واما قوله (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خير منهم ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن) فانها نزلت في صفية بنت حي بن اخطب، وكانت زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذلك ان عائشة وحفصة كانتا تؤذيانها وتشتمانها وتقولان لها يا بنت اليهودية: فشكت ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لها: ألا تجيبنهما؟ فقالت بماذا يا رسول الله؟ قال قولي ابي هارون نبي الله وعمي موسى كليم الله وزوجي محمد رسول الله فما تنكران مني؟ فقالت لهما فقالتا هذا علمك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانزل الله في ذلك (يا ايها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ـ إلى قوله ـ ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان) وقوله: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) قال الشعوب العجم والقبائل العرب وقوله (إن اكرمكم عند الله أتقاكم) وهو رد على من يفتخر بالاحساب والانساب، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة: يا أيها الناس ان الله قد اذهب عنكم بالاسلام نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها ان العربية ليست بأب ووالدة وإنما هو لسان ناطق، فمن تكلم به فهو عربي، ألا انكم من آدم وآدم من تراب واكرمكم عند الله اتقاكم قوله (قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) أي استسلمتم بالسيف (ولما يدخل الايمان في قلوبكم وقوله (لا يلتكم من اعمالكم شيئا) أي لا ينقصكم قوله (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) أي لم يشكوا (وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) الآية، قال نزلت في امير المؤمنين (عليه السلام) وقوله (قل أتعلمون الله بدينكم) أي أتعلمون الله دينكم وقوله (يمنون عليك أن اسلموا) نزلت في عثكن يوم الخندق وذلك انه مر بعمار بن ياسر وهو يحفر الخندق وقد ارتفع الغبار من الحفر فوضع كمه على أنفه ومر، فقال عمار: لا يستوي من يبني المساجد فيصلي فيها راكعا وساجدا كمن يمر بالغبار حائدا يعرض عنه جاحدا معاندا، فالتفت اليه عثكن فقال: يا بن السوداء إياي تعنى، ثم اتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له لم ندخل معك لتسب أعراضنا، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله). قد أقلتك إسلامك فاذهب فانزل الله (يمنون عليك أن اسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان إن كنتم صادقين) أي لستم صادقين (إن الله يعل غيب السموات والارض والله بصير بما تعلمون). سورة ق مكية آياتها خمس واربعون (بسم الله الرحمن الرحيم ق والقرآن المجيد) قال: ق جبل محيط بالدنيا من وراء يأجوج ومأجوج وهو قسم (بل عجبوا) يعنى قريشا (ان جاءهم منذر منهم) يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (فقال الكافرون هذا شئ عجيبءإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد) قال نزلت في ابي بن خلف، قال لابي جهل تعال إلي لاعجبك من محمد، ثم اخذ عظما ففته ثم قال يزعم محمد ان هذا يحيى فقال الله: (بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج) يعنى مختلفا، ثم احتج عليهم وضرب للبعث والنشور مثلا فقال (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج والارض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج) اي حسن (فأنبتنا به جنات وحب الحصيد) قال كل حب يحصد (والنخل باسقات) اي مرتفعات (لها طلع نضيد) يعنى بعضه على بعض رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج) جوابا لقولهم: ءإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد، فقال الله: كما ان الماء انزلناه من السماء فتخرج النبات من الارض كذلك انتم تخرجون من الارض. ثم ذكر عزوجل ما فسرناه من هلاك الامم فقال (كذبت قبلهم قوم نوح واصحاب الرس) وهم الذين هلكوا لانهم استغنوا الرجال بالرجال والنساء بالنساء والرس نهر بناحية آذربيجان (أفعيينا بالخلق الاول) أي لم نعي بالخلق الاول قوله (ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب اليه من حبل الوريد) قال حبل العنق قوله (واصحاب الايكة) قال اصحاب الغيضة (وجاءت سكرة الموت بالحق) قال نزلت جاءت سكرة الحق بالموت (ذلك ما كنت منه تحيد) قال نزلت في زريق وقوله (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) يشهد عليها قال سائق يسوقها قوله (وقال قرينه) اي شيطانه وهو حبتر (هذا ما لدي عتيد) وقوله (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) مخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام)، وذلك قول الصادق (عليه السلام): علي قسيم الجنة والنار.
تفسير القمي - الجزء الثاني · تفسير القرآن الكريم