حدثني محمد بن عيسى عن يحيى بن اكثم وقال سأل موسى بن محمد بن علي بن موسى مسائل فعرضها على ابي الحسن (عليه السلام) فكانت احديها اخبرني عن قول الله عزوجل ورفع ابويه على العرش وخروا له سجدا سجد يعقوب وولده ليوسف وهم انبياء، فاجاب ابوالحسن (عليه السلام) اما سجود يعقوب وولده ليوسف فانه لم يكن ليوسف وإنما كان ذلك من يعقوب وولده طاعة لله وتحية ليوسف كما كان السجود من الملائكة لآدم ولم يكن لآدم إنما كان ذلك منهم طاعة لله وتحية لآدم فسجد يعقوب وولده وسجد يوسف معهم شكر الله لاجتماع شملهم ألم تر انه يقول في شكره ذلك الوقت (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الاحاديث فاطر السموات والارض انت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين) فنزل جبرئيل فقال له يايوسف اخرج يدك فاخرجها فخرج من بين اصابعه نور، فقال ما هذا النور ياجبرئيل؟ فقال هذه النبوة اخرجها الله من صلبك لانك لم تقم لابيك فحط الله نوره ومحى النبوة من صلبه وجعلها في ولد لاوي اخي يوسف وذلك لانهم لما ارادوا قتل يوسف قال " لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب " فشكر الله له ذلك ولما أرادوا ان يرجعوا إلى ابيهم من مصر وقد حبس يوسف اخاه قال " لن ابرح الارض حتى يأذن لي ابي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين " فشكر الله له ذلك فكان انبياء بني إسرائيل من ولد لاوي وكان موسى من ولد لاوي وهو موسى بن عمران بن يهصر بن واهث (واهب ك) بن لاوي بن يعقوب ابن اسحق بن ابراهيم، فقال يعقوب لابنه يا بني اخبرني ما فعل بك اخوتك حين اخرجوك من عندي؟ قال يا ابت اعفني من ذلك، قال اخبرني ببعضه؟ فقال يا ابت انهم لما ادنوني من الجب قالوا انزع قميصك فقلت لهم يا اخوتي اتقوا الله ولا تجردوني فسلوا علي السكين وقالوا لان لم تنزع لنذبحنك فنزعت القميص وألقونى في الجب عريانا، قال فشهق يعقوب شهقة واغمي عليه فلما افاق قال يا بني حدثني فقال ياابت اسألك باله ابراهيم واسحق ويعقوب إلا اعفيتني فاعفاه قال ولما مات العزيز وذلك في السنين الجدبة افتقرت امرأة العزيز واحتاجت حتى سألت الناس فقالوا ما يضرك لو قعدت للعزيز وكان يوسف يسمى العزيز فقالت أستحي منه فلم يزالوا بها حتى قعدت له على الطريق فاقبل يوسف في موكبه فقامت اليه وقالت: سبحان من جعل الملوك بالمعصية عبيدا وجعل العبيد بالطاعة ملوكا، فقال لها يوسف، انت هاتيك؟ فقالت نعم وكان اسمها زليخا فقال لها هل لك في؟ قالت دعني بعد ما كبرت أتهزء بى؟ قال لا قالت نعم فامر بها فحولت إلى منزله وكانت هرمة فقال لها يوسف ألست فعلت بى كذا وكذا فقالت يا نبي الله لا تلمني فانى بليت ببلية لم يبل بها احد قال وما هي؟ قالت بليت بحبك ولم يخلق الله لك في الدنيا نظيرا وبليت بحسني بانه لم تكن بمصر امرأة اجمل مني ولا اكثر مالا مني نزع عني مالي وذهب عني جمالي (وبليت بزوج عنين ط) فقال لها يوسف فما حاجتك؟ قالت تسأل الله ان يرد على شبابى فسأل الله فرد عليها شبابها فتزوجها وهى بكر، قالوا ان العزيز الذي كان زوجها اولا كان عنينا وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: " قد شغفها حبا " يقول قد حجبها حبه عن الناس فلا تعقل غيره والحجاب هو الشغاف والشغاف هو حجاب القلب، قال علي بن ابراهيم ثم قال الله لنبيه (عليه السلام) (ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك وما كنت لديهم اذا اجمعوا امرهم وهم يمكرون ثم قال وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين). وقوله (وكأين من آية في السموات والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون) قال الكسوف والزلزلة والصواعق وقوله (وما يؤمن اكثرهم بالله إلا وهم مشركون) فهذا شرك الطاعة اخبرنا احمد بن ادريس قال حدثنا احمد ابن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن الفضيل عن ابي جعفر (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى " وما يؤمن اكثرهم بالله إلا وهم مشركون " قال شرك طاعة وليس شرك عبادة والمعاصي التي يرتكبون شرك طاعة اطاعوا فيها الشيطان فاشركوا بالله في الطاعة لغيره وليس باشراك عبادة ان يعبدوا غير الله وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله (قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعني) يعني نفسه ومن تبعه يعني علي بن ابى طالب وآل محمد (عليهم السلام)، قال علي بن ابراهيم حدثني ابى عن علي بن اسباط قال قلت لابى جعفر الثانى (عليه السلام) ياسيدي ان الناس ينكرون عليك حداثة سنك قال وما ينكرون علي من ذلك فوالله لقد قال الله لنبيه (صلى الله عليه وآله) " قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعني " فما اتبعه غير علي (عليه السلام) وكان ابن تسع سنين وانا ابن تسع سنين وقوله (حتى إذا استيئس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جاءهم نصرنا) فانه حدثنى ابى عن محمد بن ابى عمير عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال وكلهم الله إلى انفسهم فظنوا ان الشياطين قد تمثلت لهم في صورة الملائكة ثم قال عزوجل (لقد كان في قصصهم عبرة لاولى الالباب) يعني لاولى العقول (ما كان حديثا يفترى) يعني القرآن (ولكن تصديق الذي بين يديه) يعني من كتب الانبياء (وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون). سورة الرعد مكية آياتها ثلاث واربعون (بسم الله الرحمن الرحيم الرا تلك آيات الكتاب والذي انزل اليك من ربك الحق ولكن اكثر الناس لا يؤمنون الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها) يعني بغير اسطوانة ترونها (ثم استوى على العرش وسحر الشمس والقمر كل يجري لاجل مسمى ـ الي قوله ـ يتفكرون) فانه محكم (وفي الارض قطع متجاورات) اي متصلة بعضها إلى بعض (وجنات من اعناب) اي بساتين (وزرع ونخيل صنوان) والصنوان الفتالة التي نبتت من اصل الشجرة (وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل فمنه جلو ومنه حامض ومنه مر يسقى بماء واحد (ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون) ثم حكى عزوجل قول الدهرية من قريش فقال (وان تعجب فعجب قولهمءاذا كنا تراباءانا لفي خلق جديد) ثم قال (اولئك الذين كفروا بربهم واولئك الاغلال في اعناقهم واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون) وكانوا يستعجلون العذاب فقال الله عزوجل (ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات) اي العذاب وقوله (ويقول الذين كفروا لولا انزل عليه آية من ربه انما انت منذر ولكل قوم هاد) فانه حدثني ابى عن حماد عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال المنذر رسول الله (صلى الله عليه وآله) والهادي امير المؤمنين (عليه السلام) وبعده الائمة (عليهم السلام) وهو قوله، ولكل قوم هاد " اي في كل زمان امام هاد مبين وهو رد على من ينكر ان في كل عصر وزمان اماما وانه لا تخلو الارض من حجة كما قال امير المؤمنين (عليه السلام): " لا تخلو الارض من امام قائم بحجة الله اما ظاهر مشهور واما خائف مقهور لئلا يبطل حجج الله وبيناته " والهدى في كتاب الله عزوجل على وجوه فمنه الائمة (عليهم السلام) وهو قوله " ولكل قوم هاد " اي امام مبين ومنه: البيان وهو قوله " أو لم يهد لهم " اي يبين لهم وقوله " واما ثمود فهديناهم " اي بينا لهم ومثله كثير ومنه: الثواب وهو قوله " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين " اي لنثيبنهم ومنه: النجاة وهو قوله " كلا ان معي ربى سيهدين " اى سينجيني ومنه الدلالة وهو قوله " واهديك إلى ربك " اي ادلك.
تفسير القمي - الجزء الأول · تفسير القرآن الكريم