الأقسامتفسير القميالجزء الثاني
تفسير القمي

واما قوله: (ولو شاء الله لجعلهم امة واحدة) قال: ولو شاء ان يجعلهم كلهم معصومين مثل ملائكة بلا طباع لقدر عليه (ولكن يدخل من يشاء في رحمته الظالمون) آل محمد حقهم (مالهم من ولي ولا نصير) وقوله: (وما اختلفتم فيه من شئ) من المذاهب واخترتم لانفسكم من الاديان فحكم ذلك كله (إلى الله) يوم القيامة وقوله (جعل لكم من أنفسكم ازواجا) يعني النساء (ومن الانعام ارواجا) يعني ذكرا وأنثى (يذرؤكم فيه) يعنى النسل الذي يكون من الذكور والاناث ثم رد الله على من وصف الله فقال: (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) وقوله: (شرع لكم في الدين) مخاطبة لمحمد (صلى الله عليه وآله) (وما وصى به نوحا والذي أوحينا اليك ـ يا محمد ـ وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين) أي تعلموا الدين يعني التوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والسنن والاحكام التي في الكتب والاقرار بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) (ولا تفرقوا فيه) أي لا تختلفوا فيه (كبر على المشركين ما تدعوهم اليه) من ذكر هذه الشرائع ثم قال (الله يجتبى اليه من يشاء) أي يختار (ويهدي اليه من ينيب) وهم الائمة الذين اجتباهم الله واختارهم قال (وما تفرقوا إلا من بعدما جاءهم العلم بغيا بينهم) قال لم يتفرقوا بجهل ولكنهم تفرقوا لما جاءهم العلم وعرفوه فحسد بعضهم بعضا وبغى بعضهم على بعض لما رأوا من تفاضل أمير المؤمنين (عليه السلام) بامر الله فتفرقوا في المذاهب وأخذوا بالآراء والاهواء ثم قال عزوجل: (ولو لا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم) قال: لو لا ان الله قد قدر ذلك ان يكون في التقدير الاول لقضي بينهم إذا اختلفوا وأهلكهم ولم ينظرهم ولكن أخرهم إلى أجل مسمى مقدر (وان الذين اورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب) كناية عن الذين نقضوا أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: (فلذلك فادع) يعني لهذه الامور والدين الذى تقدم ذكره وموالاة امير المؤمنين (عليه السلام) (واستقم كما امرت). قال: فحدثني ابي عن علي بن مهزيار عن بعض أصحابنا عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قول الله: (أن اقيموا الدين) قال الامام (ولا تتفرقوا فيه) كناية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم قال: (كبر على المشركين ما تدعوهم اليه) من امر ولاية علي (عليه السلام) (الله يجتبي اليه من يشاء) كناية عن علي (عليه السلام) (ويهدي اليه من ينيب) ثم قال: (فلذلك فادع واستقم كما امرت) يعني إلى امير المؤمنين (عليه السلام) (ولا تتبع أهواءهم) فيه (وقل آمنت بما انزل الله من كتاب وامرت لاعدل بينكم الله ربنا وربكم ـ إلى قوله ـ واليه المصير) ثم قال عزوجل (الذين يحاجون في الله) أي يحتجون على الله بعدما شاء الله ان يبعث اليهم الرسل والكتب فبعث الله اليهم الرسل والكتب فغيروا وبدلوا ثم يحتجون يوم القيامة على الله (فحجتهم داحضة) أي باطلة (عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد) ثم قال (الله الذي انزل الكتاب بالحق والميزان) قال الميزان امير المؤمنين (عليه السلام) والدليل على ذلك قوله في سورة الرحمن (والسماء رفعها ووضع الميزان) قال يعني الامام، وقوله (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها) كناية عن القيامة فانهم كانوا يقولون لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أقم لنا الساعة وائتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من الصادقين فقال الله: (ألا ان الذين يمارون في الساعة) أي يخاصمون وقوله: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه) يعني ثواب الآخرة (ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب) قال: حدثني أبي عن بكير (بكر ط) بن محمد الازدي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: المال والبنون حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لاقوام وقوله: (ولو لا كلمة الفصل لقضي بينهم) قال الكلمة الامام والدليل على ذلك قوله (وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون) يعني الامامة ثم قال (وان الظالمين) يعني الذين ظلموا هذه الكلمة (لهم عذاب اليم) ثم قال (ترى الظالمين) يعني الذين ظلموا آل محمد حقهم (مشفقين مما كسبوا) أي خائفين مما ارتكبوا وعملوا (وهو واقع بهم) أي ما يخافونه ثم ذكر الله الذين آمنوا بالكلمة واتبعوها فقال: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات ـ إلى قوله ـ يبشر الله عباده الذين آمنوا) بهذه الكلمة (وعملوا الصالحات) مما امروا به. ثم قال: (قل لهم ـ يا محمد ـ لا أسألكم عليه أجرا) يعني على النبوة (إلا المودة في القربى) قال: حدثني أبي عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قول الله " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " يعني في أهل بيته قال: جاءت الانصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: إنا قد آوينا ونصرنا فخذ طائفة من أموالنا فاستعن بها على ما نابك فانزل الله " قل لا أسألكم عليه أجرا " يعني على النبوة " إلا المودة في القربى " يعني في أهل بيته ثم قال: ألا ترى ان الرجل يكون له صديق وفي نفس ذلك الرجل شئ على أهل بيته فلا يسلم صدره فاراد الله أن لا يكون في نفس رسول الله شئ على أهل بيته (امته ط) ففرض عليهم المودة في القربى فان اخذوا اخذوا مفروضا وان تركوا تركوا مفروضا، قال: فانصرفوا من عنده وبعضهم يقول عرضنا عليه أموالنا فقال: قاتلوا عن اهل بيتي من بعدي، وقالت طائفة ما قال هذا رسول الله وجحدوه وقالوا كما حكى الله (أم يقولون افترى على الله كذبا) فقال الله (فان يشاء الله يختم على قلبك) قال لو افتريت (ويمحو الله الباطل) يعني يبطله (ويحق الحق بكلماته) يعنى بالنبي وبالائمة والقائم من آل محمد (انه عليم بذات الصدور) ثم قال: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ـ إلى قوله ـ ويزيدهم من فضله) يعنى الذين قالوا القول " ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ثم قال (والكافرون لهم عذاب شديد) وقال ايضا: قل لا أسألكم عليه اجرا إلا المودة في القربى قال: اجر النبوة ان لا تؤذوهم ولا تقطعوهم ولا تغصبوهم وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم لقوله تعالى " والذين يصلون ما امر الله به ان يوصل " قال: جاءت الانصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: إنا قد نصرنا وفعلنا فخذ من أموالنا ما شئت فانزل الله " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " يعنى في اهل بيته ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد ذلك: من حبس أحيرا اجره فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا وهو محبة آل محمد ثم قال (ومن يقترف حسنة وهي إقرار الامامة لهم والاحسان اليهم وبرهم وصلتهم (نزد له فيها حسنا) أي نكافئ على ذلك بالاحسان وقوله (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض) قال الصادق (عليه السلام): لو فعل لفعلوا ولكن جعلهم محتاجين بعضهم إلى بعض واستعبدهم بذلك ولو جعلهم كلهم أغنياء لبغوا في الارض (ولكن ينزل بقدر ما يشاء) مما يعلم انه يصلحهم في دينهم ودنياهم (انه بعباده خبير بصير) وقوله: (وهو الذي ينزل الغيث من بعدما قنطوا) أي يئسوا (وينشر رحمته وهو الولي الحميد) قال: حدثني أبي عن العرزمي ط (العزرمي م) عن ابيه عن ابي إسحاق عن الحارث الاعور عن امير المؤمنين (عليه السلام) قال: سئل عن السحاب أين يكون؟ قال: يكون على شجر كثيف على ساحل البحر يأوي اليه فاذا أراد الله ان يرسل ارسل ريحا فأثاره ووكل به ملائكة يضربونه بالمخاريق وهو البرق فيرتفع. وقوله (وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير) قال فانه حدثنى ابي عن ابن ابي عمير عن منصور بن يونس عن ابي حمزة عن الاصبغ ابن نباتة عن امير المؤمنين (عليه السلام) قال سمعته يقول: إني احدثكم بحديث ينبغي لكل مسلم ان يعيه، ثم اقبل علينا فقال: ما عاقب الله عبدا مؤمنا في هذه الدنيا إلا كان الله أحلم وأمجد وأجود من ان يعود في عقابه يوم القيامة وما ستر الله على عبد مؤمن في هذه الدنيا وعفا عنه إلا كان الله أمجد وأجود واكرم من ان يعود في عقوبته يوم القيامة، ثم قال (عليه السلام): وقد يبتلي الله المؤمن بالبلية في بدنه او ماله او ولده او اهله ثم تلا هذه الآية " وما اصابكم من مصيبة... الخ " وحتى بيده ثلاث مرات، قال: فحدثنى ابي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل " وما اصابكم من مصيبة... الخ " قال: أرأيت ما اصاب عليا واهل بيته هو بما كسبت ايديهم؟ وهم اهل الطهارة معصومون ! قال إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يتوب إلى الله ويستغفره في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب ان الله يخص اولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب، قال الصادق (عليه السلام): لما ادخل علي بن الحسين (عليه السلام) على يزيد نظر اليه ثم قال: يا علي بن الحسين وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ! فقال علي بن الحسين (عليهما السلام) كلا ! ما فينا هذه نزلت وإنما نزلت فينا " ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم إلا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " فنحن الذين لا نأسوا على ما فاتنا من امر الدنيا ولا نفرح بما اوتينا وقوله: (وإذا ما غضبوا هم يغفرون) قال ابوجعفر (عليه السلام): من كظم غيظا وهو يقدر على إمضائه حشى الله قلبه أمنا وإيمانا يوم القيامة قال: ومن ملك نفسه إذا رغب واذا رهب وإذا غضب حرم الله جسده على النار وقوله: (والذين استجابوا لربهم) قال: في إقامة الامام (وأقاموا الصلوة وامرهم شورى بينهم) اي يقبلون ما امروا به ويشاورون الامام فيما يحتاجون اليه من امر دينهم كما قال الله " ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم ".

تفسير القمي - الجزء الثاني · تفسير القرآن الكريم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.