قال علي بن ابراهيم: ثم حكى الله لنبيه (صلى الله عليه وآله) قول الكفار من قريش وغيرهم (وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه) من كتب الانبياء (ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا) وهم الرؤساء (لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى) وهو البيان (بل كنتم مجرمين) ثم يقول (الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار) يعني مكرتم بالليل والنهار وقوله (وأسروا الندامة لما رأوا العذاب) قال يسرون الندامه في النار إذا رأوا ولي الله فقيل يابن رسول الله وما يغنيهم إسرار الندامة وهم في العذاب قال: يكرهون شماتة الاعداء، ثم افتخروا على الله بالغنى فقالوا (نحن اكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين) فرد الله عليهم فقال (قل ان ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن اكثر الناس لا يعلمون وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا) قال وذكر رجل عند أبي عبدالله (عليه السلام) الاغنياء ووقع فيهم، فقال ابوعبدالله (عليه السلام) اسكت ! فان الغني إذا كان وصولا لرحمه بارا باخوانه أضعف الله له الاجر ضعفين لان الله يقول: " وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فاولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون ". وقوله: (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين) قال فانه حدثني أبي عن حماد عن حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الرب تبارك وتعالى ينزل أمره كل ليلة جمعة إلى السماء الدنيا من أول الليل وفي كل ليلة في الثلث الاخير وأمامه ملك ينادي: هل من تائب يتاب عليه هل من مستغفر فيغفر له هل من سائل فيعطى سؤله اللهم اعط لكل منفق خلفا ولكل ممسك تلفا إلى أن يطلع الفجر فاذا طلع الفجر عاد أمر الرب إلى عرشه فيقسم الارزاق بين العباد، ثم قال لفضيل بن يسار يا فضيل نصيبك من ذلك وهو قول الله " وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين " وقوله: " ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون) فتقول الملائكة (سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن اكثرهم بهم مؤمنون) حدثنا علي بن الحسين قال حدثنا احمد بن ابي عبدالله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم ابن عمار يرفعه في قوله (وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير) قال: كذب الذين من قبلهم رسلهم وما بلغ ما آتينا رسلهم معشار ما آتينا محمدا وآل محمد (عليهم السلام)، حدثنا جعفر بن احمد قال حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله (إنما أعظكم بواحدة) قال إنما أعظكم بولاية علي هي الواحدة التي قال الله، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) وذلك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) سأل قومه ان يودوا أقاربه ولا يؤذوهم، واما قوله: فهو لكم يقول ثوابه لكم. وقال علي بن ابراهيم في قوله (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن منصور بن يونس عن ابي خالد الكابلي قال قال ابوجعفر (عليه السلام): والله لكأني انظر إلى القائم (عليه السلام) وقد اسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد الله حقه ثم يقول: يا ايها الناس من يحاجني في الله فأنا اولى بالله، ايها الناس من يحاجني في آدم فأنا اولى بآدم، ايها الناس من يحاجني في نوح فأنا اولى بنوح، ايها الناس من يحاجني في ابراهيم فأنا اولى بابراهيم، ايها الناس من يحاجني في موسى فأنا اولى بموسى، ايها الناس من يحاجني في عيسى فأنا اولى بعيسى، ايها الناس من يحاجني في محمد فأنا اولى بمحمد (صلى الله عليه وآله)، ايها الناس من يحاجني في كتاب الله فأنا اولى بكتاب الله، ثم ينتهي إلى المقام فيصلي ركعتين وينشد الله حقه، ثم قال ابوجعفر (عليه السلام): هو والله المضطر في كتاب الله في قوله " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض " فيكون اول من يبايعه جبرئيل ثم الثلاثمائة والثلاثة عشر رجلا فمن كان ابتلى بالمسير وافاه ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه وهو قول امير المؤمنين هم المفقودون عن فرشهم وذلك قول الله: " فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " قال: الخيرات الولاية وقال في موضع آخر: " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة " وهم والله اصحاب القائم (عليه السلام) يجتمعون والله اليه في ساعة واحدة، فاذا جاء إلى البيداء يخرج اليه جيش السفياني فيأمر الله الارض فتأخذ اقدامهم وهو قوله (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت واخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به) يعني بالقائم من آل محمد (عليهم السلام) (وانى لهم التناوش من مكان بعيد ـ إلى قوله ـ وحيل بينهم وبين ما يشتهون) يعني ان لا يعذبوا (كما فعل بأشياعهم من قبل) يعنى من كان قبلهم من المكذبين هلكوا (انهم كانوا في شك مريب). وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (ولو ترى إذ فزعوا) قال: من الصوت وذلك الصوت من السماء (واخذوا من مكان قريب) قال: من تحت اقدامهم خسف بهم، أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن ابن محبوب عن ابي حمزة قال سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قوله (وانى لهم التناوش من مكان بعيد) قال انهم طلبوا الهدى من حيث لا ينال وقد كان لهم مبذولا من حيث ينال. سورة فاطر مكية آياتها خمس واربعون (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله فاطر السموات والارض جاعل الملائكة رسلا اولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع) قال الصادق (عليه السلام): خلق الله الملائكة مختلفة وقد رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) جبرئيل وله ستمائة جناح على ساقه الدر مثل القطر على البقل قد ملا ما بين السماء والارض وقال: إذا أمر الله ميكائيل بالهبوط إلى الدنيا صارت رجله اليمنى في السماء السابعة والاخرى في الارض السابعة وان لله ملائكة أنصافهم من برد وأنصافهم من نار يقولون يا مؤلفا بين البرد والنار ثبت قلوبنا على طاعتك، وقال: إن لله ملكا بعدما بين شحمة أذنيه إلى عينيه مسيرة خمسمائة عام خفقان الطير، وقال: إن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون وإنما يعيشون بنسيم العرش، وان لله ملائكة ركعا إلى يوم القيامة، وان لله ملائكة سجدا إلى يوم القيامة، ثم قال ابوعبدالله (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما من شئ مما خلق الله اكثر من الملائكة وانه ليهبط في كل يوم او في كل ليلة سبعون الف ملك فيأتون البيت الحرام فيطوفون به ثم يأتون رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم يأتون أمير المؤمنين (عليه السلام) فيسلمون عليه ثم يأتون الحسين (عليه السلام) فيقيمون عنده، فاذا كان عند السحر وضع لهم معراج إلى السماء ثم لا يعودون أبدا، وقال أبوجعفر (عليه السلام) ان الله خلق إسرافيل وجبرائيل وميكائيل من تسبيحة واحدة وجعل لهم السمع والبصر وجودة العقل وسرعة الفهم، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خلقة الملائكة: " وملائكة خلقتهم وأسكنتهم سماواتك فليس فيهم فترة ولا عندهم غفلة ولا فيهم معصية، هم أعلم خلقك بك، وأخوف خلقك منك، وأقرب خلقك اليك واعملهم بطاعتك، لا يغشاهم نوم العيون ولا سهو العقول ولا فترة الابدان، لم يسكنوا الاصلاب ولم تتضمنهم الارحام ولم تخلقهم من ماء مهين، أنشأتهم إنشاءا فأسكنتهم سماواتك واكرمتهم بجوارك وإئتمنتهم على وحيك وجنبتهم الآفات ووقيتهم البليات وطهرتهم من الذنوب ولولا قوتك لم يقووا ولولا تثبيتك لم يثبتوا ولولا رحمتك لم يطيعوا ولولا أنت لم يكونوا، اما انهم على مكانتهم منك وطواعيتهم إياك ومنزلتهم عندك وقلة غفلتهم عن أمرك لو عاينوا ما خفي عنهم منك لاحتقروا أعمالهم ولازروا على أنفسهم ولعلموا انهم لم يعبدوك حق عبادتك سبحانك خالقا ومعبودا ما أحسن بلاءك عند خلقك " أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن مالك بن عبدالله بن أسلم عن أبيه عن رجل من الكوفيين عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها) قال: والمتعة من ذلك، وعنه عن أحمد بن محمد بن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم بن عمار يرفعه في قوله: (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فان الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون) قال: نزلت في زريق وحبتر.
تفسير القمي - الجزء الثاني · تفسير القرآن الكريم