قولهم على لفظ الخبر ومعناه حكاية عنهم فقال الله: (ان الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون) ثم رد الله على الذين قالوا اتخذ الرحمن ولدا فقال الله (لو أراد الله ان يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار ـ إلى قوله ـ يكون الليل على النهار ويكون النهار على الليل) يعنى يغطي ذا على ذا وذا على ذا ثم خاطب الله الخلق فقال (خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها) يعنى آدم وزوجته حواء (وأنزل لكم) يعنى خلق لكم (من الانعام ثمانية ازواج) وهي التي فسرناها في سورة الانعام (يخلقكم في بطون امهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث) قال الظلمات الثلاث البطن والرحم والمشيمة (ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون قوله تعالى (ان تكفروا فان الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وان تشكروا يرضه لكم) فهذا كفر النعم قوله: (وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا اليه ـ إلى قوله ـ وجعل الله أندادا) أي شركاء قوله (قل تمتع بكفرك قليلا انك من اصحاب النار نزلت في ابي فلان ثم قال (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة نزلت في امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) (ويرجو رحمة ربه) قل يا محمد هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر اولو الالباب) يعنى اولي العقول وقوله: (لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل) يعنى يظل عليهم النار من فوقهم ومن تحتهم. وقوله: (لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف ـ إلى قوله ـ الميعاد) قال: فانه حدثنى ابي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن اسحاق عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: سأل علي (عليه السلام) رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن تفسير هذه الآية فقال: لماذا بنيت هذه الغرف يا رسول الله؟ فقال: يا علي تلك غرف بناها الله لاوليائه بالدر والياقوت والزبرجد سقوفها الذهب محبوكة بالفضة لكل غرفة منها الف باب من ذهب على كل باب منها ملك موكل به وفيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة وحشوها المسك والعنبر والكافور وذلك قول الله وفرش مرفوعة، فاذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنة وضع على رأسه تاج الملك والكرامة وألبس حلل الذهب والفضة والياقوت والدر منظوما في الاكليل تحت التاج وألبس سبعين حلة بألوان مختلفة منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الاحمر وذلك قوله يحلون فيها من اساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير، فاذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا فاذا استقرت لولي الله منازله في الجنة استأذن عليه الملك الموكل بجنانه ليهنيه بكرامة الله إياه فيقول له حدام المؤمن ووصفاؤه مكانك فان ولي الله قد اتكأ على أرائكه وزوجته الحوراء العيناء قد هيئت له فاصبر لولي الله حتى يفرغ من شغله، قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشي مقبلة وحولها وصفاؤها تحنيها عليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد صبغن بمسك وعنبر وعلى رأسها تاج الكرامة وفي رجليها نعلان من ذهب مكللان بالياقوت واللؤلؤ وشراكهما ياقوت احمر فاذا ادنيت من ولي الله وهم ان يقوم اليها شوقا تقول له يا ولي الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب فلا تقم أنا لك وانت لي فيعتنقان قدر خمسمائة عام من اعوام الدنيا لا يملها ولا تمله، قال فينظر إلى عنقها فاذا عليها قلادة من قصب ياقوت احمر وسطها لوح مكتوب انت يا ولي الله حبيبي وأنا الحوراء حبيبتك اليك تباهت نفسي وإلي تباهت نفسك ثم يبعث الله الف ملك يهنونه بالجنة ويزوجونه الحوراء. قال: فينتهون إلى اول باب من جنانه فيقولون الملك الموكل بأبواب الجنان استأذن لنا على ولي الله فان الله بعثنا مهنئين، فيقول الملك حتى أقول للحاجب فيعلمه مكانكم، قال: فيدخل الملك إلى الحاجب وبينه وبين الحاجب ثلاث جنان حتى ينتهي إلى اول باب فيقول للحاجب ان على باب الغرفة الف ملك أرسلهم رب العالمين جاؤا يهنئون ولي الله وقد سألوا ان استأذن لهم عليه فيقول له الحاجب انه ليعظم علي ان استأذن لاحد على ولي الله وهو مع زوجته قال: وبين الحاجب وبين ولي الله جنتان فيدخل الحاجب على القيم فيقول له ان على باب الغرفة الف ملك أرسلهم رب العالمين يهنئون ولي الله فاستأذن لهم، فيقول القيم إلى الخدام فيقول لهم ان رسل الجبار على باب العرصة وهم الف ملك ارسلهم يهنئون ولي الله فأعلمهم مكانهم، قال فيعلمونه الخدام مكانهم قال: فيأذن لهم فيدخلون على ولي الله وهو في الغرفة ولها الف باب وعلى كل باب من ابوابها ملك موكل به فاذا أذن للملائكة بالدخول على ولي الله فتح كل ملك بابه الذي قد وكل به فيدخل كل ملك من باب من ابواب الغرفة فيبلغونه رسالة الجبار، وذلك قول الله: " والملائكة يدخلون عليهم من كل باب " يعنى من ابواب الغرفة " سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار " وذلك قوله: " وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا " يعنى بذلك ولي الله وما هو فيه من الكرامة والنعيم والملك العظيم وان الملائكة من رسل الجبار ليستأذنون عليه فلا يدخلون عليه إلا باذنه فذلك الملك العظيم والانهار تجري من تحتها.
تفسير القمي - الجزء الثاني · تفسير القرآن الكريم