الأقسامتفسير القميالجزء الثاني
تفسير القمي

حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤي عن علي بن حنان عن عبدالرحمن بن كثير قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قوله (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات) قال أمير المؤمنين (عليه السلام) واصحابه (كالمفسدين في الارض) حبتر وزريق واصحابهما (أم نجعل المتقين) أمير المؤمنين (عليه السلام) واصحابه (كالفجار) حبتر ودلام واصحابهما (كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته) امير المؤمنين والائمة صلوات الله عليه وعليهم اجمعين (وليتذكر اولو الالباب) فهم اهل الالباب الثاقبة، قال: وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يفتخر بها ويقول ما اعطي أحد قبلي ولا بعدي مثل ما اعطيت. وقال علي بن ابراهيم في قوله: (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد انه أواب ـ إلى قوله ـ حتى توارت بالحجاب) وذلك ان سليمان كان يحب الخيل ويستعرضها فعرضت عليه يوما إلى ان غابت الشمس وفاتته صلاة العصر فاغتم من ذلك غما شديدا فدعا الله عزوجل أن يرد عليه الشمس حتى يصلى العصر فرد الله عليه الشمس إلى وقت العصر حتى صلاها ثم دعا بالخيل فاقبل يضرب اعناقها وسوقها بالسيف حتى قتلها كلها وهو قوله عزوجل (ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والاعناق ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ـ إلى قوله ـ انك انت الوهاب) وهو ان سليمان لما تزوج باليمانية ولد منها ابن وكان يحبه فنزل ملك الموت على سليمان وكان كثيرا ما ينزل عليه فنظر إلى ابنه نظرا حديدا، ففزع سليمان من ذلك فقال لامه: إن ملك الموت نظر إلى ابني نظرة اظنه قد أمر بقبض روحه، فقال الجن والشياطين هل لكم حيلة في ان تفروه من الموت، فقال واحد منهم: أنا أضعه تحت عين الشمس في المشرق، فقال سليمان ان ملك الموت يخرج ما بين المشرق والمغرب، فقال واحد منهم أنا أضعه في الارض السابعة، فقال ان ملك الموت يبلغ ذلك، فقال آخر: أنا أضعه في السحاب والهواء فرفعه ووضعه في السحاب، فجاء ملك الموت فقبض روحه في السحاب فوقع جسده ميتا على كرسي سليمان فعلم انه قد أخطأ فحكى الله ذلك في قوله (وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي انك انت الوهاب فسخرنا له الريح تجري بامره رخاءا حيث أصاب) والرخاء اللينة (والشياطين كل بناء وغواص) اي في البحر (وآخرين مقرنين في الاصفاد) يعني مقيدين قد شد بعضهم إلى بعض وهم الذين عصوا سليمان (عليه السلام) حين سلبه الله عزوجل ملكه. وقال الصادق (عليه السلام): جعل الله عزوجل ملك سليمان في خاتمه فكان إذا لبسه حضرته الجن والانس والشياطين وجميع الطيور والوحش وأطاعوه فيقعد على كرسيه وبعث الله عزوجل رياحا تحمل الكرسي بجميع ما عليه من الشياطين والطير والانس والدواب والخيل فتمر بها في الهواء إلى موضع يريده سليمان (عليه السلام)، وكان يصلي الغداة بالشام ويصلي الظهر بفارس، وكان يأمر الشياطين ان تحمل الحجارة من فارس يبيعونها بالشام، فلما مسح اعناق الخيل وسوقها بالسيف سلبه الله ملكه، وكان إذا دخل الخلاء دفع خاتمه إلى بعض من يخدمه فجاء شيطان فخدع خادمه واخذ منه الخاتم، ولبسه فخرت عليه الشياطين والجن والانس والطير والوحش وخرج سليمان في طلب الخاتم فلم يجده فهرب ومر على ساحل البحر وأنكرت بنو إسرائيل الشيطان الذي تصور في صورة سليمان وصاروا إلى امه وقالوا لها أتنكرين من سليمان شيئا؟ فقالت كان أبر الناس بي وهو اليوم يبغضني وصاروا إلى جواريه ونسائه وقالوا أتنكرين من سليمان شيئا؟ قلن كان لم يكن يأتينا في الحيض، فلما خاف الشيطان ان يفطنوا به ألقى الخاتم في البحر، فبعث الله سمكة فالتقمته وهرب الشيطان، فبقوا بنو إسرائيل يطلبون سليمان اربعين يوما. وكان سليمان يمر على ساحل البحر يبكي ويستغفر الله تائبا إلى الله مما كان منه فلما كان بعد اربعين يوما مر بصياد يصيد السمك فقال له اعينك على ان تعطيني من السمك شيئا، قال نعم فأعانه سليمان فلما اصطاد دفع إلى سليمان سمكة فاخذها فشق بطنها وذهب يغسلها فوجد الخاتم في بطنها، فلبسه فخرت عليه الشياطين والجن والانس والطير والوحش ورجع إلى ما كان وطلب ذلك الشيطان وجنوده الذين كانوا معه فقيدهم وحبس بعضهم في جوف الماء وبعضهم في جوف الصخر باسامي الله فهم محبوسون معذبون إلى يوم القيامة. قال ولما رجع سليمان إلى ملكه قال لآصف بن برخيا وكان آصف كاتب سليمان وهو الذي كان عنده علم من الكتاب: وقد عذرت الناس بجهالتهم فكيف أعذرك؟ فقال: لا تعذرني ولقد عرفت الشيطان الذي اخذ خاتمك وأباه وامه وعمه وخاله ولقد قال لي اكتب لي فقلت له ان قلمي لا يجري بالجور، فقال اجلس ولا تكتب فكنت اجلس ولا اكتب شيئا ولكن أخبرني عنك يا سليمان صرت تحب الهدهد وهو أخس الطير منتنا وأنتنه ريحا؟ قال إنه يبصر الماء من وراء الصفا الاصم، قال وكيف يبصر الماء من وراء الصفا وإنما يوارى عنه الفخ بكف من تراب حتى يؤخذ بعنقه ! فقال سليمان قف يا وقاف ! انه إذا جاء القدر حال دون البصر. قال: وحدثني ابي عن ابي بصير عن ابان عن ابي حمزة عن الاصبغ بن نباتة عن امير المؤمنين (عليه السلام) قال: خرج سليمان بن داود من بيت المقدس ومعه ثلاثمائة الف كرسي عن يمينه عليها الانس وثلاثمائة الف كرسي عن يساره عليها الجن وأمر الطير فاظلتهم وأمر الريح فحملتهم حتى ورد ايوان كسرى في المدائن ثم رجع فبات فاضطجع ثم غدا فانتهى إلى مدينة تركاوان (م) (بركاوان ك) ثم امر الريح فحملتهم حتى كادت أقدامهم يصيبها الماء وسليمان على عمود منها فقال بعضهم لبعض هل رأيتم ملكا قط أعظم من هذا وسمعتم به فقالوا ما رأينا ولا سمعنا بمثله فنادى ملك من السماء ثواب تسبيحة واحدة في الله اعظم مما رأيتم. وحدثني أبي عن احمد بن محمد عن ابي نصر (بصيرط) عن عبدالله بن القاسم عن ابي خالد القماط عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال قالت بنو إسرائيل لسليمان استخلف علينا ابنك، فقال لهم إنه لا يصلح لذلك فألحوا عليه فقال: إني اسائله عن مسائل فان أحسن الجواب فيها استخلفه ثم سأله فقال يا بني ما طعم الماء وطعم الخبز، ومن أي شئ ضعف الصوت وشدته؟ واين موضع العقل من البدن؟ ومن أي شئ القساوة والرقة؟ ومم تعب البدن ودعته؟ ومم تكسب البدن وحرمانه؟ فلم يجبه بشئ منها، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): طعم الماء الحياة وطعم الخبز القوة وضعف الصوت وشدته من شحم الكليتين وموضع العقل الدماغ، ألا ترى ان الرجل اذا كان قليل العقل قيل له ما أخف دماغك والقسوة والرقة من القلب وهو قوله: فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله، وتعب البدن ودعته من القدمين إذا تعبا في المشي يتعب البدن وإذا اودعا البدن وتكسب البدن وحرمانه من اليدين اذا عمل بهما ردتا على البدن واذا لم يعمل بهما لم تردا على البدن شيئا.

تفسير القمي - الجزء الثاني · تفسير القرآن الكريم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.