ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول الله (صلى الله وعليه وآله): أن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا؟
فقال (عليه السلام):
لعن الله المحرفين الكلم عن مواضعه، والله ما قال (صلى الله وعليه وآله) كذلك إنما قال (صلى الله وعليه وآله): (أن الله تبارك وتعالى ينزل ملكا إلى السماء كل ليلة في الثلث الأخير، وليلة الجمعة في أول الليل.
فيأمره فينادي أهل من سائل فاعطيه؟
هل من تائب فأتوب عليه؟
هل من مستغفر فاغفر له؟
يا طالب الخير فأقبل، يا طالب الشر أقصر، فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر عاد إلى محله من ملكوت السماء) حدثني بذلك أبي عن جدي عن آبائه عن رسول الله (صلى الله وعليه وآله).
وعن محمد بن سنان قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام): هل كان الله عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق؟
قال:
نعم.
قلت:
يراها ويسمعها؟
قال:
ما كان محتاجا إلى ذلك لأنه لم يكن يسألها ولا يطلب منها شيئا، هو نفسه، ونفسه هو، قدرته نافذة، فليس بمحتاج إلى أن يسمي نفسه، ولكنه اختار أسماء لغيره يدعوه بها، لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف، فأول ما اختار نفسه (العلي العظيم) أعلا الأشياء كلها، فمعناه: (الله) واسمه: (العلي العظيم) هو أول أسمائه لأنه علا كل شئ.
وقال (عليه السلام) في قوله:
(يوم يكشف عن ساق) فساق حجاب من نور يكشف فيقع المؤمنون سجدا، وتدمج أصلاب المنافقين، فلا يستطيعون السجود.
وسئل عن قوله عز وجل: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) فقال: إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان يحل فيه فيحجب عن عباده، ولكنه يعني: عن ثواب ربهم محجوبون.
الإحتجاج ـ — ص 193 · احتجاج أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام في التوحيد والعدل وغيرهما على المخالف والمؤالف والأجانب والأقارب.