الأقسامتفسير القميالجزء الأول
تفسير القمي

حدثنا احمد بن محمد عن جعفر بن عبدالله عن كثير بن عياش عن ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله " ياايها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم " يقول ولاية علي بن ابي طالب (عليه السلام) فان اتباعكم إياه وولايته اجمع لامركم وابقى للعدل فيكم، واما قوله " واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه " يقول يحول بين المؤمن ومعصيته التي تقوده إلى النار ويحول بين الكافر وبين طاعته ان يستكمل به الايمان واعلموا ان الاعمال بخواتيمها، وقوله (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) فهذه في اصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)، قال الزبير يوم هزم اصحاب الجمل لقد قرأت هذه الآية وما احسب اني من اهلها حتى كان اليوم، لقد كنت اتقيها ولا اعلم اني من اهلها. رجع إلى تفسير علي بن ابراهيم قوله " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " قال نزلت في الزبير وطلحة لما حاربا امير المؤمنين (عليه السلام) وظلموه وقوله (واذكروا إذ انتم قليل مستضعفون في الارض تخافون ان يتخطفكم الناس فآواكم وايدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون) نزلت في قريش خاصة وقوله (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم وانتم تعلمون) نزلت في ابي لبابة بن عبدالمنذر فلفظ الآية عام ومعناها خاص وهذه الآية نزلت في غزوة بني قريظة في سنة خمس من الهجرة، وقد كتبت في هذه السورة مع اخبار بدر وكانت بدر على رأس ستة عشر شهرا من مقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) المدينة ونزلت مع الآية التي في سورة التوبة قوله " آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " الآية نزلت في ابي لبابة فهذا دليل على ان التأليف على خلاف ما انزله الله على نبيه (صلى الله عليه وآله). وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم وانتم تعلمون " فخيانة الله والرسول معصيتهما واما خيانة الامانة فكل انسان مأمون على ما افترض الله عليه. رجع إلى تفسير علي بن ابراهيم قوله (ياأيها الذين آمنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا) يعني العلم الذي تفرقون به بين الحق والباطل (ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم) وقوله (وإذا يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) فانها نزلت بمكة قبل الهجرة وكان سبب نزولها انه لما اظهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الدعوة بمكة قدمت عليه الاوس والخزرج، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تمنعوني وتكونون لي جارا حتى اتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة؟ فقالوا نعم خذ لربك ولنفسك ما شئت، فقال لهم موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق فحجوا ورجعوا إلى منى، وكان فيهم ممن قد حج بشر كثير، فلما كان اليوم الثاني من ايام التشريق قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كان الليل فاحضروا دار عبدالمطلب على العقبة ولا تنبهوا نأئما ولينسل واحد فواحد، فجاء سبعون رجلا من الاوس والخزرج فدخلوا الدار، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) تمنعوني وتجيروني حتى اتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة؟ فقال سعد بن زرارة والبراء بن مغرور (معرور ط) وعبدالله بن حزام نعم با رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال اما ما اشترط لربي فان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا واشترط لنفسي ان تمنعوني مما تمنعون انفسكم وتمنعوا اهلى مما تمنعون اهاليكم واولادكم، فقالوا ومالنا على ذلك؟ فقال الجنة في الآخرة وتملكون العرب وتدين لكم العجم في الدنيا،... فقالوا قد رضينا، فقال اخرجوا إلى منكم اثني عشر نقيبا يكونون شهداء عليكم بذلك كما اخذ موسى من بني اسرائيل اثني عشر نقيبا فاشار اليهم جبرئيل فقال هذا نقيب هذا نقيب تسعة من الخزرج وثلاثة من الاوس فمن الخزرج سعد بن زرارة والبراء بن مغرور وعبدالله بن حزام و (وهوك) ابوجابر بن عبدالله ورافع بن مالك وسعد بن عبادة والمنذر بن عمر وعبدالله بن رواحة وسعد بن الربيع وعبادة بن والصامت ومن الاوس ابوالهشيم بن التيهان وهو من اليمن واسد بن حصين وسعد ابن خثيمة، فلما اجتمعوا وبايعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) صاح ابليس يا معشر قريش والعرب! هذا محمد والصباة من أهل يثرب على جمرة العقبة يبايعونه على حربكم فاسمع اهل منى وهاجت قريش فاقبلوا بالسلاح وسمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) النداء فقال للانصار تفرقوا، فقالوا يا رسول الله ان امرتنا ان نميل عليهم باسيافنا فعلنا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم اومر بذلك ولم يأذن الله لي في محاربتهم، قالوا أفتخرج معنا قال انتظر امر الله فجاءت قريش على بكره ابيها قد اخذوا السلاح، وخرج حمزة وامير المؤمنين (عليه السلام) ومعهما السيوف فوقفا على العقبة فلما نظرت قريش اليهما قالوا ما هذا الذي اجتمعتم له؟ فقال حمزة ما اجتمعنا وما ههنا احد والله لا يجوز هذه العقبة احد إلا ضربته بسيفي فرجعوا إلى مكة وقالوا لا نأمن من ان يفسد امرنا ويدخل واحد من مشايخ قريش في دين محمد (صلى الله عليه وآله)، فاجتمعوا في الندوة وكان لا يدخل دار الندوة إلا من قد اتى عليه اربعون سنة، فدخلوا اربعون رجلا من مشايخ قريش، وجاء ابليس لعنه الله في صورة شيخ كبير فقال له البواب من أنت فقال انا شيخ من اهل نجد لا يعدمكم مني رأي صائب اني حيث بلغني اجتماعكم في امر هذا الرجل فجئت لاشير عليكم، فقال الرجل ادخل فدخل ابليس. فلما اخذوا مجلسهم قال ابوجهل يامعشر قريش انه لم يكن احد من العرب اعز منا، نحن اهل الله تغدو الينا العرب في السنة مرتين ويكرموننا ونحن في حرم الله لا يطمع فينا طامع فلم نزل كذلك حتى نشأ فينا محمد بن عبدالله فكنا نسميه الامين لصلاحه وسكونه وصدق لهجته حتى إذا بلغ ما بلغ واكرمناه ادعى انه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وان اخبار السماء تأتيه فسفه احلامنا وسب آلهتنا وافسد شبابنا وفرق جماعتنا وزعم انه من مات من اسلافنا ففي النار فلم يرد علينا شئ اعظم من هذا، وقد رأيت فيه رأيا قالوا وما رأيت؟ قال رأيت ان ندس اليه رجلا منا ليقتله، فان طلبت بنو هاشم بدمه اعطيناهم عشر ديات، فقال الخبيث هذا رأي خبيث قالوا وكيف ذلك؟ قال لان قاتل محمد مقتول لا محالة فمن ذا الذي يبذل نفسه للقتل منكم؟ فانه إذا قتل محمد تغضب بنو هاشم وحلفاؤهم من خزاعة وان بني هاشم لا ترضى ان يمشي قاتل محمد على الارض فيقع بينكم الحروب في حرمكم وتتفانوا. فقال آخر منهم فعندي رأي آخر، قال وما هو؟ قال نثبته في ييت ونلقى اليه قوته حتى يأتي عليه ريب المنون فيموت كما مات زهير والنابغة وامرؤ القيس، فقال ابليس هذا اخبث من الآخر. قال وكيف ذلك؟ قال لان بني هاشم لا ترضى بذلك، فاذا جاء موسم من مواسم العرب استغاثوا بهم واجتمعوا عليكم فاخرجوه، قال آخر منهم لا ولكنا نخرجه من بلادنا ونتفرغ نحن لعبادة آلهتنا، قال ابليس هذا اخبث من الرأيين المتقدمين قالوا وكيف ذاك؟ قال لانكم تعمدون إلى اصبح الناس وجها وانطق الناس لسانا وافصحهم لهجة فتحملونه إلى وادي العرب فيخدعهم ويسحرهم بلسانه فلا يفجأكم إلا وقد ملاها عليكم خيلا ورجلا، فبقوا حائرين ثم قالوا لابليس فما الرأي فيه ياشيخ؟ قال ما فيه إلا رأي واحد، قالوا وما هو؟ قال يجتمع من كل بطن من بطون قريش واحد ويكون معهم من بني هاشم رجل، فيأخذون سكينة او حديدة او سيفا فيدخلون عليه فيضربونه كلهم ضربة واحدة حتى يتفرق دمه في قريش كلها، فلا يستطيع بنو هاشم ان يطلبوا بدمه وقد شاركوا فيه، فان سألوكم ان تعطوا الدية فاعطوهم ثلاث ديات فقالوا نعم وعشر ديات، ثم قالوا الرأي رأي الشيخ النجدي، فاجتمعوا ودخل معهم في ذلك ابولهب عم النبي، ونزل جبرئيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) واخبره ان قريشا قد اجتمعت في دار الندوة يدبرون عليك وانزل عليه في ذلك " وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " واجتمعت قريش ان يدخلوا عليه ليلا فيقتلوه وخرجوا إلى المسجد يصفرون ويصفقون ويطوفون بالبيت فانزل الله (وما كان صلوتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) فالمكاء التصفير والتصدية صفق اليدين وهذه الآية معطوفة على قوله " وإذا يمكر بك الذين كفروا " وقد كتبت. بعد آيات كثيرة. فلما امسى رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاءت قريش ليدخلوا عليه فقال ابولهب لا ادعكم ان تدخلوا عليه بالليل فان في الدار صبيانا ونساءا ولا نأمن ان تقع بهم يد خاطئة فنحرسه الليلة، فاذا اصبحنا دخلنا عليه، فناموا حول حجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يفرش له ففرش له فقال لعلي بن ابي طالب افدني بنفسك، قال نعم يا رسول الله قال نم على فراشي والتحف ببردتي فنام علي على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله) والتحف ببردته وجاء جبرئيل فاخذ بيد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاخرجه على قريش وهم نيام وهو يقرأ عليهم " وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون " وقال له جبرئيل خذ على طريق ثور، وهو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثور، فدخل الغار وكان من امره ما كان فلما اصبحت قريش واتوا إلى الحجرة وقصدوا الفراش، فوثب علي في وجوههم، فقال ما شأنكم؟ قالوا له اين محمد؟ قال اجعلتموني عليه رقيبا؟ الستم قلتم نخرجه من بلادنا، فقد خرج عنكم، فاقبلوا يضربون ابا لهب ويقولون أنت تخدعنا منذ الليلة، فتفرقوا في الجبال، وكان فيهم رجل من خزاعة يقال له ابوكرز يقفو الآثار، فقالوا له ياابا كرز اليوم اليوم، فوقف بهم على باب حجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال هذه قدم محمد والله انها لاخت القدم التي في المقام وكان ابوبكر استقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرده معه، فقال ابوكرز وهذه قدم ابن ابي قحافة او ابيه ثم قال وههنا عبر ابن ابي قحافة فما زال بهم حتى اوقفهم على باب الغار، ثم قال ما جاوزا هذا المكان اما ان يكونا صعدا إلى السماء او دخلا تحت الارض، وبعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار، وجاء فارس من الملائكة حتى وقف على باب الغار ثم قال ما في الغار واحد فتفرقوا في الشعاب وصرفهم الله عن رسوله (صلى الله عليه وآله) ثم اذن لنبيه في الهجرة. وقوله (واذ قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم) فانها نزلت لما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لقريش ان الله بعثني ان اقتل جميع ملوك الدنيا واجر الملك اليكم فاجيبوني إلى ما ادعوكم اليه تملكوا بها العرب وتدين لكم بها العجم وتكونوا ملوكا في الجنة، فقال ابوجهل اللهم ان كان هذا الذي يقوله محمد (صلى الله عليه وآله) هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء اوآتنا بعذاب اليم، حسدا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال كنا وبنو هاشم كفرسي رهان نحمل اذا حملوا ونطعن إذا طعنوا ونوقد إذا اوقدوا فلما استوى بنا وبهم الركب قال قائل منهم منا نبي، لا نرضى بذلك ان يكون في بني هاشم ولا يكون في بني مخزوم، ثم قال غفرانك اللهم فانزل الله في ذلك (وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) حين قال غفرانك اللهم، فلما هموا بقتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) واخرجوه من مكة قال الله (وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا اولياءه) يعني قريشا ما كانوا اولياء مكة (ان اولياؤه إلا المتقون) انت واصحابك يامحمد فعذبهم الله بالسيف يوم بدر فقتلوا، قال وحدثني ابي عن حنان بن سدير عن ابيه عن ابي جعفر (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) مقامي بين اظهركم خير لكم فان الله يقول " وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم " ومفارقتي اياكم خير لكم فقالوا يارسول الله مقامك بين اظهرنا خير لنا فكيف تكون مفارقتك خيرا لنا؟ قال اما ان مفارقتي اياكم خير لكم فان اعمالكم تعرض علي كل خميس واثنين فما كان من حسنة حمدت الله عليها وما كان من سيئة استغفرت الله لكم واما قوله (ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون) قال نزلت في قريش لما وافاهم ضمضم واخبرهم بخروج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في طلب العير فاخرجوا اموالهم وحملوا وانفقوا وخرجوا إلى محاربة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ببدر فقتلوا وصاروا إلى النار وكان ما انفقوا حسرة عليهم وقوله (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) اي كفرا وهى ناسخة لقوله " كفوا ايديكم " ولقوله " ودع اذاهم " قوله (واعلموا الجزء انما غنتمهم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) وهو الامام (واليتامى والمساكين وابن السبيل) فهم أيتام آل محمد خاصة ومساكينهم وابناء سبيلهم خاصة فمن الغنيمة يخرج الخمس ويقسم علي ستة اسهم: سهم لله وسهم لرسول الله وسهم للامام، فسهم الله وسهم الرسول يرثه الامام (عليه السلام) فيكون للامام ثلاثة اسهم من ستة وثلاثة اسهم لايتام آل الرسول ومساكينهم وابناء سبيلهم، إنما صارت للامام وحده من الخمس ثلاثة اسهم لان الله قد الزمه ما ألزم النبي من تربية الايتام ومؤن المسلمين وقضاء ديونهم وحملهم في الحج والجهاد وذلك قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما انزل الله عليه " النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم " وهو اب لهم فلما جعله الله ابا للمؤمنين لزمه ما يلزم الوالد للولد فقال عند ذلك من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا او ضياعا فعلى الوالي، فلزم الامام ما لزم الرسول فلذلك صار له من الخمس ثلاثة اسهم.

تفسير القمي - الجزء الأول · تفسير القرآن الكريم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.