الأقسامتفسير القميالجزء الثاني
تفسير القمي

واما قوله: (يا ايها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ـ إلى قوله ـ ثلاث عورات لكم) قال: إن الله تبارك وتعالى نهى ان يدخل احد في هذه الثلاثة الاوقات على احد لا اب ولا اخت ولا ام ولا خادم إلا باذن هذه والاوقات بعد طلوع الفجر ونصف النهار وبعد العشاء الآخرة، ثم اطلق بعد هذه الثلاثة الاوقات فقال: (ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن) يعني بعد هذه الثلاثة الاوقات وقوله: (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح ان يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة) قال نزلت في العجايز اللاتي قد يئسن من المحيض والتزويج ان يضعن الثياب ثم قال (وان يستعففن خير لهن) اي لا يظهرن للرجال، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: (ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج) وذلك ان اهل المدينة قبل ان يسلموا كانوا يعزلون الاعمى والاعرج والمريض وكانوا لا يأكلون معهم وكانت الانصار فيهم تيه وتكرم فقالوا: ان الاعمى لا يبصر الطعام والاعرج لا يستطيع الزحام على الطعام والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح فعزلوا لهم طعامهم على ناحية وكانوا يرون عليهم في مواكلتهم جناحا وكان الاعمى والمريض يقولون لعلنا نؤذيهم اذا اكلنا معهم فاعتزلوا مواكلتهم فلما قدم النبي (صلى الله عليه وآله) سألوه عن ذلك فأنزل الله (ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا او اشتاتا). وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ان تأكلوا من بيوتكم او بيوت آبائكم او بيوت امهاتكم او بيوت اخوانكم او بيوت اخواتكم او بيوت اعمامكم او بيوت عماتكم او بيوت اخوالكم او بيوت خالاتكم او ما ملكتم مفاتحه اوصديقكم ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا او أشتاتا) فانها نزلت لما هاجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة وآخى بين المسلمين من المهاجرين والانصار وآخى بين ابي بكر وعمر وبين عثمان وعبدالرحمان بن عوف وبين طلحة والزبير وبين سلمان وابي ذر وبين المقداد وعمار وترك امير المؤمنين (عليه السلام) فاغتم من ذلك غما شديدا، فقال: يا رسول الله بأبي انت وامي لم لا تواخي بيني وبين احد؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) والله يا علي ما حبستك إلا لنفسي أما ترضى ان تكون اخي وأنا اخوك وانت اخي في الدنيا والآخرة وانت وصيي ووزيرى وخليفتي في امتي تقضي ديني وتنجز عداتي وتتولى على غسلي ولا يليه غيرك وانت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي، فاستبشر امير المؤمنين بذلك فكان بعد ذلك إذا بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) احدا من اصحابه في غزاة او سرية يدفع الرجل مفتاح بيته إلى اخيه في الدين ويقول له خذ ما شئت وكل ما شئت فكانوا يمتنعون من ذلك حتى ربما فسد الطعام في البيت فأنزل الله " ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا او اشتاتا " يعني ان حضر صاحبه او لم يحضر إذا ملكتم مفاتحه وقوله: (فاذا دخلتم بيوتا فسلموا على انفسكم) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله قال يقول إذا دخل الرجل منكم بيته فان كان فيه احد يسلم عليهم وإن لم يكن فيه احد فليقل السلام علينا من عند ربنا يقول الله تحية من عند الله مباركة طيبة وقيل إذا لم ير الداخل بيتا احدا فيه يقول السلام عليكم ورحمة الله يقصد به الملكين الذين عليه شهودا. وقال علي بن ابراهيم في قوله (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله - إلى قوله ـ حتى يستأذنوه) فانها نزلت في قوم كانوا إذا جمعهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لامر من الامور في بعث يبعثه او حرب قد حضرت يتفرقون بغير إذنه فنهاهم الله عزوجل عن ذلك وقوله (فاذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم) قال نزلت في حنظلة بن ابي عياش وذلك انه تزوج في الليلة التي في صبيحتها حرب احد، فاستأذن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان يقيم عند اهله فأنزل الله هذه الآية (فاذن لمن شئت منهم) فأقام عند اهله ثم اصبح وهو جنب فحضر القتال واستشهد فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن في صحايف فضة بين السماء والارض فكان يسمى " غسيل الملائكة " وقوله: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعض) قال لا تدعوا رسول الله كما يدعو بعضكم بعضا ثم قال: (فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة) يعني بلية (او يصيبهم عذاب اليم) قال القتل، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) يقول لا تقولوا يا محمد ولا يا ابا القاسم لكن قولوا يا نبي الله ويا رسول الله قال الله: " فليحذر الذين يخالفون عن امره " اي يعصون امره " ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم. سورة الفقران مكية آياتها سبع وسبعون (بسم الله الرحمن الرحيم تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) ثم مدح عزوجل نفسه فقال: (الذي له ملك السموات والارض ـ إلى قوله ـ تقديرا) ثم احتج عزوجل على قريش في عبادة الاصنام فقال (واتخذوا من دون الله آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ـ إلى قوله ـ ولا نشورا) ثم حكى عزوجل ايضا فقال (وقال الذين كفروا ان هذا) يعني القرآن (إلا افك افتراه واعانه عليه قوم آخرون) قالوا ان هذا الذي يقرأه محمد ويخبرنا به انما يتعلمه من اليهود ويكتبه من علماء النصارى ويكتب عن رجل يقال له ابن قبيطة وينقله عنه بالغداة والعشي فحكى الله قولهم ورد عليهم فقال (وقال الذين كفروا ان هذا إلا افك افتريه ـ إلى قوله ـ بكرة وأصيلا) فرد الله عليهم (وقال قل لهم ـ يا محمد (انزله الذي يعلم السر في السموات والارض انه كان غفورا رحيما) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله " افك افتريه " قال الافك الكذب " وأعانه عليه قوم آخرون " يعنون ابا فكيهة وحبرا وعداسا وعابسا مولى حويطب وقوله (اساطير الاولين اكتتبها) فهو قول النضر بن الحارث بن علقمة ابن كلدة قال اساطير الاولين اكتتبها محمد (فهى تملى عليه بكرة وأصيلا).

تفسير القمي - الجزء الثاني · تفسير القرآن الكريم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.