رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)اجْلِسْ حَتَّى نَتَنَاظَرَ فِي الدِّينِ فَقَالَ يَا هَذَا أَنَا بَصِيرٌ بِدِينِي مَكْشُوفٌ عَلَيَّ هُدَايَ فَإِنْ كُنْتَ جَاهِلًا بِدِينِكَ فَاذْهَبْ وَ اطْلُبْهُ مَا لِي وَ لِلْمُمَارَاةِ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيُوَسْوِسُ لِلرَّجُلِ وَ يُنَاجِيهِ وَ يَقُولُ نَاظِرِ النَّاسَ فِي الدِّينِ كَيْلَا يَظُنُّوا بِكَ الْعَجْزَ وَ الْجَهْلَ ثُمَّ الْمِرَاءُ لَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إِمَّا أَنْ تَتَمَارَى أَنْتَ وَ صَاحِبُكَ فِيمَا تَعْلَمَانِ فَقَدْ تَرَكْتُمَا بِذَلِكَ النَّصِيحَةَ وَ طَلَبْتُمَا الْفَضِيحَةَ وَ أَضَعْتُمَا ذَلِكَ الْعِلْمَ أَوْ تَجْهَلَانِهِ فَأَظْهَرْتُمَا جَهْلًا وَ خَاصَمْتُمَا جَهْلًا أَوْ تَعْلَمُهُ أَنْتَ فَظَلَمْتَ صَاحِبَكَ بِطَلَبِكَ عَثْرَتَهُ أَوْ يَعْلَمُهُ صَاحِبُكَ فَتَرَكْتَ حُرْمَتَهُ وَ لَمْ تُنْزِلْهُ مَنْزِلَتَهُ وَ هَذَا كُلُّهُ مُحَالٌ فَمَنْ أَنْصَفَ وَ قَبِلَ الْحَقَّ وَ تَرَكَ الْمُمَارَاةَ فَقَدْ أَوْثَقَ إِيمَانَهُ وَ أَحْسَنَ صُحْبَةَ دِينِهِ وَ صَانَ عَقْلَهُ.
بحار الأنوار — كتاب العقل و العلم و الجهل · ما جاء في تجويز المجادلة و المخاصمة في الدين و النهي عن المراء