الأقسامتفسير القميالجزء الثاني
تفسير القمي

قوله: (واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه اني مسني الشيطان بنصب وعذاب) قال فانه حدثني أبي عن ابن فضال عن عبدالله بن بحر (محبوب ط) عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن بلية ايوب (عليه السلام) التى ابتلي بها في الدنيا لاي علة كانت؟ قال لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا وأدى شكرها وكان في ذلك الزمان لا يحجب ابليس من دون العرش فلما صعد ورأى شكر نعمة ايوب حسده ابليس وقال يا رب ان ايوب لم يؤد اليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا ولو حرمته دنياه ما ادى اليك شكر نعمة ابدا فسلطني على دنياه حتى تعلم انه لا يؤدى اليك شكر نعمة ابدا، فقيل له قد سلطتك على ماله وولده قال فانحدر ابليس فلم يبق له مالا وولدا إلا اعطبه فازداد ايوب شكرا لله وحمدا قال فسلطني على زرعه، قال قد فعلت فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق فازداد ايوب لله شكرا وحمدا فقال يا رب ! سلطني على غنمه، فسلطه على غنمه فاهلكها فازداد ايوب لله شكرا وحمدا وقال يا رب سلطني على بدنه فسلطه على بدنه ما خلا عقله وعينه فنفخ فيه ابليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه فبقى في ذلك دهرا طويلا يحمد الله ويشكره حتى وقع في بدنه الدود وكانت تخرج من بدنه فيردها ويقول لها ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه ونتن حتى أخرجه أهل القرية من القرية وألقوه في المزبلة خارج القرية وكانت امرأته رحيمة بنت يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم صلوات الله عليهم اجمعين وعليها تتصدق من الناس وتأتيه بما تجده، قال فلما طال عليه البلاء ورأى ابليس صبره اتى اصحابا له كانوا رهبانا في الجبال وقال لهم: مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى ونسأله عن بليته فركبوا بغالا شهبا وجاؤا فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه فقرنوا بعضا إلى بعض ثم مشوا اليه وكان فيهم شاب حدث السن فقعدوا اليه، فقالوا: يا ايوب لو اخبرتنا بذنبك لعل الله كان يهلكنا إذا سألناه وما نرى ابتلاءك بهذا البلاء الذي لم يبتل به أحد إلا من أمر كنت تستره؟ فقال أيوب: وعزة ربي انه ليعلم اني ما اكلت طعاما إلا ويتيم او ضيف يأكل معي وما عرض لي أمران كلاهما طاعة الله إلا أخذت باشدهما على بدني، فقال الشاب سوأة لكم عمدتم إلى نبي الله فعيرتموه حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها، فقال أيوب: يا رب لو جلست مجلس الحكم منك لادليت بحجتي فبعث الله اليه غمامة فقال: أيوب أدلني بحجتك فقد أقعدتك مقعد الحكم وها أنا ذا قريب ولم أزل فقال يا رب انك لتعلم انه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلا أخذت باشدهما على نفسي ألم أحمدك ألم أشكرك ألم أسبحك؟ قال: فنودي من الغمامة بعشرة الف لسان يا أيوب من صيرك تعبد الله والناس عنه غافلون وتحمده وتسبحه وتكبره والناس عنه غافلون أتمن على الله بما لله فيه المنة عليك؟ قال: فاخذ أيوب التراب فوضعه في فيه ثم قال لك العتبى يا رب أنت فعلت ذلك بي، فانزل الله عليه ملكا فركض برجله فخرج الماء فغسله بذلك الماء فعاد احسن ما كان وأطرأ وأنبت الله عليه روضة خضراء ورد عليه أهله وماله وولده وزرعه وقعد معه الملك يحدثه ويؤنسه. فاقبلت امرأته معها الكسر، فلما انتهت إلى الموضع إذ الموضع متغير وإذا رجلان جالسان فبكت وصاحت وقالت يا أيوب ما دهاك فناداها أيوب، فاقبلت فلما رأته وقد رد الله عليه بدنه ونعمته سجدت لله شكرا فرأى ذوابتها مقطوعة وذلك انها سألت قوما ان يعطوها ما تحمله إلى أيوب من الطعام وكانت حسنة الذوايب فقالوا لها تبيعينا ذوائبك هذه حتى نعطيك فقطعتها ودفعتها اليهم واخذت منهم طعاما لايوب، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب وحلف عليها ان يضربها مائة سوط فاخبرته انه كان سببه كيت وكيت فاغتم أيوب من ذلك فاوحى الله اليه (فخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) فاخذ مائة شمراخ فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه ثم قال: (ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لاولي الالباب) قال: فرد الله عليه أهله الذين ماتوا قبل البلاء ورد عليه أهله الذين ماتوا بعدما أصابه البلاء كلهم أحياهم الله تعالى، فعاشوا معه، وسئل ايوب بعدما عافاه الله أي شئ كان أشد عليك مما مر عليك؟ قال: شماتة الاعداء قال فامطر الله عليه في داره فراش الذهب وكان يجمعه فاذا ذهب الريح منه بشئ عدا خلفه فرده، فقال له جبرئيل: أما تشبع يا ايوب؟ قال: ومن يشبع من رزق ربه ثم قال: (واذكر ـ يا محمد ـ عبادنا ابراهيم واسحاق ويعقوب أولي الايدي والابصار) يعني أولي القوة وفي رواية أبي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: (أولي الايدي والابصار) يعني اولي القوة في العبادة والصبر (البصر ط) فيها وقوله: (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) يقول ان الله اصطفاهم بذكر الآخرة واختصهم بها.

تفسير القمي - الجزء الثاني · تفسير القرآن الكريم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.