واما قوله (ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة) قال نزلت في الائمة فالدليل على ان ذلك فيهم خاصة حين مدحهم وحلاهم ووصفهم بصفة لا يجوز في غيرهم فقال (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله) فالآمرون بالمعروف هم الذين يعرفون المعروف كله صغيره وكبيره ودقيقه وجليه والناهون عن المنكر هم الذين يعرفون المنكر كله صغيره وكبيره والحافظون لحدود الله هم الذين يعرفون حدود الله صغيرها وكبيرها ودقيقها وجليها ولا يجوز ان يكون بهذه الصفة غير الائمة (عليهم السلام) قال حدثني ابي عن بعض رجاله قال لقي الزهرى علي بن الحسين (عليه السلام) في طريق الحج فقال له ياعلي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته واقبلت على الحج ولينته ان الله يقول " ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " قال له علي بن الحسين انهم الائمة فقال " التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين " فقال علي ابن الحسين (عليه السلام) إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم افضل من الحج وقوله (ما كان للنبي والذين آمنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي قربى) اي ولو كانوا قراباتهم وقوله (وما كان استغفار ابراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه) قال ابراهيم لابيه ان لم تعبد الاصنام استغفرت لك فلما لم يدع الاصنام تبرأ منه ابراهيم (ان ابراهيم لاواه حليم) اي دعاء، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) قال الاواه المتضرع إلى الله في صلاته واذا خلا في قفرة في (من خ ل) الارض وفي الخلوات. وقوله (ياايها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) يقول كونوا مع علي بن ابى طالب وآل محمد (عليهم السلام) والدليل على ذلك قول الله " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه " فهو حمزة " ومنهم من ينتظر " وهو علي بن ابى طالب (عليه السلام) يقول الله " وما بدلوا تبديلا " وقال الله تعالى " اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " وهم آل محمد (عليهم السلام) قال علي ابن ابراهيم في قوله " يا ايها آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " هم الائمة (عليهم السلام) وهو معطوف على قوله " وبشر المؤمنين " وقوله (ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب ان يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بانفسهم عن نفسه ذلك بانهم لا يصيبهم ظمأ) أي عطش (ولا نصب) أي عناء (ولا مخمصة في سبيل الله) أي جوع (ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار) يعني لا يدخلون بلاد الكفار (ولا ينالون من عدو نيلا) يعني قتلا واسرا (إلا كتب لهم به عمل صالح ان الله لا يضيع اجر المحسنين) وقوله (ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله احسن ما كانوا يعملون) قال كلما فعلوا من ذلك لله جازاهم الله عليه وقوله (ما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا اليهم) يعني إذا بلغهم وفاة الامام يجب ان يخرج من كل بلاد فرقة من الناس ولا يخرجوا كلهم كافة ولم يفرض الله ان يخرج الناس كلهم فيعرفوا خبر الامام ولكن يخرج طائفة ويؤدوا ذلك إلى قومهم (لعلهم يحذرون) كي يعرفوا اليقين وقوله (يا ايها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة) قال يجب على كل قوم ان يقاتلوا الذين من يليهم ممن يقرب من بلادهم من الكفار ولا يجوزوا ذلك الموضع والغلظة اي غلظوا لهم القول والقتل وقوله (واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه ايمانا فاما الذين آمنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم) اي شكا إلى شكهم فهو رد علي من يزعم ان الايمان لا يزيد ولا ينقص ومثله في سورة الانفال في قوله " انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون " ومثله كثير مما حكى الله من زيادة الايمان وقوله أو لا يرون انهم يفتنون في كل عام مرة او مرتين) أي يمرضون (ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون) وقوله (وإذا ما انزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض) يعني المنافقين (ثم انصرفوا) اي تفرقوا (صرف الله قلوبهم) عن الحق إلى الباطل باختيارهم الباطل على الحق ثم خاطب الله عزوجل الناس واحتج عليهم برسول الله فقال: (لقد جاءكم رسول من انفسكم) اي مثلكم في الخلقة ويقرأ من انفسكم أي اشرفكم (عزيز عليه ما عنتم) أي انكرتم وجحدتم (حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) ثم عطف بالمخاطبة على النبي (صلى الله عليه وآله) (فان تولوا) يا محمد عما تدعوهم اليه (فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) سورة يونس مكية مأة وعشر آية (بسم الله الرحمن الرحيم الرا تلك آيات الكتاب الحكيم) قال الرا هو حرف من حروف الاسم الاعظم المنقطع في القرآن فاذا الفه الرسول او الامام فدعا به اجيب ثم قال: (أكان للناس عجبا ان اوحينا إلى رجل منهم) يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) (أن انذر الناس وبشر الذين آمنوا ان لهم قدم صدق عند ربهم) قال فحدثني ابي عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله " قدم صدق عند ربهم " قال هو رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله (ان ربكم الله الذي خلق السموات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش ـ إلى قوله ـ لآيات لقوم يتقون) فانه محكم وقوله (ان الذين لا يرجون لقاءنا) اي لا يؤمنون به (ورضوا بالحيوة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون) قال الآيات امير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) والدليل على ذلك قول امير المؤمنين (عليه السلام) " ما لله آية اكبر مني " وقوله (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم تجري من تحتهم الانهار في جنات النعيم دعواهم فيها) اي تسبيحهم في الجنة (سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلم) قال بعضهم لبعض وقوله (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي اليهم اجلهم) قال لو عجل الله لهم الشر كما يستعجلون الخير لقضي اليهم اجلهم أي يفرغ من اجلهم قوله (واذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه او قاعدا او قأئما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه) قال دعانا لجنبه العليل الذي لا يقدر ان يجلس او قاعدا الذي لا يقدر ان يقوم او قأئما قال الصحيح وقوله " فلما كشفنا عنه ضره مر كان لم يدعنا إلى ضر مسه " اي ترك ومر ونسي كان لم يدعنا إلى ضر مسه وقوله (ولقد اهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات) يعني عادا وثمود ومن اهلكه الله ثم قال (ثم جعلناكم خلائف في الارض من بعدهم لننظر كيف تعملون) يعني حتى نرى فوضع النظر مكان الرؤية وقوله (وإذا تتلي عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا او بدله قل ما يكون لي ان ابدله من تلقاء نفسى ان اتبع إلا ما يوحى إلي) فان قريشا قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ائتنا بقرآن غير هذا فان هذا شئ تعلمته من اليهود والنصارى قال الله (قل لهم لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا ادريكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون) اي لقد لبثت فيكم اربعين سنة قبل ان يوحي الي لم آتكم بشئ منه حتى اوحي الي واما قوله " او بدله " فانه اخبرني الحسن بن على عن ابيه عن حماد بن عيسى عن ابي السفاتج عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قول الله: ائت بقرآن غير هذا او بدله يعني امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) قل ما يكون لي ان ابدله من تلقاء نفسي ان اتبع إلا ما يوحى الي يعني في علي بن ابي طالب امير المؤمنين (عليه السلام) قال علي بن ابراهيم في قوله (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) قال كانت قريش يعبدون الاصنام ويقولون إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى فانا لا نقدر على عبادة الله فرد الله عليهم فقال قل لهم يامحمد (أتنبئون الله بما لا يعلم) اي ليس فوضع حرفا مكان حرف اي ليس له شريك يعبد وقوله (وما كان الناس إلا امة واحدة فاختلفوا) اي على مذهب واحد (ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم) اي كان ذلك في علم الله السابق ان يختلفوا ويبعث فيهم الانبياء والائمة من بعد الانبياء ولولا ذلك لهلكوا عند اختلافهم.
تفسير القمي - الجزء الأول · تفسير القرآن الكريم