في التوحيد، وفي الأمالي للصدوق، وفي عيون أخبار الرضا (عليه السلام): الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(عليه السلام)أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ فَقَالَ أَنْتَ لَمْ تَكُنْ ثُمَّ كُنْتَ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّكَ لَمْ تُكَوِّنْ نَفْسَكَ وَ لَا كَوَّنَكَ مَنْ هُوَ مِثْلُكَ. ج، الإحتجاج مرسلا مثله. - 12- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سَمِينَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ الصَّيْرَفِيِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ خَادِمِ الرِّضَا(عليه السلام) قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ عَلَى الرِّضَا(عليه السلام)وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)أَ رَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَكُمْ وَ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ أَ لَسْنَا وَ إِيَّاكُمْ شَرَعاً سَوَاءً وَ لَا يَضُرُّنَا مَا صَلَّيْنَا وَ صُمْنَا وَ زَكَّيْنَا وَ أَقْرَرْنَا فَسَكَتَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)إِنْ يَكُنْ الْقَوْلُ قَوْلَنَا وَ هُوَ كَمَا نَقُولُ أَ لَسْتُمْ قَدْ هَلَكْتُمْ وَ نَجَوْنَا قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَأَوْجِدْنِي كَيْفَ هُوَ وَ أَيْنَ هُوَ قَالَ وَيْلَكَ إِنَّ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ غَلَطٌ هُوَ أَيَّنَ الْأَيْنَ وَ كَانَ وَ لَا أَيْنَ وَ هُوَ كَيَّفَ الْكَيْفَ وَ كَانَ وَ لَا كَيْفَ فَلَا يُعْرَفُ بِكَيْفُوفِيَّةٍ وَ لَا بِأَيْنُونِيَّةٍ وَ لَا بِحَاسَّةٍ وَ لَا يُقَاسُ بِشَيْءٍ قَالَ الرَّجُلُ فَإِذَنْ إِنَّهُ لَا شَيْءَ إِذَا لَمْ يُدْرَكْ بِحَاسَّةٍ مِنَ الْحَوَاسِّ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)وَيْلَكَ لَمَّا عَجَزَتْ حَوَاسُّكَ عَنْ إِدْرَاكِهِ أَنْكَرْتَ رُبُوبِيَّتَهُ وَ نَحْنُ إِذَا عَجَزَتْ حَوَاسُّنَا عَنْ إِدْرَاكِهِ أَيْقَنَّا أَنَّهُ رَبُّنَا وَ أَنَّهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ الْأَشْيَاءِ قَالَ الرَّجُلُ فَأَخْبِرْنِي مَتَى كَانَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)أَخْبِرْنِي مَتَى لَمْ يَكُنْ فَأُخْبِرَكَ مَتَى كَانَ قَالَ الرَّجُلُ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)إِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ إِلَى جَسَدِي فَلَمْ يُمْكِنِّي فِيهِ زِيَادَةٌ وَ لَا نُقْصَانٌ فِي الْعَرْضِ وَ الطُّولِ وَ دَفْعُ الْمَكَارِهِ عَنْهُ وَ جَرُّ الْمَنْفَعَةِ إِلَيْهِ عَلِمْتُ أَنَّ لِهَذَا الْبُنْيَانِ بَانِياً فَأَقْرَرْتُ بِهِ مَعَ مَا أَرَى مِنْ دَوَرَانِ الْفَلَكِ بِقُدْرَتِهِ وَ إِنْشَاءِ السَّحَابِ وَ تَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَ مَجْرَى الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْعَجِيبَاتِ الْمُتْقَنَاتِ عَلِمْتُ أَنَّ لِهَذَا مُقَدِّراً وَ مُنْشِئاً قَالَ الرَّجُلُ فَلِمَ احْتَجَبَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)إِنَّ الْحِجَابَ عَلَى الْخَلْقِ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِمْ فَأَمَّا هُوَ فَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ قَالَ فَلِمَ لَا تُدْرِكُهُ حَاسَّةُ الْبَصَرِ قَالَ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ الَّذِينَ تُدْرِكُهُمْ حَاسَّةُ الْأَبْصَارِ مِنْهُمْ وَ مِنْ غَيْرِهِمْ ثُمَّ هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ بَصَرٌ أَوْ يُحِيطَ بِهِ وَهْمٌ أَوْ يَضْبِطَهُ عَقْلٌ قَالَ فَحُدَّهُ لِي فَقَالَ لَا حَدَّ لَهُ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّ كُلَّ مَحْدُودٍ مُتَنَاهٍ إِلَى حَدٍّ وَ إِذَا احْتَمَلَ التَّحْدِيدَ احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ وَ إِذَا احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ احْتَمَلَ النُّقْصَانَ فَهُوَ غَيْرُ مَحْدُودٍ وَ لَا مُتَزَايِدٍ وَ لَا مُتَنَاقِصٍ وَ لَا مُتَجَزِّئٍ وَ لَا مُتَوَهَّمٍ قَالَ الرَّجُلُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِكُمْ إِنَّهُ لَطِيفٌ وَ سَمِيعٌ وَ بَصِيرٌ وَ عَلِيمٌ وَ حَكِيمٌ أَ يَكُونُ السَّمِيعُ إِلَّا بِالْأُذُنِ وَ الْبَصِيرُ إِلَّا بِالْعَيْنِ وَ اللَّطِيفُ إِلَّا بِعَمَلِ الْيَدَيْنِ وَ الْحَكِيمُ إِلَّا بِالصَّنْعَةِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عليه السلام)إِنَّ اللَّطِيفَ مِنَّا عَلَى حَدِّ اتِّخَاذِ الصَّنْعَةِ أَ وَ مَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَّخِذُ شَيْئاً فَيَلْطُفُ فِي اتِّخَاذِهِ فَيُقَالُ مَا أَلْطَفَ فُلَاناً فَكَيْفَ لَا يُقَالُ لِلْخَالِقِ الْجَلِيلِ لَطِيفٌ إِذْ خَلَقَ خَلْقاً لَطِيفاً وَ جَلِيلًا وَ رَكَّبَ فِي الْحَيَوَانِ مِنْهُ أَرْوَاحَهَا وَ خَلَقَ كُلَّ جِنْسٍ مُتَبَايِناً مِنْ جِنْسِهِ فِي الصُّورَةِ وَ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً فَكُلٌّ لَهُ لُطْفٌ مِنَ الْخَالِقِ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ فِي تَرْكِيبِ صُورَتِهِ ثُمَّ نَظَرْنَا إِلَى الْأَشْجَارِ وَ حَمْلِهَا أَطَايِبَهَا الْمَأْكُولَةَ مِنْهَا وَ غَيْرَ الْمَأْكُولَةِ فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّ خَالِقَنَا لَطِيفٌ لَا كَلُطْفِ خَلْقِهِ فِي صَنْعَتِهِمْ وَ قُلْنَا إِنَّهُ سَمِيعٌ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَصْوَاتُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى مِنَ الذَّرَّةِ إِلَى أَكْبَرَ مِنْهَا فِي بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا وَ لَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ لُغَاتُهَا فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّهُ سَمِيعٌ لَا بِأُذُنٍ وَ قُلْنَا إِنَّهُ بَصِيرٌ لَا بِبَصَرٍ لِأَنَّهُ يَرَى أَثَرَ الذَّرَّةِ السَّحْمَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ عَلَى الصَّخْرَةِ السَّوْدَاءِ وَ يَرَى دَبِيبَ النَّمْلِ فِي اللَّيْلَةِ الدُّجُنَّةِ وَ يَرَى مَضَارَّهَا وَ مَنَافِعَهَا وَ أَثَرَ سِفَادِهَا وَ فِرَاخَهَا وَ نَسْلَهَا فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّهُ بَصِيرٌ لَا كَبَصَرِ خَلْقِهِ قَالَ فَمَا بَرِحَ حَتَّى أَسْلَمَ وَ فِيهِ كَلَامٌ غَيْرُ هَذَا. ج، الإحتجاج رواه مرسلا عن محمد بن عبد الله الخراساني إلى آخر الخبر بيان أوجدني أي أفدني كيفيته و مكانه و أظفرني بمطلبي الذي هو العلم بهما هو أين الأين أي جعل الأين أينا بناء على مجعولية الماهيات أو أوجد حقيقة الأين و كذا الكيف و الكيفوفية و الأينونية الاتصاف بالكيف و الأين قوله فإذن إنه لا شيء هذا السائل لما كان وهمه غالبا على عقله زعم أن الموجود ما يمكن إحساسه فنفى الوجود عنه تعالى بناء على أنه(عليه السلام)نفى عنه أن يحس فأجاب(عليه السلام)بأنك جعلت تعاليه عن أن يدرك بالحواس دليلا على عدمه و نحن إذا عرفناه بتعاليه عن أن يدرك بالحواس أيقنا أنه ربنا بخلاف شيء من الأشياء إذا المحسوسية تستلزم أمورا كل منها مناف للربوبية على ما برهن عليه في محله قوله فأخبرني متى كان الظاهر أنه سأل عن ابتداء كونه و وجوده و يحتمل أن يكون السؤال عن أصل زمان وجوده تعالى فعلى الأول حاصل جوابه(عليه السلام)أن ابتداء الزمان إنما يكون لحادث كان معدوما ثم صار موجودا و هو تعالى يستحيل عليه العدم و على الثاني فالمراد أن الكائن في الزمان إنما يكون فيه بتغير و تبدل في ذاته و صفاته لأن الزمان نسبة المتغير إلى المتغير فيكون بحال في زمان لا يكون كذلك في زمان آخر و هو متعال عن التغير في الذات و الصفات قوله فلم احتجب توهم السائل أن احتجابه تعالى عبارة عن كونه وراء حجاب فأجاب(عليه السلام)بأنا غير محجوبين عنه لإحاطة علمه بنا و كنه ذاته و صفاته محجوبة عنا لعجزنا و قصورنا عن إدراكه بأن يكون المراد بالذنوب الحجب الظلمانية الإمكانية و يحتمل أن يكون المراد أن عدم ظهوره تعالى على عامة الخلق كظهوره على أوليائه لغاية المعرفة إنما هو لذنوبهم التي حالت بينهم و بين تلك المعرفة و إلا فهو تعالى قد تجلى لأوليائه فظهر لهم ظهورا فوق الإحساس و الجواب عن الإحساس ظاهر إذ الفرق بينه و بين خلقه و هو كونه غير جسم و لا جسماني و لا حاصلا في جهة و مكان هو الذي صار سببا لعدم إمكان رؤيته قوله فحده يحتمل أن يكون المراد التحديد بالحدود الجسمانية فحاصل جوابه(عليه السلام)أن الحد نهاية لشيء ذي مقدار يمكن أن ينتهي إلى نهاية أخرى بعد تلك النهاية فيزيد مقداره و مثل هذا يمكن نقصانه لكون المقادير قابلة للانقسام فيكون ذا أجزاء فيكون محتاجا إلى أجزائه فيكون ممكنا فلا يكون صانعا بل يكون مصنوعا أو احتمال النقص ينافي الكمال الذي يحكم الوجدان باتصاف الصانع به و السحماء السوداء و الدجنة بكسر الجيم أي المتغيمة المظلمة و سيأتي تفسير آخر الخبر في باب معاني الأسماء قوله و فيه كلام غير هذا أي قيل إنه لم يسلم أو في الخبر تتمة تركناها.
بحار الأنوار — كتاب التوحيد · إثبات الصانع و الاستدلال بعجائب صنعه على وجوده و علمه و قدرته و سائر صفاته