الأقسامتفسير القميالجزء الأول
تفسير القمي

قال علي بن ابراهيم ثم حكى الله عزوجل خبر هود (عليه السلام) وهلاك قومه فقال (والي عاد اخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ان انتم إلا مفترون يا قوم لا اسئلكم عليه اجرا ان اجري إلا علي الذي فطرني أفلا تعقلون) قال ان عادا كانت بلادهم في البادية من الشقيق إلى الاجفر اربعة منازل وكان لهم زرع ونخيل كثير ولهم اعمار طويلة واجسام طويلة فعيدوا الاصنام فبعث الله اليهم هودا يدعوهم إلى الاسلام وخلع الانداد فأبوا ولم يؤمنوا بهود وآذوه فكفت السماء عنهم سبع سنين حتى قحطوا وكان هود زراعا وكان يسقي الزرع فجاء قوم إلى بابه يريدونه، فخرجت عليهم امرأة شمطاء عوراء فقالت من انتم؟ فقالوا نحن من بلاد كذا وكذا اجدبت بلادنا فجئنا إلى هود نسأله ان يدعو الله حتى تمطر وتخصب بلادنا، فقالت لو استجيب لهود لدعا لنفسه فقد احترق زرعه لقلة الماء، قالوا فاين هو؟ قالت هو في موضع كذا وكذا فجاؤا اليه فقالوا يانبي الله قد اجدبت بلادنا ولم تمصر؟ فاسأل الله ان يخصب بلادنا وتمطر فتهيأ للصلاة وصلى ودعا لهم فقال لهم ارجعوا فقد امطرتم واخصبت بلادكم، فقالوا يانبي الله انا رأينا عجبا قال وما رأيتم؟ فقالوا رأينا في منزلك امرأة شمطاء عوراء قالت لنا من انتم وما تريدون قلنا جئنا إلى هود ليدعو الله فنمطر فقالت لو كان هود داعيا لدعا لنفسه فان زرعه قد احترق فقال هود تلك اهلي وانا ادعوا الله لها بطول البقاء فقالوا وكيف ذلك قال لانه ما خلق الله مؤمنا إلا وله عدو يؤذيه وهى عدوتي فلان يكون عدوى ممن املكه خير من ان يكون عدوي ممن يملكني، فبقي هود في قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن عبادة الاصنام حتى تخصب بلادهم وانزل الله عليهم المطر وهو قوله عزوجل (ياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا اليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين) فقالوا كما حكى الله (ياهود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إلى آخر الآية) فلما لم يؤمنوا ارسل الله عليهم " الريح الصرصر يعني الباردة وهو قوله في سورة اقتربت " كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر انا ارسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر " وحكى في سورة الحاقة فقال " واما عاد فاهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما " قال كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال وثمانية أيام. قال فحدثني ابي عن ابن ابي عمير عن عبدالله بن سنان عن معروف بن خربوذ عن ابي جعفر (عليه السلام) قال الريح العقيم تخرج من تحت الارضين السبع وما يخرج منها شئ قط إلا على قوم عاد حين غضب الله عليهم فامر الخزان ان يخرجوا منها مثل سعة الخاتم فعصت علي الخزنة فخرج منها مثل مقدار منخر الثور تغيظا منها على قوم عاد فضج الخزنة إلى الله من ذلك وقالوا يا ربنا انها قد عتت علينا ونحن نخاف ان يهلك من لم يعصك من خلقك وعمار بلادك فبعث الله جبرئيل فردها بجناحه وقال لها اخرجي علي ما امرت به فرجعت وخزجت علي ما امرت به فاهلكت قوم عاد ومن كان بحضرتهم واما قوله (والى ثمود اخاهم صالحا قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره هو انشأكم من الارض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا اليه ان ربى قريب مجيب) إلى قوله (واما لفي شك مما تدعونا اليه مريب) فان الله تبارك وتعالى بعث صالحا إلى ثمود وهو ابن ستة عشر سنة لا يجيبوه إلى خير وكان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون الله فلما رأى ذلك منهم قال لهم ياقوم بعثت اليكم وانا ابن ستة عشر سنة وقد بلغت عشرين ومائة سنة وانا اعرض عليكم امرين ان شئتم فاسألوني مهما اردتم حتى اسأل إلهي فيجيبكم وان شئتم سألت آلهتكم فان اجابتني خرجت عنكم، فقالوا انصفت فامهلنا فاقبلوا يتعبدون ثلاثة ايام ويتمسحون بالاصنام ويذبون لها واخرجوها إلى سفح الجبل واقبلوا يتضرعون اليها، فلما كان اليوم الثالث قال لهم صالح (عليه السلام) قد طال هذا الامر فقالوا له سل من شئت، فدنا إلى اكبر صنم لهم، فقال ما اسمك؟ فلم يجبه، فقال لهم ما له لا يجبيني؟ قالوا له تنح عنه فتنحى عنه واقبلوا اليه ووضعوا على رؤوسهم التراب وضجوا وقالوا فضحتنا ونكست رؤوسنا وقال صالح قد ذهب النهار، فقالوا سله فدنا منه فكلمه فلم يجبه فبكوا وتضرعوا حتى فعلوا ذلك ثلاث مرات فلم يجبهم بشئ، فقالوا ان هذا لا يجيبك ولكنا نسأل إلهك، فقال لهم سلوا ما شئتم فقالوا سله ان يخرج لنا من هذا الجبل ناقة حمراء شقراء عشراء اي حاملة تضرب بمنكبيها طرفي الجبلين وتلقى فصيلها من ساعتها وتدر لبنها، فقال صالح ان الذي سألتموني عندي عظيم وعند الله هين، فقام وصلي ركعتين ثم سجد وتضرع إلى الله فما رفع رأسه حتى تصدع الجبل وسمعوا له دويا شديدا ففزعوا منه وكادوا ان يموتوا منه فطلع رأس الناقة وهى تجتر فلما خرجت القت فصيلها ودرت لبنها فبهتوا وقالوا قد علمنا ياصالح ان ربك اعز واقدر من آلهتنا التي نعبدها. وكان لقريتهم ماء وهى الحجر التي ذكرها الله تعالى في كنابه وهو قوله " كذب اصحاب الحجر المرسلين " فقال لهم صالح لهذه الناقة شرب اي تشرب ماءكم يوما وتدر لبنها عليكم يوما وهو قوله عزوجل " لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم " فكانت تشرب ماءهم يوما وإذا كان من الغد وقفت وسط قريتهم فلا يبقى في القرية احد إلا حلب منها حاجته وكان فيهم تسعة من رؤسائهم كما ذكر الله في سورة النمل " وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الارض ولا يصلحون " فعقروا الناقة ورموها حتى قتلوها وقتلوا الفصيل فلما عقروا الناقة قالوا لصالح " ائتنا بما تعدنا ان كنت من المرسلين " قال صالح (تمتعوا في داركم ثلاثة ايام ذلك وعد غير مكذوب) ثم قال لهم وعلامة هلاككم انه تبيض وجوهكم غدا وتحمر بعد غد وتسود في اليوم الثالث فلما كان من الغد نظروا إلى وجوههم وقد ابيضت مثل القطن فلما كان اليوم الثاني احمرت مثل الدم فلما كان اليوم الثالث اسودت وجوههم فبعث الله عليهم صيحة وزلزلة فهلكوا وهو قوله " فاخذتهم الرجفة فاصبحوا في ديارهم جاثمين " فما تخلص منهم غير صالح وقوم مستضعفين مؤمنين وهو قوله (فلما جاء امرنا نجينا صالحا ـ إلى قوله ـ ألا ان ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود).

تفسير القمي - الجزء الأول · تفسير القرآن الكريم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.