قال علي بن ابراهيم قوله (وكذبوا واتبعوا أهواءهم) اي كانوا يعملون برأيهم ويكذبون انبياءهم قوله (ولقد جاءهم من الانباء ما فيه مزدجر) اي متعظ وقوله (فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شئ نكر) قال الامام إذا خرج يدعوهم إلى ما ينكرون قوله (مهطعين إلى الداع) إذا رجع فيقول ارجعوا (يقول الكافرون هذا يوم عسر) ثم حكى الله عزوجل هلاك الامم الماضية فقال (كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر) اي آذوه وأرادوا رجمه وقوله (ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر) قال صب بلا قطر (وفجرنا الارض عيونا فالتقى الماء) قال ماء السماء وماء الارض (على امر قد قدر وحملناه) يعني نوحا (على ذات ألواح ودسر) قال ذات ألواح السفينة والدسر المسامير، وقيل الدسر ضرب من الحشيش شد به السفينة (تجري بأعيننا) أي بأمرنا وحفظنا قوله: (ولقد يسرنا القرآن للذكر) اي يسرناه لمن تذكره وقوله (إنا ارسلنا عليهم ريحا صرصرا) اي باردة وقوله (إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم) اي اختبارا وقوله (فنادوا صاحبهم) قال قدار الذي عقر الناقة وقوله (كهشيم المحتضر) قال الحشيش النبات وقوله (أكفاركم) مخاطبة لقريش (خير من اولئكم) يعني هذه الامم الهالكة (أم لكم براءة في الزبر) اي في الكتب لكم براءة ان لا تهلكوا كما هلكوا، فقالوا قريش قد اجتمعنا لننتصر ونقتلك يا محمد ! فأنزل الله (أم يقولون ـ يا محمد ـ نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر) يعني يوم بدر حين هزموا واسروا وقتلوا ثم (قال بل الساعة موعدهم) يعني القيامة (والساعة أدهى وأمر) اي اشد واغلظ وامر وقوله (إن المجرمين في ضلال وسعر) اي في عذاب، وسعر واد في جهنم عظيم. وقوله (إنا كل شئ خلقناه بقدر) قال له وقت وأجل ومدة حدثنا محمد ابن ابي عبدالله قال حدثنا موسى بن عمران عن الحسين بن يزيد عن اسماعيل بن مسلم قال قال ابوعبدالله (عليه السلام): وجدت لاهل القدر اسما في كتاب الله قوله: " ان المجرمين في ضلال وسعر ـ إلى قوله ـ خلقناه بقدر " فهم المجرمون (وما امرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) يعني نقول كن فيكون وقوله (ولقد أهلكنا اشياعكم) اي اتباعكم وعباد الاصنام وقوله (وكل شئ فعلوه في الزبر) اي مكتوب في الكتب (وكل صغير وكبير) يعنى من ذنب (مستطر) اي مكتوب ثم ذكر ما اعده للمتقين فقال (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر). سورة الرحمن مدنية ثمان وسبعون آية (بسم الله الرحمن الرحيم علم القرآن خلق الانسان علمه البيان) قال حدثنى ابي عن الحسين بن خالد عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) في قوله: الرحمن علم القرآن قال (عليه السلام): الله علم محمدا القرآن، قلت خلق الانسان؟ قال ذلك امير المؤمنين (عليه السلام) قلت علمه البيان؟ قال علمه تبيان كل شئ يحتاج الناس اليه، قلت الشمس والقمر بحسبان؟ قال هما يعذبان، قلت الشمس والقمر يعذبان؟ قال سألت عن شئ فأتقنه، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره مطيعان له، ضوؤهما من نور عرشه وحرهما من جهنم فاذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما وعاد إلى النار حرهما فلا يكون شمس ولا قمر، وإنما عناهما لعنهما الله او ليس قد روى الناس ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن الشمس والقمر نوران في النار؟ قلت بلى قال أما سمعت قول الناس فلان وفلان شمسا هذه الامة ونورها فهما في النار والله ما عنى غيرهما. قلت: والنجم والشجر يسجدان؟ قال النجم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد سماه الله في غير موضع فقال: والنجم إذا هوى، وقال: وعلامات وبالنجم هم يهتدون فالعلامات الاوصياء والنجم رسول الله، قلت يسجدان؟ قال يعبدان قوله: (والسماء رفعها ووضع الميزان) قال السماء رسول الله (صلى الله عليه وآله) رفعه الله اليه والميزان امير المؤمنين (عليه السلام) نصبه لخلقه، قلت: ألا تطغوا في الميزان؟ قال: لا تعصوا الامام، قلت وأقيموا الوزن بالقسط؟ قال أقيموا الامام بالعدل قلت: ولا تخسروا الميزان؟ قال: لا تبخسوا الامام حقه ولا تظلموه وقوله (والارض وضعها للانام) قال للناس (فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام) قال يكبر ثمر النخل في القمع ثم يطلع منه وقوله (والحب ذو العصف والريحان) قال الحب الحنطة والشعير والحبوب والعصف التين والريحان ما يؤكل منه وقوله (فبأي آلاء ربكما تكذبان) قال: في الظاهر مخاطبة الجن والانس وفي الباطن فلان وفلان، حدثنا احمد بن علي قال حدثنا محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسلم عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير قال سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله: فبأي آلاء ربكما تكذبان، قال قال الله تبارك وتعالى وتقدس فبأي النعمتين تكفران بمحمد (صلى الله عليه وآله) أم بعلي (عليه السلام).
تفسير القمي - الجزء الثاني · تفسير القرآن الكريم