الأقسامالسيرة والتاريخ والاحتجاجات وجوامعالاحتجاجات والمناظرات
الأحتجاج · رقم ١٩٦

فقال الرضا (عليه السلام):

حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: إن المسلمين قالوا لرسول الله (صلى الله وعليه وآله): لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس على الإسلام لكثر عددنا وقوتنا على عدونا!

فقال رسول الله (صلى الله وعليه وآله):

(ما كنت لألقى الله عز وجل ببدعة لم يحدث إلي فيها شيئا وما أنا من المتكلفين) فأنزل الله تعالى عليه: يا محمد ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا، على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا، كما يؤمن عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا، ولكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين، ليستحقوا مني الزلفى والكرامة، ودوام الخلود في جنة الخلد، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين.

وأما قوله عز وجل: (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله) فليس ذلك على سبيل تحريم الإيمان عليها، ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله، وإذنه أمره لها بالإيمان بما كانت مكلفة متعبدة بها، وإلجاؤه إياها إلى الإيمان عند زوال التكلف والتعبد عنها.

فقال المأمون:

فرجت عني فرج الله عنك فأخبرني عن قول الله عز وجل: (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا).

فقال:

إن غطاء العين لا يمنع من الذكر، والذكر لا يرى بالعين، ولكن الله عز وجل شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالعميان، لأنهم كانوا يستثقلون قول النبي (صلى الله وعليه وآله) فيه، ولا يستطيعون له سمعا.

الإحتجاج ـ — ص 196 · احتجاج أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام في التوحيد والعدل وغيرهما على المخالف والمؤالف والأجانب والأقارب.

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.