الأقسامتفسير القميالجزء الثاني
تفسير القمي

حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابن مسكان عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا.. الخ " قال: إن العامة يقولون نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أخرجته قريش من مكة وانما هي للقائم (عليه السلام) إذا خرج يطلب بدم الحسين (عليه السلام) وهو قوله: نحن أولياء الدم وطلاب الدية ثم ذكر عبادة الائمة (عليهم السلام) وسيرتهم فقال: (الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلوة وآتوا الزكوة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور) واما قوله: (وبئر معطلة وقصر مشيد) قال هو مثل لآل محمد (صلى الله عليه وآله) قوله: (بئر معطلة) هي التي لا يستسقى منها وهو الامام الذي قد غاب فلا يقتبس منه العلم " والقصر المشيد " هو المرتفع وهو مثل لامير المؤمنين (عليه السلام). والائمة وفضائلهم لشرقة على الدنيا وهو قوله (ليظهره على الدين كله) وقال الشاعر في ذلك: بئر معطلة وقصر مشرف مثل لآل محمد مستطرف فالقصر مجدهم الذي لا يرتقى والبئر علمهم الذي لا ينزف وقوله: (وما أرسلنا من قبلك من رسول الله ولا نبي ـ إلى قوله ـ والله عليم حكيم) فان العامة رووا ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في الصلاة فقرأ سورة النجم في مسجد الحرام وقريش يستمعون لقراءته فلما انتهى إلى هذه الآية " أفرأيتم اللات والعزى ومنات الثالثة الاخرى " اجرى إبليس على لسانه " فانها للغرانيق الاولى وان شفاعتهن لترتجى " ففرحت قريش وسجدوا وكان في القوم الوليد بن المغيرة المخزومي وهو شيخ كبير فأخذ كفا من حصى فسجد عليه وهو قاعد، وقالت قريش قد أقر محمد بشفاعة اللات والعزى، قال فنزل جبرئيل فقال له جبرئيل قد قرأت ما لم انزل عليك وانزل عليه " وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في امنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ". واما الخاصة فانه روي عن ابي عبدالله (عليه السلام) ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اصابه خصاصة فجاء إلى رجل من الانصار فقال له: هل عندك من طعام؟ فقال: نعم يا رسول الله وذبح له عناقا وشواه فلما أدناه منه تمنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يكون معه علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فجاء منافقان ثم جاء علي بعدهما فأنزل الله في ذلك " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في امنيته ـ يعنى فلانا وفلافا ـ فينسخ الله ما يلقى الشيطان " يعني لما جاء علي (عليه السلام) بعدهما (ثم يحكم الله آياته) يعني ينصر امير المؤمنين (عليه السلام) ثم قال: (ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة) يعني فلانا وفلانا (للذين في قلوبهم مرض ـ إلى قوله ـ إلى صراط مستقيم) يعني إلى الامام المستقيم ثم قال: (ولا يزال الذين كفروا في مرية منه) اي في شك من امير المؤمنين (عليه السلام) (حتى تأتيهم الساعة بغتة او يأتيهم عذاب يوم عقيم) قال العقيم الذي لا مثل له في الايام ثم قال: (الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا) قال: ولم يؤمنوا بولاية امير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) (فاولئك لهم عذاب مهين). ثم ذكر امير المؤمنين والمهاجرين من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: (والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا او ماتوا ليرزقنهم الله ـ إلى قوله ـ لعليم حليم) وأما قوله: (ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله) فهو رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما أخرجته قريش من مكة وهرب منهم إلى الغار وطلبوه ليقتلوه فعاقبهم الله يوم بدر فقتل عتبة وشيبة والوليد وابوجهل وحنظلة بن ابي سفيان وغيرهم فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) طلب بدمائهم فقتل الحسين وآل محمد بغيا وعدوانا وهو قول يزيد حين تمثل بهذا الشعر: ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الاسل لاهلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا يا يزيد لا تشل لست من خندف إن لم أنتقم من بني احمد ما كان فعل قد قتلنا القرم من ساداتهم وعدلناه ببدر فاعتدل وقال الشاعر في مثل ذلك: وكذاك الشيخ أوصاني به فاتبعت الشيخ فيما قد سأل وقال يزيد ايضا يقول: والرأس مطروح يقلبه يا ليت أشياخنا الماضين بالحضر حتى يقيسوا قياسا لا يقاس به أيام بدر لكان الوزن بالقدر فقال الله تبارك وتعالى: " ومن عاقب " يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) " بمثل ما عوقب به " يعني حسينا أرادوا ان يقتلوه " ثم بغي عليه لينصره الله " يعني بالقائم من ولده وقوله: (لكل امة جعلنا منسكاهم ناسكوه) اي مذهبا يذهبون فيه ثم احتج عزوجل على قريش والملحدين الذين يعبدون غير الله فقال: (يا ايها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ان الذين تدعون من دون الله) يعني الاصنام (لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب) يعني الذباب وقوله: " (الله يصطفي من الملائكة رسلا) اي يختار وهو جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ومن الناس الانبياء والاوصياء فمن الانبياء نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد (صلى الله عليه وآله) ومن هؤلاء الخمسة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن الاوصياء امير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) وفيه تأويل غير هذا. ثم خاطب الله الائمة (عليهم السلام) فقال: (يا ايها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ـ إلى قوله ـ وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم) يا معشر الائمة (وتكونوا) انتم (شهداء على) المؤمنين و (الناس) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: " الذين ان مكناهم في الارض أقاموا الصلوة وآتوا الزكوة " وهذه الآية لآل محمد (عليهم السلام) إلى آخر الآية والمهدي وأصحابه يملكهم الله مشارق الارض ومغاربها ويظهر الدين ويميت الله به وأصحابه البدع الباطل كما أمات السفه الحق حتى لا يرى اثر للظلم واما قوله: (فكأين من قرية اهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها) والعروش سقف البيت وقوله: (يستعجلونك بالعذاب) وذلك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبرهم ان العذاب قد اتاهم قالوا فأين العذاب واستعجلوه فقال الله: (وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون) واما قوله: (يا ايها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل) فهذه خاصة لآل محمد (عليهم السلام) وقوله: (ليكون الرسول شهيدا عليكم) يعني يكون على آل محمد (وتكونوا شهداء على الناس) اي آل محمد يكونوا شهداء على الناس بعد النبي (صلى الله عليه وآله) وقال عيسى بن مريم: " وكنت شهيدا عليهم ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم " يعني الشهيد " وانت على كل شئ شهيد " وان الله جعل على هذه الامة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) شهيدا من اهل بيته وعترته ما كان في الدنيا منهم أحد فاذا فنوا هلك اهل الارض قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعل الله النجوم امانا لاهل السماء وجعل اهل بيتي أمانا لاهل الارض. الجزء سورة المؤمنون مكية آياتها مأة وثمان عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلوتهم خاشعون) قال الصادق (عليه السلام): لما خلق الله الجنة قال لها تكلمى فقالت. " قد أفلح المؤمنون " وقوله: (والذين هم في صلاتهم خاشعون) قال غضك بصرك في صلواتك وإقبالك عليها (والذين هم عن اللغو معرضون) يعنى الغناء والملاهي (والذين هم للزكوة فاعلون) قال الصادق (عليه السلام): من منع قيراطا من الزكاة فليس هو بمؤمن ولا مسلم ولا كرامة له (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) يعني الاماء (فانهم غير ملومين) والمنعة حدها حد الاماء (فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون) قال من جاوز ذلك فاولئك هم العادون وقوله: (والذين هم على صلاتهم يحافظون) قال على اوقاتها وحدودها وقوله: (اولئك هم الوارثون) فانه حدثني ابي عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: ما خلق الله خلقا إلا جعل له في الجنة منزلا وفي النار منزلا فاذا دخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار نادى مناد يا اهل الجنة اشرفوا فيشرفون على اهل النار وترفع لهم منازلهم فيها ثم يقال لهم هذه منازلكم التي لو عصيتم الله لدخلتموها يعنى النار قال فلو ان أحدا مات فرحا لمات اهل الجنة في ذلك ليوم فرحا لما صرف عنهم من العذاب، ثم ينادي مناد يا اهل النار ارفعوا رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فينظرون منازلهم في الجنة وما فيها من النعيم فيقال لهم هذه منازلكم التي لو أطعتم ربكم لدخلتموها قال فلو ان أحدا مات حزنا لمات اهل النار حزنا فيورث هؤلاء منازل هؤلاء ويورث هؤلاء منازل هؤلاء وذلك قول الله (اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون). وقوله: (ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين) قال السلالة الصفوة من الطعام والشراب الذي يصير نطفة والنطفة أصلها من السلالة والسلالة هي من صفوة الطعام والشراب والطعام من اصل الطين فهذا معنى قوله: (من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين) يعنى في الرحم (ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) وهذه استحالة من أمر إلى أمر فحد النطفة إذا وقعت في الرحم اربعون يوما ثم تصير علقة. وزعمت المعتزلة إنا نخلق أفعالنا واحتجوا بقول الله أحسن الخالقين وزعموا ان ههنا خالقين غير الله عزوجل ومعنى الخلق ههنا التقدير مثل اقول الله لعيسى بن مريم وليس ذلك كما ذهبت المعتزلة انهم خالقون لافعالهم وقوله: خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ـ إلى قوله ـ ثم أنشأناه خلقا آخر فهم ستة أجزاء وست استحالات وفي كل جزء واستحالة دية محدودة ففي النطفة عشرون دينارا، وفي العلقة اربعون دينارا، وفي المضغة ستون دينارا وفي العظم ثمانون دينارا، وإذا كسي لحما فمائة دينار، حتى يستهل فاذا استهل فالدية كاملة فحدثني بذلك ابي عن سليمان بن خالد عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال قلت فان خرج في النطفة قطرة دم قال في القطرة عشر النطفة ففيها اثنان وعشرون دينارا قلت قطرتان قال اربعة وعشرون دينارا قلت فثلاث قال ستة وعشرون دينارا قلت فأربع قال ثمانية وعشرون دينارا قلت فخمس قال ثلاثون دينارا وما زاد على النصف فعلى هذا الحساب حتى تصير علقة فيكون فيها اربعون دينارا، قلت فان خرجت النطفة متخضخضة بالدم؟ قال: قد علقت إن كان دما صافيا اربعون دينارا ولن كان دما اسود فذلك من الجوف فلا شئ عليه إلا التعزير لانه ما كان من دم صاف فذلك الولد وما كان من دم اسود فهو من الجوف، قال فقال ابوشبل فان العلقة إذا صارت فيها شبيه العروق واللحم؟ قال اثنان واربعون دينارا العشر قال قلت فان عشر الاربعين اربعة، قال لا انما عشر المضغة انما ذهب عشرها فكلما ازدادت زيد حتى تبلغ الستين قلت فان رأت في المضغة مثل عقدة عظم يابس؟ قال: إن ذلك عظم اول ما يبتدئ ففيه اربعة دنانير فان زاد فزاد اربعة دنانير حتى تبلغ مائة قلت فان كسي العظم لحما قال كذلك إلى مائة قلت فان ركزها فسقط الصبي لا يدري أحيا كان او ميتا، قال: هيهات يا ابا شبل إذا بلغ اربعة اشهر فقد صارت فيه الحياة وقد استوجب الدية، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: (ثم أنشأناه خلقا آخر) فهو نفخ الروح فيه. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق) قال السماوات وقوله: (وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين) قال شجرة الزيتون وهو مثل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين (عليه السلام) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: " وأنزلنا من السماء ماءا بقدر فأسكناه في الارض) فهي الانهار والعيون والآبار وقوله: " وشجرة تخرج من طور سيناء " فالطور الجبل والسيناء الشجرة واما الشجرة التي تنبت بالدهن فهي الزيتون وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وان لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون) يعني السفن وفي رواية ابي الجارود في قوله (فجعلناهم غثاءا) والعثاء اليابس الهامد من نبات الارض وقوله: (ثم أرسلنا رسلنا تترى) يقول بعضهم في أثر بعض وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وجعلنا ابن مريم وامه آية ـ إلى قوله ـ ومعين) قال الربوة: الحيرة وذات قرار ومعين اي الكوفة ثم خاطب الله الرسل فقال (يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ـ إلى قوله ـ امة واحدة) قال على مذهب واحد وقوله: (كل حزب بما لديهم فرحون) قال كل من اختار لنفسه دينا فهو فرح به، ثم خاطب الله نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال (فذرهم) يا محمد (في غمرتهم) اي في سكرتهم وشكهم (حتى حين) ثم قال عزوجل: (أيحسبون) يا محمد (انما نمدهم به من مال وبنين) هو خير نريده بهم بل لا يشعرون ان ذلك شر لهم ثم ذكر عزوجل من يريد بهم الخير فقال (إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ـ إلى قوله ـ يؤتون ما آتوا) قال من العبادة والطاعة (وقلوبهم وجلة) اي خائفة (انهم إلى ربهم راجعون) ثم قال (اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون) وهو معطوف على قوله (أيحسبون انما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات). وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: (اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون) هو علي بن ابي طالب (عليه السلام) لم يسبقه احد وقوله: (بل قلوبهم في غمرة من هذا) يعني من القرآن ولهم اعمال من دون ذلك (هم لها عاملون) يقول ما كتب عليهم في اللوح ما هم عاملون قبل ان يخلقوا هم لذلك الاعمال المكتوبة عاملون وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ولدينا كتاب ينطق بالحق) اي عليكم ثم قال: (بل قلوبهم في غمرة من هذا) اي في شك مما يقولون وقوله: (حتى اذا أخذنا مترفيهم بالعذاب) يعني كبراءهم بالعذاب (إذا هم يجئرون) اي يضجون فرد الله عليهم (لا تجئروا اليوم انكم منا لا تنصرون ـ إلى قوله ـ مستكبرين به سامرا تهجرون) اي جعلتموه سمرا وهجرتموه وقوله: (أم يقولون به جنة) يعني برسول الله (صلى الله عليه وآله) فرد الله عليهم (بل جاءهم بالحق واكثرهم للحق كارهون) وقوله: (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والارض ومن فيهن) قال: الحق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين (عليه السلام) والدليل على ذلك قوله: " قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم " يعني بولاية امير المؤمنين (عليه السلام) وقوله: " ويستنبؤنك " اي يا محمد اهل مكة في علي " أحق هو " إمام هو " قل اي وربي انه لحق " اي لامام، ومثله كثير والدليل على ان الحق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) قول الله عزوجل: ولو اتبع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين (عليه السلام) قريشا لفسدت السماوات والارض ومن فيهن، ففساد السماء إذا لم تمطر وفساد الارض إذا لم تنبت وفساد الناس في ذلك وقوله (وانك لتدعوهم إلى صراط مستقيم) قال إلى ولاية امير المؤمنين (عليه السلام) قال: (وان الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون) قال عن الامام لحائدون. ثم حكى الله عزوجل قول الدهرية: (قالواءإذا متنا وكنا ترابا وعظاما ءإنا لمبعوثون ـ إلى قوله ـ أساطير الاولين) يعني اكاذيب الاولين فرد الله عليهم فقال: (بل آتيناهم بالحق وانهم لكاذبون) ثم رد الله على الثنوية الذين قالوا بآلهين فقال الله تعالى: (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض) قال: لو كان إلهين كما زعمتم لكانا يختلفان فيخلق هذا ولا يخلق هذا ويريد هذا ولا يريد هذا ويطلب كل واحد منهما الغلبة وإذا أراد أحدهما خلق إنسان أراد الآخر خلق بهيمة فيكون إنسانا وبهيمة في حالة واحدة وهذا غير موجود فلما بطل هذا ثبت التدبير والصنع لواحد ودل أيضا التدبير وثباته وقوام بعضه ببعض على أن الصانع واحد وذلك قوله: (ما اتخذ الله من ولد ـ إلى قوله ـ لعلى بعضهم على بعض) ثم قال آنفا (سبحان الله عما يصفون) وقوله: (وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين) قال ما يقع في قلبك من وسوسة الشياطين وقوله: (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا انها كلمة هو قائلها) فانها نزلت في مانع الزكاة والخمس وحدثني ابي عن خالد عن حماد عن حريز عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال ما من ذي مال ذهب ولا فضة يمنع زكاة ماله او خمسه إلا حبسه الله يوم القيامة بقاع قفر وسلط عليه سباعا تريده وتحيد عنه (فيه خ ل) فاذا علم انه لا محيص له أمكنه من يده فقضمها كما يقضم الفجل وما من ذي مال ابل او بقر او غنم يمنع زكاة ماله إلا حسبه الله يوم القيامة بقاع قفر ينطحه كل ذات قرن بقرنها ولك ذي ظلف بظلفها وما من ذي مال نخل او زرع او كرم يمنع زكاة ماله إلا طوقه الله إلى يوم القيامة ورفع أرضه إلى سبع أرضين يقلده (يقلبه ك) إياه وقوله: (ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) قال البرزخ هو أمر بين امرين وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة وهو رد على من أنكر عذاب القبر والثواب والعقاب قبل القيامة وهو قول الصادق (عليه السلام): والله ما أخاف عليكم إلا البرزخ فاما إذا صار الامر الينا فنحن أولى بكم، وقال علي بن الحسين (عليهما السلام): ان القبر روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النيران، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: (أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير)، يقول أم تسألهم اجرا فأجر ربك خير (وهو خير الرازقين) وقوله: (ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) فهو الجوع والخوف والقتل وقوله: (حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون) يقول آيسون واما قوله: (غلبت علينا شقوتنا) فانهم علموا حين عاينوا أمر الآخرة ان الشقى كتب عليهم علموا حين لم ينفعهم العلم قالوا ربنا اخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون (قال اخسؤا فيها ولا تكلمون) فبلغني والله اعلم انهم تداركوا بعضهم على بعض سبعين عاما حتى انتهوا إلى قعر جهنم. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتسائلون) فانه رد على من يفتخر بالانساب قال الصادق (عليه السلام): لا يتقدم يوم القيامة أحد إلا بالاعمال والدليل على ذلك قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) (يا ايها الناس ان العربية ليست بأب وجد وانما هو لسان ناطق فمن تكلم به فهو عربي ألا انكم ولد آدم وآدم من تراب والله لعبد حبشي حين أطاع الله خير من سيد قرشي عصى الله وان اكرمكم عند الله اتقيكم " والدليل على ذلك قوله عزوجل: (فاذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسائلون فمن ثقلت موازينه) يعني بالاعمال الحسنة (فاولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه) قال من الاعمال الحسنة (فاولئك الذين خسروا انفسهم في جهنم خالدون) وقوله: (تلفح وجوههم النار) قال اي تلهب عليهم (فتحرقهم وهم فيها كالحون) اي مفتوحي الفم متربدي الوجوه وقوله: (قال كم لبثتم في الارض عدد سنين قالوا لبثنا يوما او بعض يوم فاسأل العادين) قال سل الملائكة الذين كانوا يعدون علينا الايام ويكتبون ساعاتنا وأعمالنا التي اكتسبناها فيها على الانام فرد الله عليهم فقال (قل) لهم يا محمد (ان لبثتم إلا قليلا لو انم كنتم تعلمون أفحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون) وقوله: (ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به) اي لا حجة له به (فانما حسابه عند ربه انه لا يفلح الكافرون) وقل يا محمد (رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين) سورة النور مدنية آياتها اربع وستون (بسم الله الرحمن الرحيم سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون) يعني كي تذكروا وقوله: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وهي ناسخة لقوله (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم إلى آخر الآية) وقوله: (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله) يعني لا تأخذكم الرأفة على الزاني والزانية في دين الله (ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) في إقامة الحد عليهما. وكانت آية الرجم نزلت: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فانهما قضيا الشهوة نكالا من الله والله عليم حكيم وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: (وليشهد عذابهما) يقول ضربهما (طائفة من المؤمنين) يجمع لهم الناس إذا جلدوا. وقال علي بن ابراهيم: (ثم حرم الله عزوجل نكاح الزواني فقال (الزاني لا ينكح إلا زانية او مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان او مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) وهو رد على من يستحل التمتع بالزواني والتزويج بهن وهن المشهورات المعروفات في الدنيا لا يقدر الرجل على تحصينهن، ونزلت هذه الآية في نساء مكة كن مستعلنات بالزنا سارة وحنتمة والرباب كن يغنين بهجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحرم الله نكاحهن، وجرت بعدهن في النساء من أمثالهن. والزنا على وجوه والحد فيه على وجوه فمن ذلك انه احضر عمر بن الخطاب ستة نفر أخذوا بالزنا فأمر أن يقام على كل واحد منهم الحد وكان امير المؤمنين (عليه السلام) جالسا عند عمر فقال يا عمر ليس هذا حكمهم، قال: فأقم انت عليهم الحد، فقدم واحدا منهم فضرب عنقه وقدم الثاني فرجمه وقدم الثالث فضربه الحد وقدم الرابع فضربه نصف الحد وقدم الخامس فعزره واما السادس فأطلقه فتعجب عمر وتحير الناس، فقال عمر: يا ابا الحسن ستة نفر في قضية واحدة اقمت عليهم ست عقوبات ليس منها حكم يشبه الآخر فقال نعم اما الاول فكان ذميا زنى بمسلمة وخرج عن ذمته فالحكم فيه السيف، واما الثاني فرجل محصن زنى فرجمناه، واما الثالث فغير محصن فحددناه، واما الرابع فعبد زنى فضربناه نصف الحد، واما الخامس فكان منه ذلك الفعل بالشبهة فعزرناه وأدبناه واما السادس فمجنون مغلوب على عقله سقط منه التكليف.

تفسير القمي - الجزء الثاني · تفسير القرآن الكريم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.