الأقسامتفسير القميالجزء الثاني
تفسير القمي

قال علي بن ابراهيم ثم عطف على خبر لقمان وقصته فقال (يا بني انها ان تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة او في السموات او في الارض يأت بها الله ان الله لطيف خبير) قال من الرزق يأتيك به الله وقوله (ولا تصعر خدك للناس) أي لا تذل للناس طمعا فيما عندهم (ولا تمش في الارض مرحا) أي فرحا وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله " ولا تمش في الارض مرحا " أي بالعظمة وقال علي بن ابراهيم في قوله (واقصد في مشيك) أي لا تعجل (واغضض من صوتك) أي لا ترفعه (ان انكر الاصوات لصوت الحمير) وروي فيه غير هذا ايضا واما قوله (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) قال فانه حدثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن شريك عن جابر قال قرأ رجل عند أبي جعفر (عليه السلام) وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة قال اما النعمة الظاهرة فهو النبي (صلى الله عليه وآله) وما جاء به من معرفة الله عزوجل وتوحيده واما النعمة الباطنة فولايتنا اهل البيت وعقد مودتنا فاعتقد والله قوم هذه النعمة الظاهرة والباطنة، واعتقدها قوم ظاهرة ولم يعتقدوا باطنة، فانزل الله " يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " ففرح رسول الله عند نزولها إذ لم يتقبل الله تعالى إيمانهم إلا بعقد ولايتنا ومحبتنا وقوله (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) قال بالولاية وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا اولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير) فهو النضر ابن الحارث قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) اتبع ما انزل اليك من ربك قال بل أتبع ما وجدت عليه آبائي وقوله (ولو ان ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم) وذلك ان اليهود سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الروح، فقال: الروح من أمر ربي وما اوتيتم من العلم إلا قليلا، قالوا نحن خاصة؟ قال بل الناس عامة قالوا فكيف يجتمع هذان يا محمد تزعم انك لم تؤت من العلم إلا قليلا وقد اوتيت القرآن واوتينا التوراة وقد قرأت: ومن يؤت الحكمة ـ وهي التوراة ـ فقد اوتي خيرا كثيرا، فانزل الله تعالى: ولو ان ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله يقول علم الله اكثر من ذلك وما اوتيتم كثير فيكم قليل عند الله. وقال علي بن ابراهيم في قوله: " ولو ان ما في الارض من شجرة أقلام الآية " معنى ذلك ان علم الله اكثر من ذلك فاما ما آتاكم فهو كثير فيكم قليل في ما عند الله وقوله (ألم تر ان الفلك تجري في البحر بنعمت الله) قال السفن تجري في البحر بقدرة الله، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) بلغنا والله اعلم انهم قالوا يا محمد خلقنا أطوارا نطفا ثم علقا ثم أنشأنا خلقا آخر كما تزعم وتزعم إنا نبعث في ساعة واحدة ! فقال الله ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إنما يقول له كن فيكون وقوله (ألم تر ان الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) يقول ما ينقص من الليل يدخل في النهار وما ينقص من النهار يدخل في الليل وقوله: (وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى) يقول كل واحد منهما يجري إلى منتهاه لا يقصر عنه ولا يجاوزه، وقال علي بن ابراهيم في قوله (ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور) قال هو الذي يصبر على الفقر والفاقة ويشكر الله على جميع أحواله وقوله (وإذا غشيهم موج كالظلل) يعني في البحر (دعوا الله مخلصين له الدين ـ إلى قوله ـ فمنهم مقتصد) أي صالح (وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور) قال الختار الخداع وقوله (يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده ـ إلى قوله ـ ان وعد الله حق) قال ذلك القيامة وقوله (ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ان الله عليم خبير) قال الصادق (عليه السلام) هذه الخمسة أشياء لم يطلع عليها ملك مقرب ولا نبي مرسل وهي من صفات الله عزوجل. سورة السجدة مكية ثلاثون آية (بسم الله الرحمن الرحيم ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه) أي لا شك فيه (من رب العالمين أم يقولون افتراه) يعني قريشا يقولون هذا كذب محمد فرد الله عليهم فقال (بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون) قوله (يدبر الامر من السماء إلى الارض ثم يعرج اليه) يعني الامور التي يدبرها والامر والنهي الذي أمر به وأعمال العباد كل هذا يظهره يوم القيامة فيكون مقدار ذلك اليوم الف سنة من سني الدنيا وقوله (الذي احسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من طين) قال هو آدم (عليه السلام) ثم جعل نسله أي ولده من سلالة وهو الصفو من الطعام والشراب (من ماء مهين) قال النطفة المني (ثم سواه) أي استحاله من نطفة إلى علقة ومن علقة إلى مضغة حتى نفخ فيه الروح وقوله (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) فانه حدثني أبي عن ابن ابي عمير عن هشام عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما اسري بي إلى السماء رأيت ملكا من الملائكة بيده لوح من نور لا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين، فقلت من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا ملك الموت مشغول في قبض الارواح فقلت ادنيني منه يا جبرئيل لاكلمه، فأدناني منه فقلت له يا ملك الموت أكل من مات او هو ميت فيما بعد انت تقبض روحه؟ قال نعم قلت وتحضرهم بنفسك؟ قال نعم وما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لى ومكنني منها إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء وما من دار في الدنيا إلا وأدخلها في كل يوم خمس مرات وأقول إذا بكى اهل البيت على ميتهم لا تبكوا عليه فان لي اليكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفى بالموت طامة يا جبرئيل ! فقال جبرئيل إنما بعد الموت أطم وأعظم من الموت. وقوله: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) قال لو شئنا أن نجعلهم كلهم معصومين لقدرنا وقوله (فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم) أي تركناكم وقوله (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون) فانه حدثني ابي عن عبدالرحمان بن ابي نجران عن عاصم بن حميد عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: ما من عمل حسن يعمله العبد إلا وله ثواب في القرآن إلا صلاة الليل فان الله لم يبين ثوابها لعظم خطرها عنده فقال (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ـ إلى قوله ـ يعملون). ثم قال إن لله كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة، فاذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمنين ملكا معه حلتان فينتهي إلى باب الجنة فيقول: استأذنوا لي على فلان، فيقال له هذا رسول ربك على الباب، فيقول لازواجه أي شئ ترين علي أحسن؟ فيقلن يا سيدنا والذي أباحك الجنة ما رأينا عليك شيئا احسن من هذا قد بعث اليك ربك، فيتزر بواحدة ويتعطف بالاخرى فلا يمر بشئ إلا أضاء له حتى ينتهى إلى الموعد فاذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك وتعالى فاذا نظروا اليه أي إلى رحمته (خروا سجدا) فيقول عبادي ارفعوا رؤوسكم ليس هذا يوم سجود ولا عبادة قد رفعت عنكم المؤنة فيقولون يا رب وأي شئ أفضل مما أعطيتنا اعطيتنا الجنة، فيقول لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا، فيرى المؤمن في كل جمعة سبعين ضعفا مثل ما في يده وهو قوله " ولدينا مزيد " وهو يوم الجمعة انها ليلة غراء ويوم ازهر فاكثروا فيها من التسبيح والتهليل والتكبير والثناء على الله والصلاة على رسوله، قال فيمر المؤمن فلا يمر بشئ إلا أضاء له حتى ينتهي إلى أزواجه فيقلن والذي أباحنا الجنة يا سيدنا ما رأيناك أحسن منك الساعة فيقول اني قد نظرت إلى نور ربي، ثم قال: إن ازواجه لا يغرن ولا يحضن ولا يصلفن قال الراوي قلت جعلت فداك اني اردت ان اسألك عن شئ أستحي منه، قال سل قلت جعلت فداك هل في الجنة غناء؟ قال إن في الجنة شجرة يأمر الله رياحها فتهب فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها حسنا ثم قال: هذا عوض لمن ترك السماع للغناء في الدنيا من مخافة الله قال قلت: جعلت فداك زدني، فقال: إن الله خلق الجنة بيده ولم ترها عين ولم يطلع عليها مخلوق يفتحها الرب كل صباح فيقول ازدادي ريحا ازدادي طيبا وهو قول الله تعالى (فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون).

تفسير القمي - الجزء الثاني · تفسير القرآن الكريم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.