في تفسير الإمام (عليه السلام): قَالَ الْإِمَامُ(عليه السلام)لَمَّا تَوَعَّدَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الْيَهُودَ وَ النَّوَاصِبَ فِي جَحْدِ النُّبُوَّةِ وَ الْخِلَافَةِ قَالَ مَرَدَةُ الْيَهُودِ وَ عُتَاةُ النَّوَاصِبِ مَنْ هَذَا الَّذِي يَنْصُرُ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً عَلَى أَعْدَائِهِمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ بِلَا عَمَدٍ مِنْ تَحْتِهَا وَ لَا عِلَاقَةٍ مِنْ فَوْقِهَا تَحْبِسُهَا مِنَ الْوُقُوعِ عَلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ يَا أَيُّهَا الْعِبَادُ وَ الْإِمَاءُ أُسَرَائِي وَ فِي قَبْضِي الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِكُمْ لَا مَنْجَى لَكُمْ مِنْهَا إِنْ هَرَبْتُمْ وَ السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ لَا مَحِيصَ لَكُمْ عَنْهَا إِنْ ذَهَبْتُمْ فَإِنْ شِئْتُ أَهْلَكْتُكُمْ بِهَذِهِ وَ إِنْ شِئْتُ أَهْلَكْتُكُمْ بِتِلْكَ ثُمَّ مَا فِي السَّمَاوَاتِ مِنَ الشَّمْسِ الْمُنِيرَةِ فِي نَهَارِكُمْ لِتَنْتَشِرُوا فِي مَعَايِشِكُمْ وَ مِنَ الْقَمَرِ الْمُضِيءِ لَكُمْ فِي لَيْلِكُمْ لِتُبْصِرُوا فِي ظُلُمَاتِهِ وَ إِلْجَائِكُمْ بِالاسْتِرَاحَةِ بِالظُّلْمَةِ إِلَى تَرْكِ مُوَاصَلَةِ الْكَدِّ الَّذِي يَنْهَكُ أَبْدَانَكُمْ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ الْمُتَتَابِعَيْنِ الْكَادَّيْنِ عَلَيْكُمْ بِالْعَجَائِبِ الَّتِي يُحْدِثُهَا رَبُّكُمْ فِي عَالَمِهِ مِنْ إِسْعَادٍ وَ إِشْقَاءٍ وَ إِعْزَازٍ وَ إِذْلَالٍ وَ إِغْنَاءٍ وَ إِفْقَارٍ وَ صَيْفٍ وَ شِتَاءٍ وَ خَرِيفٍ وَ رَبِيعٍ وَ خِصْبٍ وَ قَحْطٍ وَ خَوْفٍ وَ أَمْنٍ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ مَطَايَاكُمْ لَا تَهْدَأُ لَيْلًا وَ لَا نَهَاراً وَ لَا تَقْتَضِيكُمْ عَلَفاً وَ لَا مَاءً وَ كَفَاكُمْ بِالرِّيَاحِ مَئُونَةً تُسَيِّرُهَا بِقُوَاكُمْ الَّتِي كَانَتْ لَا تَقُومُ بِهَا لَوْ رَكَدَتْ عَنْهَا الرِّيَاحُ لِتَمَامِ مَصَالِحِكُمْ وَ مَنَافِعِكُمْ وَ بُلُوغِ الْحَوَائِجِ لِأَنْفُسِكُمْ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ وَابِلًا وَ هَطْلًا وَ رَذَاذاً لَا يُنْزِلُ عَلَيْكُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَيُغْرِقَكُم وَ يُهْلِكَ مَعَايِشَكُمْ لَكِنَّهُ يُنْزِلُ مُتَفَرِّقاً مِنْ عَلًا حَتَّى يَعُمَّ الْأَوْهَادَ وَ التِّلَالَ وَ التِّلَاعَ ﴿فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ فَيُخْرِجُ نَبَاتَهَا وَ ثِمَارَهَا وَ حُبُوبَهَا وَ بَثَّ فِيها ﴿مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ مِنْهَا مَا هُوَ لِأَكْلِكُمْ وَ مَعَايِشِكُمْ وَ مِنْهَا سِبَاعٌ ضَارِيَةٌ حَافِظَةٌ عَلَيْكُمْ لِأَنْعَامِكُمْ لِئَلَّا تَشُذَّ عَلَيْكُمْ خَوْفاً مِنِ افْتِرَاسِهَا لَهَا وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ الْمُرَبِّيَةِ لِحُبُوبِكُمْ الْمُبَلِّغَةِ لِثِمَارِكُمْ النَّافِيَةِ لركد [لِرُكُودِ الْهَوَاءِ وَ الْأَقْتَارِ عَنْكُمْ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ يَحْمِلُ أَمْطَارَهَا وَ يَجْرِي بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يَصُبُّهَا مِنْ حَيْثُ يُؤْمَرُ لَآياتٍ دَلَائِلَ وَاضِحَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يَتَفَكَّرُونَ بِعُقُولِهِمْ أَنَّ مَنْ هَذِهِ الْعَجَائِبُ مِنْ آثَارِ قُدْرَتِهِ قَادِرٌ عَلَى نُصْرَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا(عليهما السلام)عَلَى مَنْ يَشَاءُ.
بحار الأنوار — كتاب التوحيد · إثبات الصانع و الاستدلال بعجائب صنعه على وجوده و علمه و قدرته و سائر صفاته