الأقسامبحار الأنواركتاب العقل و العلم و الجهل
بحار الأنوار

في تحف العقول: قَالَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي جَوَابِ شَمْعُونَ بْنِ لَاوَى بْنِ يَهُودَا مِنْ حَوَارِيِّي عِيسَى حَيْثُ قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَقْلِ مَا هُوَ وَ كَيْفَ هُوَ وَ مَا يَتَشَعَّبُ مِنْهُ وَ مَا لَا يَتَشَعَّبُ وَ صِفْ لِي طَوَائِفَهُ كُلَّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّ الْعَقْلَ عِقَالٌ مِنَ الْجَهْلِ وَ النَّفْسَ مِثْلُ أَخْبَثِ الدَّوَابِّ فَإِنْ لَمْ تُعْقَلْ حَارَتْ فَالْعَقْلُ عِقَالٌ مِنَ الْجَهْلِ وَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَقْلَ فَقَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ وَ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَعْظَمَ مِنْكَ وَ لَا أَطْوَعَ مِنْكَ بِكَ أُبْدِأُ وَ بِكَ أُعِيدُ لَكَ الثَّوَابُ وَ عَلَيْكَ الْعِقَابُ فَتَشَعَّبَ مِنَ الْعَقْلِ الْحِلْمُ وَ مِنَ الْحِلْمِ الْعِلْمُ وَ مِنَ الْعِلْمِ الرُّشْدُ وَ مِنَ الرُّشْدِ الْعَفَافُ وَ مِنَ الْعَفَافِ الصِّيَانَةُ وَ مِنَ الصِّيَانَةِ الْحَيَاءُ وَ مِنَ الْحَيَاءِ الرَّزَانَةُ وَ مِنَ الرَّزَانَةِ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْخَيْرِ وَ مِنَ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْخَيْرِ كَرَاهِيَةُ الشَّرِّ وَ مِنْ كَرَاهِيَةِ الشَّرِّ طَاعَةُ النَّاصِحِ فَهَذِهِ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْعَشَرَةِ الْأَصْنَافِ عَشَرَةُ أَنْوَاعٍ فَأَمَّا الْحِلْمُ فَمِنْهُ رُكُوبُ الجهل [الْجَمِيلِ وَ صُحْبَةُ الْأَبْرَارِ وَ رَفْعٌ مِنَ الضِّعَةِ وَ رَفْعٌ مِنَ الخَسَاسَةِ وَ تَشَهِّي الْخَيْرِ وَ يقرب [تَقَرُّبُ صَاحِبِهِ مِنْ مَعَالِي الدَّرَجَاتِ وَ الْعَفْوُ وَ الْمَهَلُ وَ الْمَعْرُوفُ وَ الصَّمْتُ فَهَذَا مَا يَتَشَعَّبُ لِلْعَاقِلِ بِحِلْمِهِ. وَ أَمَّا الْعِلْمُ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهُ الْغِنَى وَ إِنْ كَانَ فَقِيراً وَ الْجُودُ وَ إِنْ كَانَ بَخِيلًا وَ الْمَهَابَةُ وَ إِنْ كَانَ هَيِّناً وَ السَّلَامَةُ وَ إِنْ كَانَ سَقِيماً وَ الْقُرْبُ وَ إِنْ كَانَ قَصِيّاً وَ الْحَيَاءُ وَ إِنْ كَانَ صَلِفاً وَ الرِّفْعَةُ وَ إِنْ كَانَ وَضِيعاً وَ الشَّرَفُ وَ إِنْ كَانَ رَذْلًا وَ الْحِكْمَةُ وَ الْحُظْوَةُ فَهَذَا مَا يَتَشَعَّبُ لِلْعَاقِلِ بِعِلْمِهِ فَطُوبَى لِمَنْ عَقَلَ وَ عَلِمَ وَ أَمَّا الرُّشْدُ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهُ السَّدَادُ وَ الْهُدَى وَ الْبِرُّ وَ التَّقْوَى وَ الْمَنَالَةُ وَ الْقَصْدُ وَ الِاقْتِصَادُ وَ الثَّوَابُ وَ الْكَرَمُ وَ الْمَعْرِفَةُ بِدِينِ اللَّهِ فَهَذَا مَا أَصَابَ الْعَاقِلُ بِالرُّشْدِ فَطُوبَى لِمَنْ أَقَامَ بِهِ عَلَى مِنْهَاجِ الطَّرِيقِ وَ أَمَّا الْعَفَافُ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهُ الرِّضَا وَ الِاسْتِكَانَةُ وَ الْحَظُّ وَ الرَّاحَةُ وَ التَّفَقُّدُ وَ الْخُشُوعُ وَ التَّذَكُّرُ وَ التَّفَكُّرُ وَ الْجُودُ وَ السَّخَاءُ فَهَذَا مَا يَتَشَعَّبُ لِلْعَاقِلِ بِعَفَافِهِ رِضًى بِاللَّهِ وَ بِقَسْمِهِ وَ أَمَّا الصِّيَانَةُ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهَا الصَّلَاحُ وَ التَّوَاضُعُ وَ الْوَرَعُ وَ الْإِنَابَةُ وَ الْفَهْمُ وَ الْأَدَبُ وَ الْإِحْسَانُ وَ التَّحَبُّبُ وَ الْخَيْرُ وَ اجْتِنَابُ الشَّرِّ فَهَذَا مَا أَصَابَ الْعَاقِلُ بِالصِّيَانَةِ فَطُوبَى لِمَنْ أَكْرَمَهُ مَوْلَاهُ بِالصِّيَانَةِ وَ أَمَّا الْحَيَاءُ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهُ اللِّينُ وَ الرَّأْفَةُ وَ الْمُرَاقَبَةُ لِلَّهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ السَّلَامَةُ وَ اجْتِنَابُ الشَّرِّ وَ الْبَشَاشَةُ وَ السَّمَاحَةُ وَ الظَّفَرُ وَ حُسْنُ الثَّنَاءِ عَلَى الْمَرْءِ فِي النَّاسِ فَهَذَا مَا أَصَابَ الْعَاقِلُ بِالْحَيَاءِ فَطُوبَى لِمَنْ قَبِلَ نَصِيحَةَ اللَّهِ وَ خَافَ فَضِيحَتَهُ وَ أَمَّا الرَّزَانَةُ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهَا اللُّطْفُ وَ الْحَزْمُ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ تَرْكُ الْخِيَانَةِ وَ صِدْقُ اللِّسَانِ وَ تَحْصِينُ الْفَرْجِ وَ اسْتِصْلَاحُ الْمَالِ وَ الِاسْتِعْدَادُ لِلْعَدُوِّ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تَرْكُ السَّفَهِ فَهَذَا مَا أَصَابَ الْعَاقِلُ بِالرَّزَانَةِ فَطُوبَى لِمَنْ تَوَقَّرَ وَ لِمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ خِفَّةٌ وَ لَا جَاهِلِيَّةٌ وَ عَفَا وَ صَفَحَ وَ أَمَّا الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الْخَيْرِ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهُ تَرْكُ الْفَوَاحِشِ وَ الْبُعْدُ مِنَ الطَّيْشِ وَ التَّحَرُّجُ وَ الْيَقِينُ وَ حُبُّ النَّجَاةِ وَ طَاعَةُ الرَّحْمَنِ وَ تَعْظِيمُ الْبُرْهَانِ وَ اجْتِنَابُ الشَّيْطَانِ وَ الْإِجَابَةُ لِلْعَدْلِ وَ قَوْلُ الْحَقِّ فَهَذَا مَا أَصَابَ الْعَاقِلُ بِمُدَاوَمَةِ الْخَيْرِ فَطُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ مَا أَمَامَهُ وَ ذَكَرَ قِيَامَهُ وَ اعْتَبَرَ بِالْفَنَاءِ وَ أَمَّا كَرَاهِيَةُ الشَّرِّ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهُ الْوَقَارُ وَ الصَّبْرُ وَ النَّصْرُ وَ الِاسْتِقَامَةُ عَلَى الْمِنْهَاجِ وَ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الرَّشَادِ وَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَ التَّوَفُّرُ وَ الْإِخْلَاصُ وَ تَرْكُ مَا لَا يَعْنِيهِ وَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى مَا يَنْفَعُهُ فَهَذَا مَا أَصَابَ الْعَاقِلُ بِالْكَرَاهِيَةِ لِلشَّرِّ فَطُوبَى لِمَنْ أَقَامَ الْحَقَّ لِلَّهِ وَ تَمَسَّكَ بِعُرَى سَبِيلِ اللَّهِ وَ أَمَّا طَاعَةُ النَّاصِحِ فَيَتَشَعَّبُ مِنْهَا الزِّيَادَةُ فِي الْعَقْلِ وَ كَمَالُ اللُّبِّ وَ مَحْمَدَةُ الْعَوَاقِبِ وَ النَّجَاةُ مِنَ اللَّوْمِ وَ الْقَبُولُ وَ الْمَوَدَّةُ وَ الْإِسْرَاجُ وَ الْإِنْصَافُ وَ التَّقَدُّمُ فِي الْأُمُورِ وَ الْقُوَّةُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَطُوبَى لِمَنْ سَلِمَ مِنْ مَصَارِعِ الْهَوَى فَهَذِهِ الْخِصَالُ كُلُّهَا يَتَشَعَّبُ مِنَ الْعَقْلِ قَالَ شَمْعُونُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَعْلَامِ الْجَاهِلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنْ صَحِبْتَهُ عَنَّاكَ وَ إِنِ اعْتَزَلْتَهُ شَتَمَكَ وَ إِنْ أَعْطَاكَ مَنَّ عَلَيْكَ وَ إِنْ أَعْطَيْتَهُ كَفَرَكَ وَ إِنْ أَسْرَرْتَ إِلَيْهِ خَانَكَ وَ إِنْ أَسَرَّ إِلَيْكَ اتَّهَمَكَ وَ إِنِ اسْتَغْنَى بَطِرَ وَ كَانَ فَظّاً غَلِيظاً وَ إِنْ افْتَقَرَ جَحَدَ نِعْمَةَ اللَّهِ وَ لَمْ يَتَحَرَّجْ وَ إِنْ فَرِحَ أَسْرَفَ وَ طَغَى وَ إِنْ حَزِنَ آيَسَ وَ إِنْ ضَحِكَ فَهِقَ وَ إِنْ بَكَى خَارَ يَقَعُ فِي الْأَبْرَارِ وَ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَ لَا يُرَاقِبُهُ وَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ وَ لَا يَذْكُرُهُ إِنْ أَرْضَيْتَهُ مَدَحَكَ وَ قَالَ فِيكَ مِنَ الْحَسَنَةِ مَا لَيْسَ فِيكَ وَ إِنْ سَخِطَ عَلَيْكَ ذَهَبَتْ مِدْحَتُهُ وَ وَقَّعَ فِيكَ مِنَ السُّوءِ مَا لَيْسَ فِيكَ فَهَذَا مَجْرَى الْجَاهِلِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ عَلَامَةِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْإِيمَانُ وَ الْعِلْمُ وَ الْعَمَلُ قَالَ فَمَا عَلَامَةُ الْإِيمَانِ وَ مَا عَلَامَةُ الْعِلْمِ وَ مَا عَلَامَةُ الْعَمَلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَّا عَلَامَةُ الْإِيمَانِ فَأَرْبَعَةٌ الْإِقْرَارُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَ الْإِيمَانُ بِهِ وَ الْإِيمَانُ بِكُتُبِهِ وَ الْإِيمَانُ بِرُسُلِهِ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْعِلْمِ فَأَرْبَعَةٌ الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَ الْعِلْمُ بِمَحَبَّتِهِ وَ الْعِلْمُ بِمَكَارِهِهِ وَ الْحِفْظُ لَهَا حَتَّى تُؤَدَّى وَ أَمَّا الْعَمَلُ فَالصَّلَاةُ وَ الصَّوْمُ وَ الزَّكَاةُ وَ الْإِخْلَاصُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ عَلَامَةِ الصَّادِقِ وَ عَلَامَةِ الْمُؤْمِنِ وَ عَلَامَةِ الصَّابِرِ وَ عَلَامَةِ التَّائِبِ وَ عَلَامَةِ الشَّاكِرِ وَ عَلَامَةِ الْخَاشِعِ وَ عَلَامَةِ الصَّالِحِ وَ عَلَامَةِ النَّاصِحِ وَ عَلَامَةِ الْمُوقِنِ وَ عَلَامَةِ الْمُخْلِصِ وَ عَلَامَةِ الزَّاهِدِ وَ عَلَامَةِ الْبَارِّ وَ عَلَامَةِ التَّقِيِّ وَ عَلَامَةِ الْمُتَكَلِّفِ وَ عَلَامَةِ الظَّالِمِ وَ عَلَامَةِ الْمُرَائِي وَ عَلَامَةِ الْمُنَافِقِ وَ عَلَامَةِ الْحَاسِدِ وَ عَلَامَةِ الْمُسْرِفِ وَ عَلَامَةِ الْغَافِلِ وَ عَلَامَةِ الْكَسْلَانِ وَ عَلَامَةِ الْكَذَّابِ وَ عَلَامَةِ الْفَاسِقِ وَ عَلَامَةِ الْجَائِرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَمَّا عَلَامَةُ الصَّادِقِ فَأَرْبَعَةٌ يَصْدُقُ فِي قَوْلِهِ وَ يُصَدِّقُ وَعْدَ اللَّهِ وَ وَعِيدَهُ وَ يُوفِي بِالْعَهْدِ وَ يَجْتَنِبُ الْغَدْرَ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَرْؤُفُ وَ يَفْهَمُ وَ يَسْتَحْيِي وَ أَمَّا عَلَامَةُ الصَّابِرِ فَأَرْبَعَةٌ الصَّبْرُ عَلَى الْمَكَارِهِ وَ الْعَزْمُ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ وَ التَّوَاضُعُ وَ الْحِلْمُ وَ أَمَّا عَلَامَةُ التَّائِبِ فَأَرْبَعَةٌ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ فِي عَمَلِهِ وَ تَرْكُ الْبَاطِلِ وَ لُزُومُ الْحَقِّ وَ الْحِرْصُ عَلَى الْخَيْرِ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الشَّاكِرِ فَأَرْبَعَةٌ الشُّكْرُ فِي النَّعْمَاءِ وَ الصَّبْرُ فِي الْبَلَاءِ وَ الْقُنُوعُ بِقَسْمِ اللَّهِ وَ لَا يَحْمَدُ وَ لَا يُعَظِّمُ إِلَّا اللَّهَ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْخَاشِعِ فَأَرْبَعَةٌ مُرَاقَبَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ رُكُوبُ الْجَمِيلِ وَ التَّفَكُّرُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْمُنَاجَاةُ لِلَّهِ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الصَّالِحِ فَأَرْبَعَةٌ يُصَفِّي قَلْبَهُ وَ يُصْلِحُ عَمَلَهُ وَ يُصْلِحُ كَسْبَهُ وَ يُصْلِحُ أُمُورَهُ كُلَّهَا وَ أَمَّا عَلَامَةُ النَّاصِحِ فَأَرْبَعَةٌ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَ يُعْطِي الْحَقَّ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَرْضَى لِلنَّاسِ مَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ وَ لَا يَعْتَدِي عَلَى أَحَدٍ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْمُوقِنِ فَسِتَّةٌ أَيْقَنَ أَنَّ اللَّهَ حَقٌّ فَآمَنَ بِهِ وَ أَيْقَنَ بِأَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ فَحَذِرَهُ وَ أَيْقَنَ بِأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ فَخَافَ الْفَضِيحَةَ وَ أَيْقَنَ بِأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ فَاشْتَاقَ إِلَيْهَا وَ أَيْقَنَ بِأَنَّ النَّارَ حَقٌّ فَطَهَّرَ سَعْيَهُ لِلنَّجَاةِ مِنْهَا وَ أَيْقَنَ بِأَنَّ الْحِسَابَ حَقٌّ فَحَاسَبَ نَفْسَهُ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْمُخْلِصِ فَأَرْبَعَةٌ يَسْلَمُ قَلْبُهُ وَ يَسْلَمُ جَوَارِحُهُ وَ بَذَلَ خَيْرَهُ وَ كَفَّ شَرَّهُ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الزَّاهِدِ فَعَشَرَةٌ يَزْهَدُ فِي الْمَحَارِمِ وَ يَكُفُّ نَفْسَهُ وَ يُقِيمُ فَرَائِضَ رَبِّهِ فَإِنْ كَانَ مَمْلُوكاً أَحْسَنَ الطَّاعَةَ وَ إِنْ كَانَ مَالِكاً أَحْسَنَ الْمَمْلَكَةَ وَ لَيْسَ لَهُ مَحْمِيَةٌ وَ لَا حِقْدٌ يُحْسِنُ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ وَ يَنْفَعُ مَنْ ضَرَّهُ وَ يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَ يَتَوَاضَعُ لِحَقِّ اللَّهِ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْبَارِّ فَعَشَرَةٌ يُحِبُّ فِي اللَّهِ وَ يُبْغِضُ فِي اللَّهِ وَ يُصَاحِبُ فِي اللَّهِ وَ يُفَارِقُ فِي اللَّهِ وَ يَغْضَبُ فِي اللَّهِ وَ يَرْضَى فِي اللَّهِ وَ يَعْمَلُ لِلَّهِ وَ يَطْلُبُ إِلَيْهِ وَ يَخْشَعُ لِلَّهِ خَائِفاً مَخُوفاً طَاهِراً مُخْلِصاً مُسْتَحْيِياً مُرَاقِباً وَ يُحْسِنُ فِي اللَّهِ وَ أَمَّا عَلَامَةُ التَّقِيِّ فَسِتَّةٌ يَخَافُ اللَّهَ وَ يَحْذَرُ بَطْشَهُ وَ يُمْسِي وَ يُصْبِحُ كَأَنَّهُ يَرَاهُ لَا تُهِمُّهُ الدُّنْيَا وَ لَا يَعْظُمُ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ لِحُسْنِ خُلُقِهِ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْمُتَكَلِّفِ فَأَرْبَعَةٌ الْجِدَالُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَ يُنَازِعُ مَنْ فَوْقَهُ وَ يَتَعَاطَى مَا لَا يَنَالُ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الظَّالِمِ فَأَرْبَعَةٌ يَظْلِمُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ وَ يَمْلِكُ مَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ وَ يُبْغِضُ الْحَقَّ وَ يُظْهِرُ الظُّلْمَ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْمُرَائِي فَأَرْبَعَةٌ يَحْرِصُ فِي الْعَمَلِ لِلَّهِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ أَحَدٌ وَ يَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ وَ يَحْرِصُ فِي كُلِّ أَمْرِهِ عَلَى الْمَحْمَدَةِ وَ يُحْسِنُ سَمْتَهُ بِجُهْدِهِ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْمُنَافِقِ فَأَرْبَعَةٌ فَاجِرٌ دَخْلُهُ يُخَالِفُ لِسَانُهُ قَلْبَهُ وَ قَوْلُهُ فِعْلَهُ وَ سَرِيرَتُهُ عَلَانِيَتَهُ فَوَيْلٌ لِلْمُنَافِقِ مِنَ النَّارِ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْحَاسِدِ فَأَرْبَعَةٌ الْغِيبَةُ وَ التَّمَلُّقُ وَ الشَّمَاتَةُ بِالْمُصِيبَةِ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْمُسْرِفِ فَأَرْبَعَةٌ الْفَخْرُ بِالْبَاطِلِ وَ يَشْتَرِي مَا لَيْسَ لَهُ وَ يَلْبَسُ مَا لَيْسَ لَهُ وَ يَأْكُلُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْغَافِلِ فَأَرْبَعَةٌ الْعَمَى وَ السَّهْوُ وَ اللَّهْوُ وَ النِّسْيَانُ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْكَسْلَانِ فَأَرْبَعَةٌ يَتَوَانَى حَتَّى يُفَرِّطَ وَ يُفَرِّطُ حَتَّى يُضَيِّعَ وَ يُضَيِّعُ حَتَّى يَأْثَمَ وَ يَضْجَرَ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْكَذَّابِ فَأَرْبَعَةٌ إِنْ قَالَ لَمْ يَصْدُقْ وَ إِنْ قِيلَ لَهُ لَمْ يُصَدِّقْ وَ النَّمِيمَةُ وَ الْبَهْتُ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْفَاسِقِ فَأَرْبَعَةٌ اللَّهْوُ وَ اللَّغْوُ وَ الْعُدْوَانُ وَ الْبُهْتَانُ وَ أَمَّا عَلَامَةُ الْجَائِرِ فَأَرْبَعَةٌ عِصْيَانُ الرَّحْمَنِ وَ أَذَى الْجِيرَانِ وَ بُغْضُ الْقُرْآنِ وَ الْقُرْبُ إِلَى الطُّغْيَانِ فَقَالَ شَمْعُونُ لَقَدْ شَفَيْتَنِي وَ بَصَّرْتَنِي مِنْ عَمَايَ فَعَلِّمْنِي طَرَائِقَ أَهْتَدِي بِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)يَا شَمْعُونُ إِنَّ لَكَ أَعْدَاءً يَطْلُبُونَكَ وَ يُقَاتِلُونَكَ لِيَسْلُبُوا دِينَكَ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَأَمَّا الَّذِينَ مِنَ الْإِنْسِ فَقَوْمٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لَا رَغْبَةَ لَهُمْ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ إِنَّمَا هَمُّهُمْ تَعْيِيرُ النَّاسِ بِأَعْمَالِهِمْ لَا يُعَيِّرُونَ أَنْفُسَهُمْ وَ لَا يُحَاذِرُونَ أَعْمَالَهُمْ إِنْ رَأَوْكَ صَالِحاً حَسَدُوكَ وَ قَالُوا مُرَاءٍ وَ إِنْ رَأَوْكَ فَاسِداً قَالُوا لَا خَيْرَ فِيهِ وَ أَمَّا أَعْدَاؤُكَ مِنَ الْجِنِّ فَإِبْلِيسُ وَ جُنُودُهُ فَإِذَا أَتَاكَ فَقَالَ مَاتَ ابْنُكَ فَقُلْ إِنَّمَا خُلِقَ الْأَحْيَاءُ لِيَمُوتُوا وَ تَدْخُلُ بَضْعَةٌ مِنِّي الْجَنَّةَ إِنَّهُ لَيَسْرِي فَإِذَا أَتَاكَ وَ قَالَ قَدْ ذَهَبَ مَالُكَ فَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْطَى وَ أَخَذَ وَ أَذْهَبَ عَنِّي الزَّكَاةَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيَّ وَ إِذَا أَتَاكَ وَ قَالَ لَكَ النَّاسُ يَظْلِمُونَكَ وَ أَنْتَ لَا تَظْلِمُ فَقُلْ إِنَّمَا السَّبِيلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ إِذَا أَتَاكَ وَ قَالَ لَكَ مَا أَكْثَرَ إِحْسَانَكَ يُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَكَ الْعُجْبَ فَقُلْ إِسَاءَتِي أَكْثَرُ مِنْ إِحْسَانِي وَ إِذَا أَتَاكَ فَقَالَ لَكَ مَا أَكْثَرَ صَلَاتَكَ فَقُلْ غَفْلَتِي أَكْثَرُ مِنْ صَلَاتِي وَ إِذَا قَالَ لَكَ كَمْ تُعْطِي النَّاسَ فَقُلْ مَا آخُذُ أَكْثَرُ مِمَّا أُعْطِي وَ إِذَا قَالَ لَكَ مَا أَكْثَرَ مَنْ يَظْلِمُكَ فَقُلْ مَنْ ظَلَمْتُهُ أَكْثَرُ وَ إِذَا أَتَاكَ فَقَالَ لَكَ كَمْ تَعْمَلُ فَقُلْ طَالَ مَا عَصَيْتُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ السُّفْلَى فَخَرَتْ وَ زَخَرَتْ وَ قَالَتْ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْأَرْضَ فَسَطَحَهَا عَلَى ظَهْرِهَا فَذَلَّتْ ثُمَّ إِنَّ الْأَرْضَ فَخَرَتْ وَ قَالَتْ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ اللَّهُ الْجِبَالَ فَأَثْبَتَهَا عَلَى ظَهْرِهَا أَوْتَاداً مِنْ أَنْ تَمِيدَ بِهَا عَلَيْهَا فَذَلَّتِ الْأَرْضُ وَ اسْتَقَرَّتْ ثُمَّ إِنَّ الْجِبَالَ فَخَرَتْ عَلَى الْأَرْضِ فَشَمَخَتْ وَ اسْتَطَالَتْ وَ قَالَتْ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْحَدِيدَ فَقَطَعَهَا فَذَلَّتْ ثُمَّ إِنَّ الْحَدِيدِ فَخَرَ عَلَى الْجِبَالِ وَ قَالَ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ النَّارَ فَأَذَابَتِ الْحَدِيدَ فَذَلَّ الْحَدِيدُ ثُمَّ إِنَّ النَّارَ زَفَرَتْ وَ شَهَقَتْ وَ فَخَرَتْ وَ قَالَتْ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْمَاءَ فَأَطْفَأَهَا فَذَلَّتْ ثُمَّ الْمَاءُ فَخَرَ وَ زَخَرَ وَ قَالَ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الرِّيحَ فَحَرَّكَتْ أَمْوَاجَهُ وَ أَثَارَتْ مَا فِي قَعْرِهِ وَ حَبَسَتْهُ عَنْ مَجَارِيهِ فَذَلَّ الْمَاءُ ثُمَّ إِنَّ الرِّيحَ فَخَرَتْ وَ عَصَفَتْ وَ قَالَتْ أَيُّ شَيْءٍ يَغْلِبُنِي فَخَلَقَ الْإِنْسَانَ فَبَنَى وَ احْتَالَ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ مِنَ الرِّيحِ وَ غَيْرِهَا فَذَلَّتِ الرِّيحُ ثُمَّ إِنَّ الْإِنْسَانَ طَغَى وَ قَالَ مَنْ أَشَدُّ مِنِّي قُوَّةً فَخَلَقَ الْمَوْتَ فَقَهَرَهُ فَذَلَّ الْإِنْسَانُ ثُمَّ إِنَّ الْمَوْتَ فَخَرَ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا تَفْخَرْ فَإِنِّي ذَابِحُكَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَهْلِ النَّارِ ثُمَّ لَا أُحْيِيكَ أَبَداً فَخَافَ ثُمَّ قَالَ وَ الْحِلْمُ يَغْلِبُ الْغَضَبَ وَ الرَّحْمَةُ تَغْلِبُ السُّخْطَ وَ الصَّدَقَةُ تَغْلِبُ الْخَطِيئَةَ.

بحار الأنوار — كتاب العقل و العلم و الجهل · علامات العقل و جنوده

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.