الأقسامتفسير القميالجزء الثاني
تفسير القمي

واما قوله (ومن كان في هذه اعمى فهو في الآخرة اعمى واضل سبيلا) فانه حدثني ابي عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن ابي الطفيل عن ابى جعفر (عليه السلام) قال جاء رجل إلى ابى على بن الحسين (عليهما السلام) فقال ان ابن عباس يزعم انه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت وفي من نزلت فقال ابى (عليه السلام) سله فيمن نزلت " ومن كان في هذه اعمى فهو في الآخرة اعمى واضلا سبيلا " وفيمن نزلت " لا ينفعكم نصحي ان اردت ان انصح لكم ان كان الله يريد أن يغويكم " وفيمن نزلت " يا ايها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا " فاتاه الرجل فسأله، فقال وددت ان الذي امرك بهذا واجهني به فاسأله عن العرش مم خلقه الله ومتى خلق؟ وكم هو وكيف هو؟ فانصرف الرجل إلى ابى فقال ابى فهل اجابك بالآيات؟ فقال لا. قال ابى: لكن اجيبك فيها بعلم ونور غير مدع ولا منتحل اما قوله: ومن كان في هذه اعمى فهو في الآخرة اعمى واضل سبيلا ففيه نزل وفي ابيه، واما قوله: ولا ينفعكم نصحي ان اردت ان انصح لكم ففي ابيه نزلت واما الاخرى ففي ابيه (ابنه ك) نزلت وفينا، ولم يكن الرباط الذي أمرنا به وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط، واما ما سأل عنه من العرش مم خلقه الله. فان الله خلقه ارباعا، لم يخلق قبله إلا ثلاثة اشياء الهواء والقلم والنور، ثم خلقه من ألوان انوار مختلفة، ومن ذلك النور نور اخضر ومنه اخضرت الخضرة ونور اصفر منه اصفرت الصفرة، ونور احمر منه احمرت الحمرة، ونور ابيض وهو نور الانوار، ومنه ضوء النهار ثم جعله سبعين الف طبق غلظ كل طبق لاول (كاول ك) العرش إلى اسفل السافلين وليس من ذلك طبق إلا ويسبح بمد ربه ويقدسه باصوات مختلفة والسنة غير مشتبهة لو اذن للسان واحد فاسمع شيئا مما في تحته لهدم الجبال والمدائن والحصون وكشف البحار ولهلك ما دونه، له ثمانية اركان يحمل كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصي عددهم إلا الله يسبحون الليل والنهار لا يفترون ولو احس حس (ولو احسر ـ ك) شئ مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين، بينه وبين الاحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة والعلم وليس وراء هذا مقال لقد طمع الحاير في غير مطمع اما ان في صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنم فيخرجون اقواما من دين الله وستصبغ الارض بدماء فراخ من افراخ محمد تنهض تلك الفراخ في غير وقت وتطلب غير مدرك وترابط الذين آمنوا ويصبرون ويصابرون حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين. قال ابوعبدالله (عليه السلام) ايضا: ومن كان في هذه اعمى فهو في الآخرة اعمى واضل سبيلا قال نزلت فيمن يسوف الحج حتى مات ولم يحج فهو اعمى فعمي عن فريضة من فرايض الله قوله (وان كادوا ليفتنونك عن الذي اوحينا اليك لتفتري علينا غيره) قال يعني امير المؤمنين (عليه السلام) (إذا لاتخذوك خليلا) اي صديقا لو اقمت غيره ثم قال: (ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا اذا لاذقناك ضعف الحيوة وضعف الممات) من يوم الموت إلى ان تقوم الساعة ثم قال: (وان كادوا ليستفزونك من الارض) يعنى اهل مكة (لا يلبثون خلافك إلا قليلا) حتى قتلوا ببدر.

تفسير القمي - الجزء الثاني · تفسير القرآن الكريم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.