حدثنا علي بن الحسين عن جعفر بن ابي عبدالله (احمد بن عبدالله ط) عن الحسن بن محبوب عن أبي ايوب عن أبي خالد الكابلي قال: سالت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله: فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا، فقال يا ابا خالد: النور والله الائمة من آل محمد صلوات الله عليهم إلى يوم القيامة، وهم والله نور الله الذي انزل وهم والله نور الله في السماوات والارض، يا ابا خالد ! لنور الامام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار وهم والله ينورون قلوب المؤمنين ويحجب الله نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم، والله يا ابا خالد ! لا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر الله قلبه ولا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم لنا ويكون سلما لنا فاذا كان سلما لنا سلمه الله من شديد الحساب وآمنه من فزع يوم القيامة الاكبر. وقال علي بن ابراهيم في قوله (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) أي يصدق الله في قلبه فاذا بين الله له اختار الهدى ويزيده الله كما قال (والذين اهتدوا زادهم هدى) وقوله (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) أي حب، اخبرنا احمد بن إدريس قال: حدثنا احمد بن محمد عن الحسين بن سيعد عن بعض أصحابه عن حمزة بن ربيع عن علي بن سويد الشيباني قال: سألت العبد الصالح (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (ذلك بانه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات) قال البينات هم الائمة (عليهم السلام) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (ان من ازواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم) وذلك ان الرجل كان إذا اراد الهجرة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تعلق به ابنه وامرأته وقالوا ننشدك الله ان تذهب عنا وتدعنا فنضبع بعدك فمنهم من يطيع اهله فيقيم فحذرهم الله ابناءهم ونساءهم ونهاهم عن طاعتهم ومنهم من يمضي ويذرهم ويقول: أما والله لئن لم تهاجروا معي ثم يجمع الله بيني وبينكم في دار الهجرة لا انفعكم بشئ ابدا، فلما جمع الله بينه وبينهم أمره الله ان يوفي ويحسن ويصلهم فقال (وان تعفوا وتصفحوا وتغفروا فان الله غفور رحيم) وقال علي بن ابراهيم في قوله: (فاتقوا الله ما استطعتم) ناسخة لقوله اتقوا الله حق تقاته وقال في قوله (ومن يوق شح نفسه) قال يوق الشح إذا اختار النفقة في طاعة الله، قال وحدثني أبي عن الفضل بن أبي قرة (مرة) قال: رأيت ابا عبدالله (عليه السلام) يطوف من اول الليل إلى الصباح وهو يقول: اللهم قني شح نفسي، فقلت جعلت فداك ما سمعتك تدعو بغير هذا الدعاء، قال وأي شئ اشد من شح النفس ان الله يقول ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون. سورة الطلاق مدنية آياتها اثنتا عشرة (بسم الله الرحمن الرحيم يا ايها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة) قال: المخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله) والمعنى للناس، وهو ما قال الصادق (عليه السلام) ان الله بعث نبيه باياك اعني واسمعي يا جارة، وفي رواية أبى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله (فطلقوهن لعدتهن) والعدة الطهر من الحيض (واحصوا العدة) وذلك ان تدعها حتى تحيض فاذا حاضت ثم طهرت واغتسلت طلقها تطليقة من غير أن يجامعها ويشهد على طلاقها إذا طلقها ثم إذا شاء راجعها ويشهد على رجعتها إذا راجعها، فاذا أراد طلاقها الثانية فاذا حاضت وطهرت واغتسلت طلقها الثانية، وأشهد على طلاقها من غير ان يجامعها ثم إن شاء راجعها (غير انه ان راجعها وأشهد على رجعتها ط) ويشهد على رجعتها ثم يدعها حتى تحيض ثم تطهر فاذا اغتسلت طلقها الثالثة وهو فيما بين ذلك قبل ان يطلق الثالثة املك بها إن شاء راجعها غير انه ان راجعها ثم بدا له ان يطلقها اعتدت بما طلق قبل ذلك وهكذا السنة في الطلاق لا يكون الطلاق إلا عند طهرها من حيضها من غير جماع كما وصفت وكلما راجع فليشهد فان طلقها ثم راجعها حبسها ما بدا له ثم إن طلقها الثانية ثم راجعها حبسها بواحدة ما بدا له ثم ان طلقها تلك الواحدة الباقية بعدما كان راجعها اعتدت ثلاثة قروء وهي ثلاث حيضات وان لم تكن تحيض فثلاثة اشهر وان كان بها حمل فاذا وضعت انقضى احلها وهو قوله: (واللائى يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة اشهر واللائى لم يحضن) فعدتهن أيضا ثلاثة اشهر (واولات الاحمال أجلهن ان يضعن حملهن) واما قوله (وان كن اولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فان أرضعن لكم فآتوهن اجورهن وان تعاسرتم) يقول إن ترضى المرأة فترضع الولد، وان لم يرض الرجل ان يكون ولدها عندها يقول (فسترضع له اخرى لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله) وقال علي بن ابراهيم في قوله (واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا ان يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله) قال: لا يحل لرجل ان يخرج امرأته إذا طلقها وكان له عليها رجعة من بيته وهي أيضا لا يحل لها ان تخرج من بيته إلا ان يأتين بفاحشة مبينة ومعنى الفاحشة ان تزنى أو تشرف على الرجال ومن الفاحشة أيضا السلاطة على زوجها فان فعلت شيئا من ذلك حل له ان يخرجها قوله (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) قال لعله ان يبدو لزوجها في الطلاق فيراجعها قوله: (فاذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف او فارقوهن بمعروف) يعني إذا انقضت عدتها اما ان يراجعها واما ان يفارقها يطلقها ويمتعها على الموسع قدره وعلى المقتر قدره قوله: (وأشهدوا ذوى عدل منكم) معطوف على قوله: إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأشهدوا ذوى عدل منكم قوله: (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) قال: المطلقة الحامل أجلها ان تضع ما في بطنها ان وضعت يوم طلقها تتزوج إذا طهرت وإن لم تضع ما في بطنها إلى تسعة اشهر لم تبرأ إلى ان تضع قوله: (اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) قال: المطلقة التي للزوج عليها رجعة لها عليه سكنى ونفقة ما دامت في العدة، فان كانت حاملا ينفق عليها حتى تضع حملها.
تفسير القمي - الجزء الثاني · تفسير القرآن الكريم