الأقسامتفسير القميالجزء الثاني
تفسير القمي

حدثنا احمد بن علي قال: حدثنا الحسين بن عبدالله السعدي قال: حدثنا الحسن بن موسى الخشاب عن عبدالله بن الحسين عن بعض اصحابه عن فلان الكرخي قال: قال رجل لابي عبدالله (عليه السلام) ألم يكن علي قويا في بدنه قويا في أمر الله؟ قال له ابوعبدالله (عليه السلام): بلى ! قال له: فما منعه أن يدفع او يمتنع؟ قال: قد سألت فافهم الجواب، منع عليا من ذلك آية من كتاب الله، فقال: وأي آية؟ فقرأ " لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما " انه كان لله ودايع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين فلم يكن علي (عليه السلام) ليقتل الآباء حتى يخرج الودايع فلما خرج ظهر على من ظهر وقتله، وكذلك قائمنا أهل البيت لم يظهر أبدا حتى تخرج ودايع الله فاذا خرجت يظهر على من يظهر فيقتله، قال علي بن ابراهيم ثم قال (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية) يعني قريشا وسهيل بن عمرو حين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) لا نعرف الرحمن والرحيم وقولهم لو علمنا انك رسول الله ما حاربناك فاكتب محمد بن عبدالله (فانزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين والزمهم كلمة التقوى وكانوا حق بها واهلها وكان الله بكل شئ عليما) وأنزل في تطير (تطهير ك) الرؤيا التي رآها رسول الله (صلى الله عليه وآله) (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا) يعني فتح خيبر لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما رجع من الحديبية غزا خيبر وقوله (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله) وهو الامام الذي يظهره الله على الدين كله فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وهذا مما ذكرنا ان تأويله بعد تنزيله، وأعلم الله ان صفة نبيه وأصحابه المؤمنين في التوراة والانجيل مكتوب فقال (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) يعني يقتلون الكفار وهم أشداء عليهم وفيما بينهم رحماء. سورة الحجرات مدنية آياتها ثمان عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله ان الله سميع عليم) نزلت في وفد بني تميم كانوا إذا قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقفوا على باب حجرته فنادوا يا محمد ! اخرج الينا، وكانوا إذا خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقدموه في المشي، وكانوا إذا تكلموا رفعوا أصواتهم فوق صوته ويقولون يا محمد يا محمد ! ما تقول في كذا وكذا كما يكلمون بعضهم بعضا فانزل الله (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) الآية (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ـ إلى قوله ـ ان الذين ينادونك من وراء الحجرات) وهم بنو تميم (اكثرهم لا يعقلون) ثم قال: (ولو انهم صبروا حتى تخرج اليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم). وقوله: (يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) فانها نزلت في مارية القبطية أم ابراهيم (عليه السلام) وكان سبب ذلك ان عايشة قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ان ابراهيم ليس هو منك وانما هو من جريح القبطي فانه يدخل اليها في كل يوم، فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال لامير المؤمنين (عليه السلام): خذ السيف واتني برأس جريح فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) السيف ثم قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله انك إذا بعثتني في أمر اكون فيه كالسفود المحماة في الوبر فكيف تأمرني أثبت فيه او امض على ذلك؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): بل تثبت، فجاء أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مشربة ام ابراهيم فتسلق عليها فلما نظر اليه جريح هرب منه وصعد النخلة فدنا منه أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال له انزل، فقال له يا علي ! اتق الله ما ها هنا أناس، اني مجبوب ثم كشف عن عورته، فاذا هو مجبوب، فاتي به إلى رسول (صلى الله عليه وآله) فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما شأنك يا جريح ! فقال: يا رسول الله ان القبط يجبون حشمهم ومن يدخل إلى أهليهم والقبطيون لا يأنسون إلا بالقبطيين فبعثني أبوها لادخل اليها وأخدمها وأؤنسها فانزل الله عزوجل " يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ " الآية، وفي رواية عبدالله (عبيد الله ط) بن موسى عن احمد بن رشيد (راشد ط) عن مروان بن مسلم عن عبدالله بن بكير قال قلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) امر بقتل القبطي وقد علم انها قد كذبت عليه، أو لم يعلم وإنما دفع الله عن القبطي القتل بتثبت علي (عليه السلام)؟ فقال بلى قد كان والله اعلم ولو كانت عزيمة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) القتل ما رجع علي (عليه السلام) حتى يقتله، ولكن إنما فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) لترجع عن ذنبها، فما رجعت ولا اشتد عليها قتل رجل مسلم بكذبها.

تفسير القمي - الجزء الثاني · تفسير القرآن الكريم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.