في نهج البلاغة: قَالَ كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ أَخَذَ بِيَدِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَأَخْرَجَنِي إِلَى الْجَبَّانَةِ فَلَمَّا أَصْحَرَ تَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ ثُمَّ قَالَ يَا كُمَيْلُ إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ الْخَبَرَ. كتاب الغارات للثقفي بإسناده مثله بيان سيأتي هذا الخبر بأسانيد جمة في باب الاضطرار إلى الحجة و الجبان و الجبانة بالتشديد الصحراء و تسمى بهما المقابر أيضا و أصحر أي أخرج إلى الصحراء و أوعاها أي أحفظها للعلم و أجمعها و الرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف و النون على خلاف القياس كالرقباني قال الجوهري الرباني المتأله العارف بالله تعالى و كذا قال الفيروزآبادي و قال في الكشاف الرباني هو شديد التمسك بدين الله تعالى و طاعته و قال في مجمع البيان هو الذي يرب أمر الناس بتدبيره و إصلاحه إياه و الهمج قد مر و الرعاع الأحداث الطغام من العوام و السفلة و أمثالهم و النعيق صوت الراعي بغنمه و يقال لصوت الغراب أيضا و المراد أنهم لعدم ثباتهم على عقيدة من العقائد و تزلزلهم في أمر الدين يتبعون كل داع و يعتقدون بكل مدع و يخبطون خبط العشواء من غير تميز بين محق و مبطل و لعل في جمع هذا القسم و إفراد القسمين الأولين إيماء إلى قلتهما و كثرته كما ذكره الشيخ البهائي (رحمه الله) و الركن الوثيق هو العقائد الحقة البرهانية اليقينية التي يعتمد عليها في دفع الشبهات و رفع مشقة الطاعات و العلم يحرسك أي من مخاوف الدنيا و الآخرة و الفتن و الشكوك و الوساوس الشيطانية و المال تنقصه و في ف تفنيه و العلم يزكو على الإنفاق أي ينمو و يزيد به إما لأن كثرة المدارسة توجب وفور الممارسة و قوة الفكر أو لأن الله تعالى يفيض من خزائن علمه على من لا يبخل به. و قال الشيخ البهائي (رحمه الله) كلمة على يجوز أن تكون بمعنى مع كما قالوا في قوله تعالى ﴿وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ﴾ و أن تكون للسببية و التعليل كما قالوه في قوله تعالى ﴿وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ﴾ و في ف بعد ذلك و العلم حاكم و المال محكوم عليه إذ بالعلم يحكم على الأموال في القضاء و ينتزع من أحد الخصمين و يصرف إلى الآخر و أيضا إنفاقه و جمعه على وفق العلم بوجوه تحصيله و مصارفه محبة العالم دين يدان به الدين الطاعة و الجزاء أي طاعة هي جزاء نعم الله و شكر لها أو يدان و يجزي صاحبه به أو محبة العالم و هو الإمام دين و ملة يعبد الله بسببه و لا تقبل الطاعات إلا به. و في ما صحبة العالم دين يدان الله به أي عبادة يعبد الله بها. و في نهج البلاغة معرفة العلم دين يدان به. و في نهج البلاغة يكسب الإنسان الطاعة و جميل الأحدوثة.
بحار الأنوار — كتاب العقل و العلم و الجهل · أصناف الناس في العلم و فضل حب العلماء