حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر (عليه السلام) قال سمعته يقول: (ولمن انتصر بعد ظلمه) يعنى القائم (عليه السلام) واصحابه (فاولئك ما عليهم من سبيل) والقائم إذا قام انتصر من بنى امية ومن المكذبين والنصاب هو واصحابه وهو قول الله (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق اولئك لهم عذاب اليم) وقوله (ترى الظالمين) آل محمد حقهم (لما رأوا العذاب) وعلي (عليه السلام) هو العذاب في هذا الوجه (يقولون هل إلى مرد من سبيل) فنوالي عليا (عليه السلام) (وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل) لعلي (ينظرون) إلى علي (من طرف خفي وقال الذين آمنوا) يعنى آل محمد وشيعتهم (ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة الا ان الظالمين) آل محمد حقهم (في عذاب مقيم) قال: والله يعنى النصاب الذين نصبوا العداوة لعلي وذريته (عليهم السلام) والمكذبين (وما كان لهم من اولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (يهب لمن يشاء اناثا) اي ليس معهن ذكر (ويهب لمن يشاء الذكور) يعنى ليس معهم انثى (او يزوجهم ذكرانا واناثا) جميعا يجمع له البنين والبنات أي يهبهم جميعا لواحد. وقال علي بن ابراهيم في قوله (لله ملك السموات والارض يخلق ما يشاء ـ إلى قوله ـ ويجعل من يشاء عقيما) قال: فحدثنى ابي عن المحمودي ومحمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن اسماعيل الرازي عن محمد بن سعيد ان يحيى بن اكثم سأل موسى بن محمد عن مسائل وفيها اخبرنا عن قول الله " او يزوجهم ذكرانا واناثا " فهل يزوج الله عباده الذكران وقد عاقب قوما فعلوا ذلك فسأل موسى اخاه ابا الحسن العسكري (عليه السلام) وكان من جواب ابي الحسن اما قوله " او يزوجهم ذكرانا واناثا " فان الله تبارك وتعالى يزوج ذكران المطيعين اناثا من الحور العين واناث المطيعات من الانس من ذكران المطيعين ومعاذ الله ان يكون الجليل عنى ما لبست على نفسك تطلبا للرخصة لارتكاب المآثم قال: فمن يفعل ذلك يلق اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إن لم يتب وقوله (وما كان لبشر ان يكلمه الله إلا وحيا او من وراء حجاب او يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء) قال: وحي مشافهة ووحي إلهام وهو الذي يقع في القلب او من وراء حجاب كما كلم الله نبيه (صلى الله عليه وآله) وكما كلم الله موسى (عليه السلام) من النار او يرسل رسولا فيوحى باذنه ما يشاء قال وحي مشافهة يعني إلى الناس ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله) (وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان) روح القدس هي التى قال الصادق (عليه السلام) في قوله " ويسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي " قال: هو ملك اعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مع الائمة ثم كنى عن امير المؤمنين (عليه السلام) فقال: (ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا) والدليل على ان النور أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله عزوجل (واتبعوا النور الذي أنزل معه) الآية حدثنا جعفر بن احمد قال: حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم قال: حدثنا محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة عن ابي جعفر (عليه السلام) في قول الله لنبيه (صلى الله عليه وآله) " ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا " يعني عليا وعلي هو النور فقال (نهدي به من نشاء من عبادنا) يعني عليا (عليه السلام) به هدى من هدى من خلقه قال وقال الله لنبيه (وانك لتهدي إلى صراط مستقيم) يعني انك لتأمر بولاية علي وتدعو اليها وعلي هو الصراط المستقيم (صراط الله الذي له ما في السموات وما في الارض) يعني عليا انه جعله خازنه على ما في السموات وما في الارض من شئ وإئتمنه عليه (ألا إلى الله تصير الامور). وقال علي بن ابراهيم في قوله: " وانك لتهدي إلى صراط مستقيم " أي تدعو إلى الامامة المستوية ثم قال: " صراط الله " أي حجة الله الذي له ما في السماوات وما في الارض " ألا إلى الله تصير الامور " حدثني محمد بن همام قال: حدثني سعد بن محمد عن عباد بن يعقوب عن عبدالله بن الهيثم عن صلت ابن الحرة قال كنت جالسا مع زيد بن علي (عليه السلام) فقرأ وانك لتهدي إلى صراط مستقيم قال: هدي الناس ورب الكعبة إلى علي (عليه السلام) ضل عنه من ضل واهتدى من اهتدى. سورة الزخرف مكية آياتها تسع وثمانون (بسم الله الرحمن الرحيم حم والكتاب المبين) حم حرف من الاسم الاعظم والكتاب المبين يعني القرآن الواضح وقوله: (وانه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) يعني امير المؤمنين (عليه السلام) مكتوب في الحمد في قوله: اهدنا الصراط المستقيم قال أبوعبدالله (عليه السلام) هو أمير المؤمنين (عليه السلام) وقوله: (أفنضرب عنكم الذكر صفحا) استفهام أي ندعكم مهملين لا نحتج عليكم برسول الله (صلى الله عليه وآله) أو بامام او بحجج وقوله (وكم أرسلنا من نبي في الاولين وما يأتيهم من نبي ـ إلى قوله ـ أشد منهم) يعنى من قريش (بطشا ومضى مثل الاولين) وقوله (الذي جعل لكم الارض مهدا) أي مستقرا (وجعل لكم فيها سبلا) أي طرقا (لعلكم تهتدون) يعني كي تهتدوا ثم احتج على الدهرية فقال: (والذي نزل من السماء ماء بقدر فانشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون) وقوله: (وجعل لكم من الفلك والانعام ما تركبون) هو معطوف على قوله " والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون " وقوله: (لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) قال: فانه حدثني أبي عن ابن فضال عن المفضل بن صالح عن سعيد بن ظريف (سعد بن طريف ط) عن الاصبغ بن نباتة قال: أمسكت لامير المؤمنين (عليه السلام) بالزكاب وهو يريد أن يركب فرفع رأسه ثم تبسم، فقلت له: يا أمير المؤمنين رأيتك رفعت رأسك ثم تبسمت؟ قال: نعم يا اصبغ أمسكت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) كما أمسكت لي فرفع رأسه ثم تبسم فسألته عن تبسمه كما سألتني وسأخبرك كما اخبرني امسكت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بغلته الشهباء فرفع رأسه إلى السماء وتبسم فقلت: يا رسول الله رفعت رأسك إلى السماء وتبسمت لماذا؟ فقال: يا علي انه ليس من أحد يركب فيقرأ آية الكرسي ثم يقول: " أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب اليه اللهم اغفر لي ذنوبي فانه لا يغفر الذنوب إلا انت " إلا قال السيد الكريم " يا ملائكتي عبدي يعلم انه لا يغفر الذنوب غيري اشهدوا اني قد غفرت له ذنوبه " وقوله: (وجعلوا له من عباده جزءا) قال قالت قريش: إن الملائكة هم بنات الله ثم قال على حد الاستفهام (أم اتخذ مما يخلق بنات واصفاكم بالبنين وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا) يعني إذا ولدت لهم البنات (ظل وجهه مسودا وهو كظيم) وهو معطوف على قوله (وجعلوا لله البنات) (سبحانه ولهم ما يشتهون) وقال ايضا في قوله " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " قال حدثني أبي عن علي بن اسباط قال: حملت متاعا إلى مكة فكسد علي فجئت إلى المدينة فدخلت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقلت جعلت فداك اني قد حملت متاعا إلى مكة فكسد علي وقد أردت مصر فأركب بحرا أو برا؟ فقال: بمصر الحتوف وتفيض اليها أقصر الناس اعمارا قال النبي (صلى الله عليه وآله): لا تغسلوا رؤسكم بطينها ولا تشربوا في فخارها فانه يورث الذلة ويذهب بالغيرة ثم قال لا، عليك ان تأتي مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتصلي فيه ركعتين وتستخير الله مائة مرة ومرة فاذا عزمت على شئ وركبت البحر أو إذا استويت على راحلتك فقل: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، فانه ما ركب أحد ظهرا فقال: هذا وسقط إلا لم يصبه كسر ولا وثى ولا وهن وان ركبت بحرا فقل حين تركب: بسم الله مجريها ومرسيها، فاذا ضربت بك الامواج فاتك على يسارك وأشر إلى الموج بيدك وقل: اسكن بسكينة الله وقر بقرار الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال علي بن اسباط: قد ركبت البحر فكان إذا هاج الموج قلت كما أمرني أبوالحسن (عليه السلام) فيتنفس الموج ولا يصيبنا منه شئ، فقلت: جعلت فداك وما السكينة؟ قال: ريح من الجنة لها وجه كوجه الانسان طيبة وكانت مع الانبياء وتكون مع المؤمنين.
تفسير القمي - الجزء الثاني · تفسير القرآن الكريم