك هذه العصانة؟ لم تعبد وان شئت ان لا تعبد لا تعبد " ثم اصابه الغشي فسري عنه وهو يسلت العرق عن وجهه ويقول: هذا جبرئيل قد اتاكم في الف من الملائكة مردفين قال فنظرنا فاذا بسحابة سوداء فيها برق لايح قد وقعت على عسكر رسول الله وقائل يقول اقدم حيزوم اقدم حيزوم! وسمعنا قعقعة السلاح من الجو ونظر ابليس إلى جبرئيل فتراجع ورمى باللواء فاخذ منية بن الحجاج بمجامع ثوبة ثم قال ويلك ياسراقة تفت في اعضاد الناس فركله ابليس ركلة في صدره وقال اني ارى ما لا ترون اني اخاف الله وهو قول الله (واذ زين لهم الشيطان اعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص علي عقبيه وقال اني برئ منكم اني ارى ما لا ترون اني اخاف الله والله شديد العقاب) ثم قال عزوجل (ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وادبارهم وذوقوا عذاب الحريق). قال وحمل جبرئيل علي ابليس فطلبه حتى غاص في البحر، وقال رب انجز لي ما وعدتني من البقاء إلى يوم الدين، روي في الخبر ان ابليس التفت إلى جبرئيل وهو في الهزيمة فقال يا هذا أبدا لكم فيما اعطيتمونا؟ فقيل لابي عبدالله (عليه السلام) أترى كان يخاف ان يقتله؟ فقال لا ولكنه كان يضربه ضربا يشينه منها إلى يوم القيامة، وانزل علي رسوله (صلى الله عليه وآله) (اذ يوحي ربك إلى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الاعناق واضربوا منهم كل بنان) قال اطراف الاصابع، فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريد ان تطفئ نور الله ويأبي الله الا ان يتم نوره، وخرج ابوجهل من بين الصفين فقال ان محمدا (صلى الله عليه وآله) قطعنا الرحم واتانا بما لا نعرفه فاحنه الغداة فانزل الله علي رسوله (ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وان تنتهوا فهو خير لكم وان تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وان الله مع المؤمنين) ثم اخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفا من حصى فرمى به وجوه قريش وقال " شاهت الوجوه " فبعث الله رياحا تضرب في وجوه قريش فكانت الهزيمة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اللهم لا يفلتن فرعون هذه الامة ابوجهل بن هشام، فقتل منهم سبعون، واسر منهم سبعون، والتقى عمرو بن الجموح مع ابي جهل فصرب عمرو ابا جهل بن هشام علي فخذيه وضرب ابوجهل عمرو على يده فابانها من العضد فتعلقت بجلدة فاتكأ عمرو علي يده برجله ثم نزا في السماء حتى انقطعت الجلدة ورمى بيده، وقال عبدالله بن مسعود انتهيت إلى ابي جهل وهو يتشحط في دمه فقلت الحمد لله الذي اخزاك، فرفع رأسه فقال إنما اخزى الله عبد بن ام عبدالله لمن الدين ويلك قلت لله ولرسوله واني قاتلك ووضعت رجلي على عنقه فقال ارتقيت مرتقا صعبا يارويعي الغنم اما انه ليس شئ اشد من قتلك إياي في هذا اليوم الا تولى قتلي رجل من المطمئنين او رجل من الاحلاف فاقتلعت بيضة؟ كانت على رأسه فقتلته واخذت رأسه وجئت به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقلت يا رسول الله البشرى هذا رأس ابي جهل بن هشام، فسجد لله شكرا واسر ابوبشر الانصاري العباس بن عبدالمطلب وعقيل بن ابي طالب (عليه السلام) وجاء بهما إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له هل اعانك عليهما احد؟ قال نعم رجل عليه ثياب بياض، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذاك من الملائكة ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للعباس افد نفسك وابن اخيك، فقال يا رسول الله قد كنت اسلمت ولكن القوم استكرهوني، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اعلم باسلامك ان يكن ما تذكر حقا فان الله يجزيك عليه واما ظاهر امرك فقد كنت علينا ثم قال (صلى الله عليه وآله) ياعباس انكم خاصمتم الله فخصمكم، ثم قال افد نفسك وابن اخيك وقد كان العباس اخذ معه اربعين اوقية من ذهب فغنمها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما قال (صلى الله عليه وآله) للعباس افد نفسك فقال يا رسول الله احسبها من فدائي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا، ذاك اعطانا الله منك، فافد نفسك وابن اخيك، فقال العباس فليس لي مال غير الذي ذهب مني، قال بلى المال الذي خلفته عند ام الفضل بمكة. فقلت لها ان حدث علي حدث فاقسموه بينكم. فقال ما تتركني إلا وانا اسئل الناس بكفي. فانزل الله على رسوله في ذلك (يا ايها النبي قل لمن في ايديكم من الاسرى ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما اخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم) ثم قال (وان يريدوا خيانتك ـ في علي ـ فقد خانوا الله من قبل فامكن منهم والله عليم حكيم) ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعقيل. قد قتل الله يا ابا يزيد ابا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشبيب بن ربيعة ومنية وبنية ابني الحجاج ونوفل بن خويلد وسهيل بن عمرو والنظر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن ابي معيط وفلانا وفلانا، فقال عقيل اذا لا تنازع في تهامة فان كنت قد اثخنت القوم إلا فاركب اكتافهم فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قوله. وكان القتلى ببدر سبعين والاسرى سبعين قتل منهم امير المؤمنين (عليه السلام) سبعة وعشرين ولم يوسر احدا، فجمعوا الاسارى وقرنوهم في الجمال وساقوهم على اقدامهم وجمعوا الغنائم، وقتل من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) تسعة رجال فمنهم سعد بن خثيمة وكان من النقباء فرحل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونزل الاثيل عند غروب الشمس وهو من بدر علي ستة اميال فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى عقبة بن ابي معيط والنضر بن الحارث بن كلدة وهما في قران واحد، فقال النضر لعقبة يا عقبة انا وانت من المقتولين فقال عقبة من بين قريش قال نعم لان محمدا قد نظر الينا نظرة رأيت فيها القتل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ياعلي علي بالنضر وعقبة وكان النضر رجلا جميلا عليه شعر فجاء علي فاخذ بشعره فجره إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال النضر يا محمد اسألك بالرحم الذي بيني وبينك إلا اجريتني كرجل من قريش ان قتلتهم قتلتني وان فاديتهم فاديتني وان اطلقتهم اطلقتني فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا رحم بينى وبينك قطع الله الرحم بالاسلام قدمه ياعلي فاضرب عنقه، فقال عقبة يا محمد ألم تقل لا تصبر قريش أي لا يقتلون صبرا، قال أفانت من قريش؟ إنما أنت علج من اهل صفورية لانت في الميلاد اكبر من ابيك الذي تدعى له لست منها قدمه ياعلي فاضرب عنقه، فقدمه وضرب عنقه فلما قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) النضر وعقبة خافت الانصار ان يقتل الاسارى كلهم فقاموا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد قتلنا سبعين واسرنا سبعين وهم قومك واساراك هبهم لنا يارسول الله وخذ منهم الفداء واطلقهم فانزل الله عليهم (ما كان النبي ان يكون له اسرى حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا) فاطلق لهم ان يأخذوا الفداء ويطلقوهم وشرط انه يقتل منهم في عام قابل بعدد من يأخذوا منهم الفداء فرضوا منه بذلك فلما كان يوم احد قتل من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبعون رجلا فقال من بقي من اصحابه يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما هذا الذي اصابنا وقد كنت تعدنا بالنصر! فانزل الله عزوجل فيهم (او لما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها) ببدر قتلتم سبعين واسرتم سبعين (قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم) بما اشترطتم. رجع الحديث إلى تفسير الآيات التي لم تكتب في قوله (وإذ يعدكم الله احدى الطائفتين انها لكم) قال العير او قريش وقوله (وتودون ان غير ذات الشوكة تكون لكم) قال ذات الشوكة الحرب قال تودون العير لا الحرب (ويريد الله ان يحق الحق بكلماته) قال الكلمات الائمة (عليهم السلام) وقوله: (ذلك بانهم شاقوا الله ورسوله) اي عادوا الله ورسوله، ثم قال عزوجل (ياايها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا) اي يدنوا بعضكم من بعض. (فلا تولوهم الادبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال) يعني يرجع (او متحيزا إلى فئة) يعني يرجع إلى صاحبه وهو الرسول او الامام، فقد كفرو (باء بغضب من الله وماواه جهنم وبئس المصير) ثم قال (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم) اي انزل الملئكة حتى قتلوهم ثم قال (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) يعني الحصى الذي حمله رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورمى به في وجوه قريش وقال " شاهت الوجوه " ثم قال (ذلكم وان الله موهن كيد الكافرين) اي مضعف كيدهم وحيلتهم ومكرهم، وقوله (ياايها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم) قال الحياة الجنة وقوله (واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه) اي يحول بين ما يريد الله وبين ما يريده.

تفسير القمي - الجزء الأول · تفسير القرآن الكريم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.