الأقسامتفسير القميالجزء الثاني
تفسير القمي

قال علي بن ابراهيم: ثم ذكر النفخة الثانية فقال (إن كانت إلا صيحة واحدة فاذا هم جميع لدينا محضرون) وقوله (إن اصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون) قال في افتضاض العذارى فاكهون، قال يفاكهون النساء ويلاعبونهن وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: (في ظلال على الارائك متكئون) الارائك السرر عليها الحجال، وقال علي بن ابراهيم في قوله (سلام قولا من رب رحيم) قال السلام منه تعالى هو الامان وقوله (وامتازوا اليوم ايها المجرمون) قال إذا جمع الله الخلق يوم القيامة بقوا قياما على أقدامهم حتى يلجمهم العرق فينادوا يا رب حاسبنا ولو إلى النار فيبعث الله رياحا فتضرب بينهم وينادي مناد وامتازوا اليوم ايها المجرمون فيميز بينهم فصار المجرمون إلى النار ومن كان في قلبه إيمان صار إلى الجنة وقوله (ولقد أضل منكم جبلا كثيرا) يعنى خلقا كثيرا قد هلك وقوله: (اليوم نختم على افواهم ـ إلى قوله ـ بما كانوا يكسبون) قال: إذا جمع الله الخلق يوم القيامة دفع إلى كل إنسان كتابه فينظرون فيه فينكرون انهم عملوا من ذلك شيئا فتشهد عليهم الملائكة فيقولون يا رب ملائكتك يشهدون لك ثم يحلفون انهم لم يعملوا من ذلك شيئا وهو قوله " يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم " فاذا فعلوا ذلك ختم الله على ألسنتهم وتنطق جوارحهم (بما كانوا يكسبون) وقوله (ولو نشاء لطمسنا على اعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون) يقول كيف يبصرون (ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم) يعني في الدنيا (فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون) وقوله (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون) فانه رد على الزنادقة الذين يبطلون التوحيد ويقولون ان الرجل إذا نكح المرأة وصارت النطفة في رحمها تلقته الاشكال من الغذاء ودار عليه الفلك ومر عليه الليل والنهار فيولد الانسان بالطبائع من الغذاء ومرور الليل والنهار فنقض الله عليهم قولهم في حرف واحد فقال: (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون) قال لو كان هذا كما يقولون لكان ينبغي ان يزيد الانسان ابدا ما دامت الاشكال قائمة والليل والنهار قائمين والفلك يدور فكيف صار يرجع إلى النقصان كلما ازداد في الكبر إلى حد الطفولية ونقصان السمع والبصر والقوة والعلم والمنطق حتى ينتكس ولكن ذلك من خلق العزيز العليم وتقديره. وقوله: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له) قال: كانت قريش تقول إن هذا الذي يقول محمد شعر فرد الله عليهم فقال (وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين) ولم يقل رسول الله (صلى الله عليه وآله) شعرا قط وقوله: (لينذر من كان حيا) يعني مؤمنا حي القلب وقوله: (ويحق القول على الكافرين) يعني العذاب وقوله: (أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا انعاما) أي خلقناها بقوتنا وقوله (وذللناها لهم) يعني الابل مع قوتها وعظمها يسوقها الطفل وقوله (ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون) يعني ما يكسبون بها وما يركبونها وقوله ومشارب يعني ألبانها وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله (واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون) يقول لا يستطيعون الآلهة لهم نصرا وهم لهم أي للآلهة جند محضرون. وقال علي بن ابراهيم: ثم خاطب الله نبيه فقال (فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون) وقوله (فاذا هو خصيم مبين) اى ناطق عالم بليغ وقوله: (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم) فقال الله عزوجل قل يا محمد (يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم) قال فلو ان الانسان تفكر في خلقة نفسه لدله ذلك على خالقه لانه يعلم كل إنسان انه ليس بقديم لانه يرى نفسه وغيره مخلوقا محدثا ويعلم انه لم يخلق نفسه لان كل خالق قبل خلقه ولو خلق نفسه لدفع عنها الآفات والاوجاع والامراض والموت فيثبت عند ذلك ان لها خالقا مدبرا هو الله الواحد القهار قوله (الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فاذا انتم منه توقدون) وهو المرخ والعفار ويكون في ناحية بلاد الغرب فاذا أرادوا ان يستوقدوا اخذوا من ذلك الشجر ثم اخذوا عودا فحركوه فيه فيستوقدون منه النار ثم قال عزوجل (أو ليس الذي خلق السموات والارض بقادر ـ إلى قوله ـ كن فيكون) قال خزائنه في كاف ونون (فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ واليه ترجعون). سورة الصافات مكية وهى مأة واثنتان وثمانون آية (بسم الله الرحمن الرحيم والصافات صفا) قال: الملائكة والانبياء ومن صف لله وعبده (فالزاجرات زجرا) الذين يزجرون الناس (فالتاليات ذكرا) الذين يقرؤن الكتاب من الناس فهو قسم وجوابه (ان إلهكم لواحد رب السموات والارض وما بينهما ورب المشارق إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب) قال وحدثني أبي ويعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لهذه النجوم التي في السماء مداين مثل المداين التي في الارض مربوطة كل مدينة بعمود (إلى عمود ط) من نور طول ذلك العمود في السماء مسيرة مائتين وخمسين سنة وقوله (وحفظا من كل شيطان مارد) قال المارد الخبيث (لا يسمعون إلى الملا الاعلى ويقذفون من كل جانب دحورا) يعني الكواكب التي يرمون بها (ولهم عذاب واصب) أي واجب وقوله (إلا من خطف الخطفة فاتبعه) يعني يسمعون الكلمة فيحفظونها (فاتبعه شهاب ثاقب) وهو ما يرمون به فيحرقون وفي رواية أبي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: (عذاب واصب) أي دائم موجع قد وصل إلى قلوبهم وقوله (شهاب ثاقب) أي مضئ إذا أصابهم نفوا به. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (فاستفتهم أهم أشد خلقا أمن خلقنا إنا خلفناهم من طين لازب) يعني يلزق باليد (بل عجبت ويسخرون وإذا ذكروا لا يذكرون وإذا رأوا آية يستسخرون) يعني قريشا ثم حكى قول الدهرية من قريش فقال: (ءإذا متنا وكنا ترابا وعظاما ـ إلى قوله ـ داخرون) أي مطروحون في النار وقوله (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم) قال الذين ظلموا آل محمد حقهم وأزواجهم قال وأشباههم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) (فاهدوهم إلى صراط الجحيم) يقول ادعوهم إلى طريق الجحيم وقال علي ابن ابراهيم في قوله (وقفوهم انهم مسؤلون) قال عن ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) وقوله (بل هم اليوم مستسلمون) يعني للعذاب ثم حكى الله عزوجل عنهم قولهم (وأقبل بعضهم على بعض يتسائلون قالوا انكم كنتم تأتوننا عن اليمين) يعني فلانا وفلانا (قالوا بل لم يكونوا مؤمنين) وقوله (فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون) قال العذاب (فأغويناكم إنا كنا غاوين) وقوله (فانهم يومئذ في العذاب مشتركون ـ إلى قوله ـ يستكبرون) فانه محكم وقوله (ويقولون أئنا لتاركون آلهتنا لشاعر مجنون) يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرد الله عليهم (بل جاء بالحق وصدق المرسلين) الذين كانوا قبله. ثم حكى ما أعد الله للمؤمنين (اولئك لهم رزق معلوم) يعني في الجنة وقوله: (لا فيها غول) يعني الفساد (ولا هم عنها ينزفون) أي لا يطردون منها وقوله (وعندهم قاصرات الطرف عين) يعنى الحور العين يقصر الطرف عن النظر اليها من صفائها (كأنهن بيض مكنون) يعنى مخزون (فأقبل بعضهم على بعض يتسائلون قال قائل منهم اني كان لي قرين يقولءإنك لمن المصدقين) أي تصدق بما يقول لك انك إذا مت حييت قال فيقول لصاحبه (هل انتم مطلعون) قال (فاطلع فرآه في سواء الجحيم) قال فيقول له (تالله ان كدت لتردين ولو لا نعمة ربي لكنت من المحضرين) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (فاطلع فرآه في سواء الجحيم) يقول في وسط الجحيم.

تفسير القمي - الجزء الثاني · تفسير القرآن الكريم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.