الأقسامبحار الأنواركتاب العقل و العلم و الجهل
بحار الأنوار

في علل الشرائع: أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ غُلَامُ كِنْدَةَ فَاسْتَفْتَاهُ فِي مَسْأَلَةٍ فَأَفْتَاهُ فِيهَا فَعَرَفْتُ الْغُلَامَ وَ الْمَسْأَلَةَ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَإِذَا ذَاكَ الْغُلَامُ بِعَيْنِهِ يَسْتَفْتِيهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فَأَفْتَاهُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا أَفْتَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ وَيْلَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنِّي كُنْتُ الْعَامَ حَاجّاً فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)مُسَلِّماً عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ هَذَا الْغُلَامَ يَسْتَفْتِيهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فَأَفْتَاهُ بِخِلَافِ مَا أَفْتَيْتَهُ فَقَالَ وَ مَا يَعْلَمُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَا أَعْلَمُ مِنْهُ أَنَا لَقِيتُ الرِّجَالَ وَ سَمِعْتُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ صُحُفِيٌّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ لَأَحُجَّنَّ وَ لَوْ حَبْواً قَالَ فَكُنْتُ فِي طَلَبِ حَجَّةٍ فَجَاءَتْنِي حَجَّةٌ فَحَجَجْتُ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَحَكَيْتُ لَهُ الْكَلَامَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ أَمَّا فِي قَوْلِهِ إِنِّي رَجُلٌ صُحُفِيٌّ فَقَدْ صَدَقَ قَرَأْتُ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ لَهُ بِمِثْلِ تِلْكَ الصُّحُفِ قَالَ فَمَا لَبِثْتُ أَنْ طَرَقَ الْبَابَ طَارِقٌ وَ كَانَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لِلْغُلَامِ انْظُرْ مَنْ ذَا فَرَجَعَ الْغُلَامُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ أَدْخِلْهُ فَدَخَلَ فَسَلَّمَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَرَدَّ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ تَأْذَنُ لِي فِي الْقُعُودِ فَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ وَ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ وَ الثَّالِثَةَ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَجَلَسَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ جَلَسَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَيْنَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ هُوَ ذَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَقَالَ أَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَبِمَا تُفْتِيهِمْ قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ تَعْرِفُ كِتَابَ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَ تَعْرِفُ النَّاسِخَ وَ الْمَنْسُوخَ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ وَ لَقَدْ ادَّعَيْتَ عِلْماً وَيْلَكَ مَا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ وَيْلَكَ وَ لَا هُوَ إِلَّا عِنْدَ الْخَاصِّ مِنْ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّنَا(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ مَا وَرَّثَكَ اللَّهُ مِنْ كِتَابِهِ حَرْفاً فَإِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ وَ لَسْتَ كَمَا تَقُولُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ أَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ أَحْسَبُهُ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ تَعْلَمُونَ أَنَّ النَّاسَ يُقْطَعُ عَلَيْهِمْ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَ مَكَّةَ فَتُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ وَ لَا يَأْمَنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ يُقْتَلُونَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَسَكَتَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً أَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ الْكَعْبَةُ قَالَ أَ فَتَعْلَمُ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ حِينَ وَضَعَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْكَعْبَةِ فَقَتَلَهُ كَانَ آمِناً فِيهَا قَالَ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ شَيْءٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَمْ تَأْتِ بِهِ الْآثَارُ وَ السُّنَّةُ كَيْفَ تَصْنَعُ فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَقِيسُ وَ أَعْمَلُ فِيهِ بِرَأْيِي قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ قَاسَ عَلَى رَبِّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فَسَكَتَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَيُّمَا أَرْجَسُ الْبَوْلُ أَوِ الْجَنَابَةُ فَقَالَ الْبَوْلُ فَقَالَ النَّاسُ يَغْتَسِلُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ لَا يَغْتَسِلُونَ مِنَ الْبَوْلِ فَسَكَتَ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَيُّمَا أَفْضَلُ الصَّلَاةُ أَمِ الصَّوْمُ قَالَ الصَّلَاةُ فَقَالَ فَمَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي صَوْمَهَا وَ لَا تَقْضِي صَلَاتَهَا فَسَكَتَ قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَ لَهُ مِنْهَا ابْنَةٌ وَ كَانَتْ لَهُ حُرَّةٌ لَا تَلِدُ فَزَارَتِ الصَّبِيَّةُ بِنْتُ أُمِّ الْوَلَدِ أَبَاهَا فَقَامَ الرَّجُلُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَوَاقَعَ أَهْلَهُ الَّتِي لَا تَلِدُ وَ خَرَجَ إِلَى الْحَمَّامِ فَأَرَادَتِ الْحُرَّةُ أَنْ تَكِيدَ أُمَّ الْوَلَدِ وَ ابْنَتَهَا عِنْدَ الرَّجُلِ فَقَامَتْ إِلَيْهَا بِحَرَارَةِ ذَلِكَ الْمَاءِ فَوَقَعَتْ إِلَيْهَا وَ هِيَ نَائِمَةٌ فَعَالَجَتْهَا كَمَا يُعَالِجُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَعَلِقَتْ أَيُّ شَيْءٍ عِنْدَكَ فِيهَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي فِيهَا شَيْءٌ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَزَوَّجَهَا مِنْ مَمْلُوكٍ لَهُ وَ غَابَ الْمَمْلُوكُ فَوُلِدَ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ مَوْلُودٌ وَ وُلِدَ لِلْمَمْلُوكِ مَوْلُودٌ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ فَسَقَطَ الْبَيْتُ عَلَى الْجَارِيَتَيْنِ وَ مَاتَ الْمَوْلَى مَنِ الْوَارِثُ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي فِيهَا شَيْءٌ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّ عِنْدَنَا قَوْماً بِالْكُوفَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَأْمُرُهُمْ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ يَكُنْ هَذَا مَعَاذَ اللَّهِ فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ الْأَمْرَ فِيهِمَا قَالَ فَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ تَكْتُبُ إِلَيْهِمْ قَالَ بِمَا ذَا قَالَ تَسْأَلُهُمْ الْكَفَّ عَنْهُمَا قَالَ لَا يُطِيعُونِّي قَالَ بَلَى أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِذَا كُنْتَ أَنْتَ الْكَاتِبَ وَ أَنَا الرَّسُولُ أَطَاعُونِي قَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَبَيْتَ إِلَّا جَهْلًا كَمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْكُوفَةِ مِنَ الْفَرَاسِخِ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا لَا يُحْصَى فَقَالَ كَمْ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَالَ لَا شَيْءَ قَالَ أَنْتَ دَخَلْتَ عَلَيَّ فِي مَنْزِلِي فَاسْتَأْذَنْتَ فِي الْجُلُوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ آذَنْ لَكَ فَجَلَسْتَ بِغَيْرِ إِذْنِي خِلَافاً عَلَيَّ كَيْفَ يُطِيعُونِّي أُولَئِكَ وَ هُمْ ثَمَّ وَ أَنَا هَاهُنَا قَالَ فَقَنَّعَ رَأْسَهُ وَ خَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ أَعْلَمُ النَّاسِ وَ لَمْ نَرَهُ عِنْدَ عَالِمٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْجَوَابُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ فَقَالَ مَعَ قَائِمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً فَمَنْ بَايَعَهُ وَ دَخَلَ مَعَهُ وَ مَسَحَ عَلَى يَدِهِ وَ دَخَلَ فِي عَقْدِ أَصْحَابِهِ كَانَ آمِناً.

بحار الأنوار — كتاب العقل و العلم و الجهل · البدع و الرأي و المقاييس

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.